نشرت في 16 يوليو 2026 10:04 ص
https://khbrpress.ps/post/432662
كشف تصويت لافت في مجلس النواب الأمريكي عن اتساع الانقسام داخل الحزب الديمقراطي بشأن العلاقة مع إسرائيل، بعدما انقسم نواب الحزب بصورة شبه متساوية حول مقترح يدعو إلى وقف المساعدات الأمريكية لإسرائيل، في تطور يعكس تنامي الأصوات المنتقدة لاستمرار الدعم العسكري غير المشروط لحكومة رئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.
ورغم أن التعديل الذي تقدم به النائب الجمهوري عن ولاية كنتاكي توماس ماسي لم ينجح، كما كان متوقعًا، فإن نتائجه حملت دلالات سياسية بارزة، إذ أظهرت استعداد عدد متزايد من النواب الديمقراطيين لمراجعة الموقف التقليدي للحزب تجاه إسرائيل.
وصوّت مجلس النواب ضد التعديل بأغلبية 314 صوتًا مقابل 104 أصوات، فيما اختار 10 أعضاء التصويت بـ"الحضور". إلا أن الأنظار اتجهت إلى الانقسام داخل الحزب الديمقراطي، حيث أيد التعديل 103 نواب، وعارضه 98 آخرون، بينما صوّت 10 أعضاء بالحضور. وكان ماسي الجمهوري الوحيد الذي صوّت إلى جانب المؤيدين لوقف المساعدات.
ونص التعديل على حظر استخدام أموال مشروع قانون تمويل وزارة الخارجية والأمن القومي للسنة المالية 2027 لصالح إسرائيل، إلى جانب تقليص برنامج التمويل العسكري الخارجي بقيمة 3.3 مليار دولار، وهو المبلغ الذي تحصل عليه إسرائيل عادة ضمن هذا البرنامج.
ويأتي هذا التصويت في وقت تتصاعد فيه الضغوط داخل الحزب الديمقراطي من قبل ناشطين وقواعد انتخابية تدعو إلى إعادة تقييم الدعم الأمريكي لإسرائيل، على خلفية استمرار الانتقادات المحلية والدولية لسياسات حكومة نتنياهو.
وقال زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس النواب حكيم جيفريز، الذي عارض التعديل، إن المقترح "واسع النطاق بشكل مفرط"، محذرًا من أنه قد يؤثر في برامج تتعلق بالمساعدات الإنسانية، وإعادة توطين اللاجئين، وبناء السلام، إضافة إلى عمل السفارات الأمريكية، وفقًا لصحيفة "ذا هيل".
وفي الوقت ذاته، أقر جيفريز بوجود حاجة إلى تغيير في أسلوب التعامل مع حكومة نتنياهو، مشيرًا إلى أن هناك وسائل أخرى لتحقيق ذلك، ومتهمًا الجمهوريين بتوظيف القضية لأغراض حزبية.
في المقابل، أعلنت نائبة زعيم الكتلة الديمقراطية كاثرين كلارك تأييدها للتعديل، معتبرة أن الوضع الراهن "لم يعد قابلًا للاستمرار"، وأن الولايات المتحدة لا ينبغي أن تقدم دعمًا عسكريًا غير مشروط لأي دولة لا تلتزم بالقوانين والمصالح والقيم الأمريكية.
وأوضحت كلارك أن تصويتها لا يعني تأييدها لجميع بنود التعديل أو للدوافع السياسية التي تقف خلفه، وإنما يعكس قناعتها بضرورة تغيير النهج الحالي للسياسة الأمريكية تجاه إسرائيل.
كما أيدت رئيسة مجلس النواب السابقة نانسي بيلوسي التعديل، رغم تأكيدها تمسكها بعلاقات قوية بين الولايات المتحدة وإسرائيل ودعمها لحل الدولتين. وقالت إن استمرار الوضع القائم لا يخدم مصلحة الإسرائيليين أو الفلسطينيين، وإن السياسة الأمريكية بحاجة إلى مراجعة للوصول إلى "سلام عادل ودائم" في الشرق الأوسط.
ويعكس هذا التصويت تراجعًا تدريجيًا في حالة الإجماع التقليدي داخل الحزب الديمقراطي بشأن إسرائيل، مع تزايد الدعوات إلى ربط المساعدات الأمريكية بالتزام الحكومة الإسرائيلية بالقانون الدولي والمصالح الأمريكية.
ويرى مراقبون أن نتائج التصويت لا تعني تحولًا فوريًا في سياسة واشنطن تجاه إسرائيل، لكنها تمثل مؤشرًا على تغير سياسي متصاعد داخل الحزب الديمقراطي، وقد تمهد لمزيد من الجدل والانقسام حول ملف المساعدات الأمريكية لإسرائيل خلال الاستحقاقات الانتخابية والنقاشات السياسية المقبلة.