نشرت في 22 فبراير 2026 02:23 م
https://khbrpress.ps/post/426954
بقلم: وليد العوض
أثارت التصريحات الأخيرة التي أطلقها السفير الأمريكي مايك هاكابي، والتي زعم فيها وجود “حق توراتي” لإسرائيل في السيطرة على كامل منطقة الشرق الأوسط الممتدة من النيل إلى الفرات، زوبعة واسعة من ردود الفعل الغاضبة على المستويين العربي والإسلامي.
وقد عبّرت العديد من الدول عن إدانتها الشديدة وقلقها البالغ من هذه التصريحات الخطيرة والاستفزازية، التي تمثّل انتهاكًا صارخًا لمبادئ القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، وتشكل تهديدًا مباشرًا لأمن المنطقة واستقرارها.
وتأتي هذه التصريحات لتكشف بوضوح زيف الادعاءات الأمريكية المتكررة حول السعي إلى احتواء التصعيد في الشرق الأوسط، وتهيئة أفق سياسي لتسوية شاملة تكفل للشعب الفلسطيني حقوقه الوطنية، وفي مقدمتها حقه في إقامة دولته المستقلة ذات السيادة.
فبدلًا من الإسهام في خفض التوتر وفتح مسارات سياسية جادة، تعمل هذه التصريحات على إضفاء شرعية زائفة على السيطرة على أراضي الغير، وتقويض أسس أي حل عادل، وتأجيج الصراعات وتعميق حالة عدم الاستقرار في المنطقة.
وفي هذا السياق، يمكن النظر إلى تصريحات هاكابي بوصفها ضوءًا أخضر بالغ الخطورة يمنح دولة الاحتلال الإسرائيلي شعورًا بأنها دولة فوق القانون الدولي، ويزوّدها بغطاء سياسي وأيديولوجي لمواصلة سياساتها العدوانية، وشن اعتداءات مفتوحة لا تقتصر على الشعب الفلسطيني فحسب، بل تمتد لتطال دولًا وشعوبًا أخرى في المنطقة بأسرها.
إن هذا الخطاب، بما يحمله من دلالات ومخاطر، لا يمكن التعامل معه على أنه رأي شخصي أو تصريح عابر، بل يعكس جوهر الشراكة الاستراتيجية العميقة بين الولايات المتحدة ودولة الاحتلال الاحتلال، ويكشف حجم التماهي الأمريكي مع الأجندة التوسعية العدوانية الإسرائيلية، القائمة على توظيف الأساطير والنصوص الدينية لتبرير الاحتلال والاستيطان والضم والعدوان، في انتهاك صارخ لمبادئ القانون الدولي، ولقواعد النظام الدولي القائم على احترام سيادة الدول وعدم استخدام القوة.
ويكتسب هذا الخطاب العدواني خطورته الإضافية من كونه يشرعن منطق العدوان والهيمنة الإقليمية، ويفتح الباب أمام فرض الوقائع بالقوة والغطرسة، ليس فقط بحق الشعب الفلسطيني الذي يعاني من هذه السياسات منذ عقود، بل أيضًا على حساب أمن واستقرار الشرق الأوسط بأسره. فوفق هذا المنطق، تتحول دول المنطقة إلى أهداف محتملة لمشاريع عدوانية مستقبلية، بما يهدد السلم والأمن الإقليميين والدوليين معًا.
إن مثل هذه المواقف تمثل تهديدًا مباشرًا للسلم والأمن الدوليين، وتسهم في تعميق مناخ التوتر وعدم الاستقرار، وتقويض أي فرص حقيقية لتحقيق سلام عادل وشامل.
كما أنها تفضح مجددًا زيف الادعاءات الأمريكية بالحياد أو لعب دور “الوسيط”، وتؤكد أن السياسة الأمريكية ما زالت منحازة بالكامل للاحتلال الإسرائيلي ومشاريعه التوسعية. وعليه، فإن التصدي لهذا الخطاب التحريضي يتطلب موقفًا عربيًا وإسلاميًا ودوليًا واضحًا وحازمًا، يتجاوز حدود بيانات الإدانة اللفظية، ويرفض تحويل النصوص الدينية إلى أدوات للعدوان، ويعيد الاعتبار للقانون الدولي وحقوق الشعوب، وفي مقدمتها حق الشعب الفلسطيني في الحرية وتقرير المصير، وإقامة دولته المستقلة كاملة السيادة.