نشرت في 13 يوليو 2026 10:26 ص
https://khbrpress.ps/post/432530
قالت صحيفة "الغارديان" إن حجم الانتهاكات والتعذيب والوفيات داخل السجون الإسرائيلية بحق الأسرى الفلسطينيين تعيد إلى الأذهان فضيحة سجن أبو غريب الأمريكي قرب بغداد، بما تحمله من استعراض للعنف والتلذذ بالإذلال.
ففي وقت سابق من هذا الشهر، نُشرت صورة التقطها جندي إسرائيلي على مواقع التواصل الاجتماعي، تُظهر فلسطينياً من غزة ملقى على وجهه، عارياً إلا من ملابسه الداخلية، ومقيداً بالحبال إلى لوح خشبي وقضيب حديدي، فيما أرفقها الجندي بتعليق باللغة العبرية يقول: "صباح الخير".
وذكر تقرير الصحيفة أن الصورة استحضرت تفاصيل أبو غريب كاملة؛ من الشماتة المتعمدة، إلى الإذلال الجنسي للأسرى العراة، وصولاً إلى توثيق الانتهاكات بالصور بوصفها تذكاراً.
وأضاف: لا تُعد هذه الحوادث معزولة، كما أنها ليست وليدة الحرب الحالية، وإن كانت وتيرتها قد تصاعدت خلالها بصورة ملحوظة. فالاعتقال الإداري والانتهاكات بحق الأسرى يشكلان جزءاً من منظومة ممتدة منذ عقود، تحرم الفلسطينيين من حقوقهم الأساسية، ويبدو أنها صُممت لترهيبهم، وتحطيم معنوياتهم، وفرض شكل من أشكال العقاب الجماعي عليهم.
وجاء في التقرير: على مدى سنوات طويلة، انتهجت إسرائيل سياسة الاحتفاظ بجثامين الفلسطينيين، ورفض تسليمها إلى عائلاتهم لدفنها. فبعض هذه الجثامين مدفون في مقابر مرقمة داخل مناطق عسكرية مغلقة، بينما يُحتفظ ببعضها الآخر داخل ثلاجات خاصة. ومن بين هؤلاء نحو 100 فلسطيني استشهدوا أثناء اعتقالهم لدى السلطات الإسرائيلية، من دون الكشف عن ظروف أو أسباب وفاتهم.
وثمة أيضاً ملف المفقودين، وهم فلسطينيون من قطاع غزة أكد شهود عيان أن القوات الإسرائيلية احتجزتهم، لكن لم تُسجل أسماؤهم أو بياناتهم رسمياً. وتُصنف منظمة "هاموكيد" الحقوقية الإسرائيلية هذه الحالات باعتبارها حالات "اختفاء قسري"، وتبذل جهوداً لتتبع مصير ما يقارب ألفي شخص يُعتقد أنهم ما زالوا مجهولي المكان.
ووقتات الغارديان: تمثل هذه الوقائع لقطات من واقع أوسع يعيشه الفلسطينيون تحت وطأة نظام قمعي، أفرز أشكالاً متداخلة ومعقدة من الصدمات النفسية، ورسخ لدى كثيرين شعوراً بأن حياتهم، وحتى جثامينهم بعد الموت، أصبحت خاضعة لسلطة الدولة الإسرائيلية. فالبنية المؤسسية التي تتيح وقوع هذه الانتهاكات تبدو مرعبة بحد ذاتها، لكنها تحمل أيضاً بعداً نفسياً يتمثل في السعي المستمر إلى تقويض الإحساس بالاستقلال والكرامة الإنسانية.
وقالت: يشمل عدد كبير من المعتقلين شخصيات تؤدي أدواراً قيادية أو تمثل ركائز للمجتمع الفلسطيني، مثل الصحفيين والأطباء وأعضاء مؤسسات المجتمع المدني. ويُنظر إلى هؤلاء بوصفهم جزءاً من النسيج الذي يقوم عليه المجتمع الفلسطيني، الأمر الذي يجعل استهدافهم، وفق هذا الطرح، رسالة تتجاوز الأفراد إلى محاولة نفي وجود فلسطين أو الشعب الفلسطيني ذاته.
وذكرت الصحيفة أن كثيراً من هذه الوقائع يجري بصورة علنية. فمراراً تظهر صور أو مقاطع مصورة توثق، اعتداءات على أسرى فلسطينيين، من بينها لقطات لأسرى يتعرضون لاعتداءات جنسية مزعومة، أو صور لأسرى مكبلين بملابسهم الداخلية إلى قضبان حديدية. كما توثق منظمات حقوق الإنسان هذه الانتهاكات، وينشر بعضها جنود إسرائيليون عبر حساباتهم الشخصية، فيما يتباهى بها أحياناً سياسيون إسرائيليون.