نشرت في 15 يونيو 2026 11:08 ص
https://khbrpress.ps/post/431515
أخيراً قد يحظى الرئيس الأميركي دونالد ترامب، باتفاق سعى إليه ليكون تاريخياً لكونه يتزامن مع احتفاله بعيد ميلاده الثمانين، والذكرى المئتين وخمسين لاستقلال الولايات المتحدة.
يسوق الرئيس ترامب لنفسه ومن حوله، بإنجاز يسميه اتفاقاً مع إيران، يضيف إليه الادعاء، بفتح مضيق هرمز والتخلص من رغبة إيران في امتلاك سلاح نووي.
لم يعد الرئيس ترامب مهتماً إن كان سيتم التوقيع على الاتفاق بمظاهر احتفالية في جنيف أو إسلام أباد أو أي دولة أخرى، أو إن كان سيتم ذلك عبر تقنية «زووم»، أو أي وسيلة إلكترونية أخرى.
يصر ترامب على اعتبار ما يتم الحديث عنه على أنه اتفاق يجعله يتجاوز عقدة الرئيس السابق أوباما، بينما يجري الحديث عن مذكرة تفاهم، أو إطار لا يزال يلفه الغموض، وهدنة تمتد لستين يوماً شاملة للتمديد إلى أن يتم الاتفاق على كل الملفات الصعبة التي لا تشير إليها ورقة الأربع عشرة نقطة.
لا يستحق أمر مذكرة التفاهم، أي تحليل للوقوف على تقييم بشأن من تنازل للآخر، ومن حقق ما يريد أو بعضاً مما يريد لكنه شكل مخرجاً من حالة التيه التي وجد الرئيس ترامب نفسه فيها.
أو لنقل إنها محاولة متفق عليها لتأجيل وإطالة أمد الحرب، بما يعطي لكل طرف فرصة لتجاوز بعض أزماته الداخلية والخارجية.
إيران تحتاج إلى وقت لترميم أوضاعها الداخلية الصعبة وإعادة ترتيب أوراقها تمهيداً للتعامل مع آفاق وتداعيات حرب، قدمت خلالها الكثير من التضحيات والخسائر.
الرئيس ترامب، يحتاج إلى هذه الفرصة أيضاً لتجاوز محطات الاحتفال بالاستقلال، ومونديال العالم، وترميم أوضاع حزبه الذي يشهد انقساماً، وينتظر خسارة في الانتخابات النصفية.
وربما يتقصد أو أن الأمر يشكل تحصيل حاصل لإعادة التركيز على شعار «أميركا أولاً»، بعد أن أصيب هذا الشعار في مقتل بسبب انجرار الولايات المتحدة خلف حرب أرادها نتنياهو، وليعيد التأكيد بأنه زعيم العالم بلا منازع بعد أن اهتزت هذه الصورة.
إذاً هذه المذكرة، ستتيح أيضاً لدول المنطقة إعادة ترتيب أوراقها وأولوياتها، والاستعداد لمواجهة أي تطورات مرتقبة انطلاقاً من التقدير بأن الحرب لم تنته، والأهداف من ورائها لم تتحقق بعد.
يتحدث ترامب عن رغباته، وفق هواه بشأن مضامين المذكرة، وتتحدث إيران أيضاً على هواها، بما يظهر فارقاً لا يوحي بتوافق كامل وضمانات أكيدة.
وبينما يحتفل ترامب بعد أن تنفس الصعداء، تشهد إيران خلافات علنية، حول مذكرة التفاهم، حيث خرجت جماهير لا يستهان بها، ترفض التوقيع وتطالب برحيل وزير الخارجية عراقجي، ورئيس البرلمان قاليباف.
ينتسب هؤلاء إلى من يعتبرون التيار المتشدد، الذي يرى في المذكرة تبديداً للمكاسب وأوراق القوة التي حققتها إيران.
ثمة بالتأكيد تيار آخر، يشمل رئيس الجمهورية، الذي يرى أن الاتفاق يشكل ضرورة لإصلاح الأوضاع الاقتصادية وإعادة الإعمار، ودون التنازل عن حقوق البلاد السيادية.
توحد الإيرانيون على مواجهة العدوان، واختلفوا على تحقيق السلام، مع أن الحديث لا يدور عن سلام، فهل يشكل ذلك ثغرة، تستغلها الأطراف المعادية لتعميق الانقسام وزرع الفتن وتحقيق ما فشلوا في تحقيقه من خلال الحرب؟
هذا السؤال سيظل مفتوحاً على قادم الأيام، خصوصاً أن أي اتفاق حتى لو كان شاملاً وكاملاً، لا يمكن أن ينهي حالة العداء المتجذرة.
لكل طرف أن يدعي ما يشاء وأن يحتفل أو يقيم بيوت العزاء كما يشاء، ولكن في إسرائيل، قد تم فتح عزاء سلفاً حتى قبل توقيع مذكرة التفاهم، وقبل الوقوف على تفاصيلها الغامضة.
في إسرائيل يتحدثون عن اتفاق يهدد أمن إسرائيل الاستراتيجي ليس لأنه يكبل يدها في العمل لتحقيق أهدافها التي لم تتحقق. وإنما أيضاً لأنه يشكل نقطة افتراق في المصالح بين إسرائيل والولايات المتحدة، ما أشار إليه نائب الرئيس ترامب، جي دي فانس.
إسرائيل التي عليها أن تنصاع، لإدراج الملف اللبناني ضمن وقف إطلاق النار والهدنة يلوي عنق نتنياهو الذي بات يواجه اتهامات بالفشل والهزيمة، وفقدان البلاد استقلالها وسيادتها.
هكذا لا يجد نتنياهو أمامه من خيار سوى أن يمضي في المفاوضات مع لبنان الرسمي، وهو خيار كان قد انخرط فيه بغير رغبته وبناء على أمر الرئيس ترامب، وهو خيار أيضاً يحاصره إمساك إيران و»حزب الله» بهذه الورقة.
إلى ذلك، يحاول نتنياهو استغلال الوقت الضيق المتاح قبل توقيع مذكرة التفاهم، ودخولها حيز التنفيذ لتوسيع عدوانه على لبنان، ومحاولة التقدم نحو مناطق جديدة تتجاوز الليطاني وحتى الزهراني، لتعزيز فرصه في الاحتفاظ بمنطقة أمنية عازلة، سيدعي أنها تشكل نجاحاً في الحماية من تهديدات «حزب الله».
لن يهدأ نتنياهو حتى يجد السبيل لتخريب محاولات وقف الحرب خاصة أنه قد فهم ما يقصده ترامب حين يقول إن نتنياهو قد لا يرشح نفسه للانتخابات القادمة، الغموض الذي ينطوي عليه ما يسمى الاتفاق، والتدرجية في التنفيذ، قد يتيح لنتنياهو أن يجد السبيل، لإحداث انقلاب، حتى لو كان سيصطدم بمصالح الولايات المتحدة، فهو لا يقل نرجسية عن ترامب.