الليكود يتمسك برواية نتنياهو عن 7 أكتوبر رغم تقارير التحذيرات المسبقة

نشرت في 07 أكتوبر 2026 08:44 م

ترجمة - وكالة خبر

https://khbrpress.ps/post/436236

جدد حزب الليكود، الأربعاء، في الذكرى الثالثة لهجوم 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، رواية رئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بشأن عدم تلقيه تحذيراً مسبقاً من هجوم وشيك لحركة حماس، محمّلاً الأجهزة الأمنية مسؤولية الإخفاق، في وقت تشير فيه تقارير وتحقيقات إسرائيلية وأميركية إلى وصول تحذيرات أمنية وعربية إلى نتنياهو أو مكتبه قبل الهجوم.

وقال الليكود في بيان إن نتنياهو "لم يتلق أي إنذار مسبق قبل 7 أكتوبر بشأن هجوم لحماس من قطاع غزة أو من حماس"، متهماً القناة 12 الإسرائيلية ببث "دعاية سياسية كاذبة" ضد نتنياهو والحزب، وزاعماً أن الهدف من ذلك هو "إسقاط حكم اليمين" وتشكيل حكومة تؤيد إقامة دولة فلسطينية.

واستند الحزب في روايته إلى محاضر ووثائق قال إن نتنياهو قدمها إلى مراقب الدولة، مشيراً إلى أن رؤساء الأجهزة الأمنية أكدوا في الفترة التي سبقت الهجوم أن حماس "مردوعة" وتسعى إلى التوصل إلى تسوية والحفاظ على الهدوء في قطاع غزة.

واستشهد الليكود بتقرير استخباري مؤرخ في 31 مايو/أيار 2023، ورد فيه أن "حماس تبحث عن جبهات جديدة من أجل الحفاظ على استقرار غزة"، إضافة إلى تقرير آخر في 23 يوليو/تموز، جاء فيه أن "الخطر الواضح للتصعيد، وفق تقديرنا، يتركز في الجبهة اللبنانية".

كما نقل الحزب عن رئيس قسم الأبحاث في شعبة الاستخبارات العسكرية، عميت ساعر، قوله في 1 أكتوبر/تشرين الأول 2023 إن "رغبة السنوار هي العودة إلى الهدوء"، وعن وثيقة لـ"الشاباك" بتاريخ 3 أكتوبر جاء فيها أن "الهدوء الأمني مقابل التسهيلات يحمل إمكانية للحفاظ على الاستقرار في القطاع، وربما لمدة طويلة".

الليكود: نتنياهو أُبلغ عند الساعة 06:29

وزعم الليكود أن نتنياهو تلقى أول تحديث بشأن هجوم حماس عند الساعة 06:29 صباح 7 أكتوبر، قائلاً إن جهات أمنية "رأت المؤشرات في الوقت الحقيقي ولم تفعل شيئاً"، ولم تبلغ، بحسب الحزب، الشرطة أو فرق الحراسة أو سكان البلدات المحاذية لقطاع غزة أو الجنود المنتشرين على السياج أو المشاركين في حفل "نوفا" أو رئيس الحكومة.

وأضاف الحزب: "لو تم إبلاغ رئيس الحكومة نتنياهو في الوقت الحقيقي، لكان كل شيء قد بدا مختلفاً".

لكن هذه الرواية تتعارض مع سلسلة تقارير وتحقيقات نشرتها وسائل إعلام إسرائيلية وأميركية خلال الفترة الماضية، بينها "هآرتس" و"يديعوت أحرونوت" و"نيويورك تايمز" و"وول ستريت جورنال" و"ذا أتلانتيك"، تناولت تحذيرات قالت إنها وصلت إلى نتنياهو أو مكتبه قبل الهجوم، بعضها يتعلق بصورة مباشرة بقطاع غزة وحركة حماس.

تحذير من الإمارات بشأن "خطوة كبيرة"

وبحسب تقرير نشرته "هآرتس"، أجرى رئيس الإمارات محمد بن زايد اتصالاً بنتنياهو قبل نحو أسبوع ونصف من هجوم 7 أكتوبر، استمر قرابة 45 دقيقة، وحذره خلاله من أن رئيس حماس في غزة آنذاك، يحيى السنوار، يخطط لـ"خطوة كبيرة" ضد إسرائيل، وأن تداعياتها قد تصل إلى "زعزعة المنطقة والإضرار باتفاقيات أبراهام".

ووفق التقرير، تعامل نتنياهو مع التحذير بهدوء نسبي، وقال إنه يعتقد أن حماس تتجه إلى التحرك في الضفة الغربية، وإن إسرائيل مستعدة لأي سيناريو، فيما لم يُطلع رؤساء الأجهزة الأمنية على مضمون المكالمة.

وأكد مصدران تحدثا إلى "نيويورك تايمز"، وفق تقارير لاحقة، جوهر ما ورد بشأن المحادثة مع بن زايد، فيما لم تنف الإمارات حدوثها. في المقابل، وصف نتنياهو التقرير بأنه "كذب مطلق"، ورفع دعوى تشهير ضد "هآرتس".

تحذيرات إسرائيلية من استغلال الانقسام الداخلي

كما كشفت وثائق رسمية أن نتنياهو تلقى بين مارس/آذار ويوليو/تموز 2023 أربعة تقارير تحذيرية منفصلة من شعبة الاستخبارات العسكرية، تناولت تداعيات الانقسام الداخلي في إسرائيل وتراجع التماسك الاجتماعي والعسكري على نظرة خصومها إليها.

وجاء في أحد هذه التحذيرات أن "جميع الأطراف في المنظومة تشير إلى أن إسرائيل تمر بأزمة حادة وغير مسبوقة تهدد تماسكها وتضعفها"، وأن إيران وحزب الله وحماس يرون في ذلك "فرصة لتسريع وتعميق أزماتها".

وحذر ساعر من أن خصوم إسرائيل يدرسون ما إذا كانوا سيكتفون بانتظار استمرار تراجع إسرائيل أو يتخذون مبادرات من شأنها تعميق أزمتها.

وفي 21 مايو/أيار 2023، حذر رئيس "الشاباك" السابق رونين بار نتنياهو من مواجهة مستقبلية في قطاع غزة، وقال له، وفق ما نقلته تقارير: "حماس هي التحدي المقبل أمامنا، ولن يكون هناك مفر من مواجهة في غزة".

وبحسب هذه التقارير، رد نتنياهو بالقول إن "هناك حالياً ميزان ردع قوي أمام حماس"، فيما نفى مكتب رئيس الحكومة لاحقاً الرواية المتعلقة بالاجتماع، وقال إن بار نفسه شدد على أن حماس مردوعة وتسعى إلى الحفاظ على الاستقرار في القطاع.

وفي يوليو/تموز، وجه بار تحذيراً عاماً إلى نتنياهو من خطر اندلاع حرب، وأبلغه، وفق تقارير إسرائيلية، بأنه لا يستطيع تحديد "اليوم والساعة" لاندلاعها. كما حصل بار على موافقة نتنياهو لإطلاع رئيس المعارضة آنذاك، يائير لابيد، على التحذير نفسه.

وقال بار لاحقاً إنه "حذر نتنياهو من كارثة وتجاهل التحذير"، وأعلن عزمه مقاضاته على خلفية ما وصفه بـ"حملة تحريض منفلتة" ضده.

تحذيرات مصرية قبل الهجوم

وتحدثت تقارير أخرى عن تحذيرات مصرية سبقت الهجوم. فبحسب تقرير نشرته "ذا أتلانتيك"، زار رئيس الاستخبارات المصرية آنذاك، عباس كامل، إسرائيل قبل 11 يوماً من 7 أكتوبر، وحذر من استعداد حماس لتنفيذ هجوم كبير.

ونقل التقرير عن مصادر إسرائيلية ومصرية وعربية وأميركية وأوروبية أن كامل حذر من تضاؤل فرص منع ما وصفه بكارثة، وقال إن "غزة ستنفجر في وجوهكم" إذا لم تغير إسرائيل سياستها.

وفي تقرير منفصل لـ"وول ستريت جورنال"، قال مسؤولون مصريون إن كامل اتصل بنتنياهو مطلع أكتوبر وحذره من هجوم وشيك من قطاع غزة، بعد أن تجاهلت إسرائيل، بحسب التقرير، تحذيرين مصريين سابقين بشأن مؤشرات على هجوم مرتقب.

لكن مكتب نتنياهو نفى أن يكون رئيس الحكومة قد تلقى تحذيراً من كامل، وقال إن نتنياهو "لم يلتق ولم يتحدث" معه خلال الأشهر التي سبقت الهجوم، وإن أي جهة استخباراتية إسرائيلية لم تنقل إليه تحذيراً من هذا النوع.

السجال حول المسؤولية مستمر

وبالتزامن مع نفي المسؤولية عن الإخفاق، استغل الليكود بيان الذكرى الثالثة للهجوم لاستعراض ما وصفه بإنجازات نتنياهو خلال الحرب، بما في ذلك العمليات العسكرية في غزة ورفح وعمليات الاغتيال في غزة ولبنان وإيران، معتبراً أن نتنياهو قاد هذه الخطوات رغم ضغوط داخلية وخارجية.

كما اتهم الحزب القناة 12 بمحاولة "هندسة الوعي" خلال الحملة الانتخابية، وربط تغطيتها بما وصفه بمحاولة إسقاط حكومة نتنياهو.

ويأتي ذلك في ظل استمرار الجدل السياسي داخل إسرائيل بشأن المسؤولية عن إخفاق 7 أكتوبر، بالتزامن مع مطالبة جهات سياسية وأمنية بإجراء تحقيق شامل، بينما لم يوافق نتنياهو حتى الآن على تشكيل لجنة تحقيق رسمية مستقلة بصلاحيات كاملة لفحص مسؤولية المستوى السياسي والأمني عن الهجوم.