نشرت في 20 أكتوبر 2026 11:05 ص
https://khbrpress.ps/post/436804
بعد عام على وقف إطلاق النار، لا يزال قطاع غزة يرزح تحت وطأة الدمار الواسع والأزمات الإنسانيّة المتفاقمة، في ظل تعثر جهود إعادة الإعمار وتمدد الخط الأصفر، واستمرار نقص المساعدات، وتدهور الأوضاع المعيشية، تزامناً مع اقتراب فصل الشتاء الذي يُهدد مئات الآلاف من النازحين في خيام ومراكز إيواء تفتقر إلى مقومات الحياة الأساسية.
وفي هذا الشأن، قال مدير المكتب الإعلامي الحكومي إسماعيل الثوابتة: “إنّه بعد مرور عام كامل على وقف إطلاق النار، لا يزال قطاع غزة يعيش ارتدادات هذه الكارثة الإنسانيّة غير المسبوقة في التاريخ الحديث”.
وأكد الثوابتة في تصريح خاص لوكالة "خبر"، أن وقف إطلاق النار كشف عن حجم الدمار الممنهج الذي طال أكثر من 90% من البنية التحتية والمقومات المدنية، مشيراً إلى أنه حتى هذه اللحظة، يُعاني مئات الآلاف من أبناء شعبنا من بطء متعمد ومسيس في عجلة إعادة الإعمار، حيث تستمر سياسة الحصار المبطن، وتعطيل إدخال مواد البناء والمعدات الثقيلة.
"كارثة إنسانيّة مستدامة"
وشدد الثوابتة، على أن المجتمع الدولي فشل في ترجمة وعوده بإعادة الإعمار إلى واقع ملموس، ممّا يجعل حالة قطاع غزة اليوم هي حالة "كارثة إنسانيّة مستدامة" تتطلب تدخلاً دولياً ملزماً وعاجلاً لإنهاء الحصار بشكل كلي، وتدشين مرحلة إعادة إعمار شاملة دون شروط أو ابتزاز سياسي.
وأضاف: "ندخل فصل الشتاء هذا العام ونحن نقف على أعتاب كارثة إنسانيّة وبيئية مركبة ومحققة إذا لم يتم التحرك الفوري"، لافتاً إلى أن مئات الآلاف من العائلات الفلسطينية لا تزال تعيش في خيام مهترئة ومراكز إيواء مؤقتة تفتقر لأدنى مقومات الحياة الكريمة ولا تقي من برد أو مطر.
وأوضح أن البنية التحتية، وخاصة شبكات تصريف مياه الأمطار والصرف الصحي والشوارع الرئيسية، ما زالت مدمرة بشكل شبه كلي، ممّا يُنذر بخطر غرق المخيمات والأحياء وتفشي الأوبئة والأمراض، محملاً الاحتلال الإسرائيلي ومن خلفه المجتمع الدولي المسؤولية الكاملة عن حياة مئات الآلاف من النازحين.
وطالب المنظمات الأممية، وفي مقدمتها الأمم المتحدة، بالانتقال من مربع الإدانات والتحذيرات إلى مربع التنفيذ الفوري لخطط الطوارئ وتوفير الكرفانات ومواد الإغاثة الشتوية العاجلة.
وبشأن حجم المساعدات التي تدخل قطاع غزة، بيّن الثوابتة، أنَّ ملف المساعدات الإنسانيّة لا يزال يُستخدم كأداة للابتزاز السياسي وكعقاب جماعي ضد المدنيين العزل، مُشيراً إلى أن ما يدخل إلى قطاع غزة حتى اليوم هو "قطرة في محيط" الاحتياجات الفعلية لشعبنا، ولا يتناسب مطلقاً مع حجم الكارثة التي خلفتها حرب الإبادة.
الاحتلال يمارس سياسة التقطير
وأضاف أن الاحتلال لا يزال يمارس سياسة "التقطير" ويتحكم في نوعيات وكميات البضائع والإغاثة الطبية والغذائية، ويمنع إدخال الاحتياجات الأساسية لإعادة تشغيل القطاعات الحيوية كالصحة والبلديات.
وشدد على أن المطلوب ليس مجرد زيادة طفيفة في أعداد الشاحنات، بل نطلب فتحاً شاملاً ودائماً وغير مشروط لكافة المعابر، وتأمين تدفق المساعدات الإغاثية، والطبية، ومواد إعادة الإعمار، وضمان حرية الحركة التجارية بشكل طبيعي."
تمدد الخط الأصفر في غزة
وجدد الثوابتة التأكيد، على رفضه أي مسميات أو إجراءات تهدف إلى اقتطاع أو عزل أي أجزاء من أراضي قطاع غزة، بما في ذلك ما يُسمى بـ"الخط الأصفر" أو "المناطق العازلة"، مشيراً إلى أن هذا التمدد يُمثل تكريساً للاحتلال، وانتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنسانيّ، وعملية هندسة ديموغرافية وجغرافية تهدف إلى تقليص مساحة القطاع الخانقة أصلاً.
وأوضح أن هذه السياسة تمنع عشرات الآلاف من العائلات من العودة إلى منازلها وأراضيها الزراعية، وتدمر السلة الغذائية لقطاع غزة، واصفاً هذه الإجراءات بالباطلة والغير قانونية، ولن تُنشئ للاحتلال أي حق أمني أو سياسي على شبر واحد من قطاع غزة.
وطالب الثوابتة، بانسحاب الاحتلال من كافة المناطق التي اجتاحها وتفكيك كل هذه الخطوط الأمنية الوهمية.
ملف إدارة غزة واللجنة والمشاريع الجديدة
وأكد الثوابتة، أن إدارة قطاع غزة، هي شأن فلسطيني داخلي ووطني بامتياز، ولا يتم القبول بأي إملاءات خارجية أو تدخلات تمس بالسيادة الوطنية، مضيفاً أن جميع الخطوات التي اتُخذت مؤخراً بما في ذلك الموقف من لجنة إدارة غزة، جاءت انطلاقاً من المصلحة العليا لشعبنا، وتسهيلاً لتوحيد الجهود وتصليب الجبهة الداخلية لمواجهة تداعيات الحرب، وتسهيل عملية الإعمار والإغاثة.
وشدّد على أن التواصل المستمر مع كافة المكونات الوطنية والتكنوقراطية والإدارية يهدف بالأساس إلى إنجاح المشاريع الجديدة التي أُعلن عنها مؤخراً، والتي تصب في صالح تخفيف المعاناة عن المواطنين وتأهيل البنية التحتية.
ولفت إلى أن خطوة حل أو إعادة هيكلة أي لجان إدارية سابقة لم تكن يوماً هدفاً بحد ذاته، بل كانت وسيلة لقطع الطريق أمام محاولات فصل غزة عن مسارها الوطني الشامل.
معبر رفح الشريان الرئيسي والسيادي لغزة
وأكد الثوابتة، أن معبر رفح البري هو شريان الحياة الرئيسي والسيادي لقطاع غزة، وموقفنا ثابت وراسخ بأنه معبر بـ "سيادة فلسطينية - مصرية خالصة"، مضيفاً "لا نقبل، ولن نقبل، بأي تواجد أو تدخل أو وصاية من قبل جيش الاحتلال الإسرائيلي أو أي جهات خارجية تفرض واقعاً يمس بالسيادة الوطنية على المعبر".
ولفت إلى أن المستجدات الحالية تؤكد على مطالبتنا المستمرة واليومية بضرورة تشغيل المعبر بكامل طاقته للمسافرين وللحركة التجارية، وفق الآليات الفلسطينية المصرية المعتمدة تاريخياً، مشددًا على ان استمرار تقييد العمل بالمعبر يُفاقم من الأزمة الإنسانية، خاصة لآلاف الجرحى والمرضى والطلاب وأصحاب الحاجات الإنسانية.
ودعا الأشقاء في مصر والمجتمع الدولي للضغط الجاد لإلزام الاحتلال بالابتعاد التام عن المعبر ومحيطه لضمان انسيابية العمل فيه كبوابة شرعية لغزة نحو العالم.