نشرت في 20 فبراير 2026 08:09 م
https://khbrpress.ps/post/426887
تسعى "إسرائيل" منذ عام 1967، إلى فرض كامل سيطرتها على الضفة الغربية وذلك عبر تكثيف العمليات العسكرية في مخيمات جنين وطولكرم، وتشديد الحصار على المدن والقرى الفلسطينية من خلال إقامة آلاف الحواجز والبوابات، وتعزيز الاستيطان وشرعنة البؤر العشوائية.
وفي خطوة غير مسبوقة، صادقت حكومة الاحتلال مؤخرًا على قرار يهدف لتحويل مساحات من الأراضي الفلسطينية إلى أملاك "دولة إسرائيل"، تمهيدًا لمخطط ضم وفرض السيادة الإسرائيلية عليها.
وبحسب صحيفة "يسرائيل هيوم"، فإنّ القرار الإسرائيلي يتيح الشروع بتسجيل الأراضي الفلسطينية في "الطابو" الإسرائيلي لأول مرة منذ احتلال الضفة الغربية عام 1967، وهو إجراء نهائي يصعب الطعن فيه أمام المحاكم الإسرائيلية.
من جانبه، قال المختص بالشأن الإسرائيلي عليان الهندي: "إنّه لأول مرة منذ عام 1967 تتخذ حكومة الاحتلال قرار بضم أراضي الفلسطينيين كأملاك لدولة "إسرائيل"، فعادةً ما يتم تسجيل هذه الأراضي لصالح المستوطنين بالإدارة المدنية".
وأضاف الهندي، في حديثٍ خاص بوكالة "خبر": "إنّ جميع الأراضي التي تُسجل اليوم لصالح دولة "إسرائيل"، هي أراضي سُرقت من الفلسطينيين ولا يوجد آلية لإثبات حقوقهم بها".
بدوره، قال المحلل السياسي، سميح خلف: "لم يكن مفاجئًا ما اتخذه الكابينيت الإسرائيلي من قرارات حول قانون الطابو في الضفة الغربية وخاصة في المنطقة (c)، والذي جاء على خلفية مشروع قدمه المتطرف الإسرائيلي سموتريتش".
ورأى خلف، في حديثٍ خاص بوكالة “خبر”، أنّ "إسرائيل" تمضي قدمًا نحو التغيير الديموغرافي والعقاري في المنطقة (c)، وهي المنطقة التي مُنح فيها الاحتلال بالتصرف الكامل إدارياً وأمنياً بموجب اتفاق "أوسلو"، والتي تمثل 60% من مساحة الضفة الغربية.
وحول مخاطر وأهداف هذا القرار الإسرائيلي، أكد الهندي، على أنّ "إسرائيل" لن تتراجع عن قرارها، مشيرًا إلى أنّ خطورة هذا القرار تكمن بأنّ حكومة الاحتلال تسعى لضم قطاع غزة تحت سيطرتها إلى جانب الضفة الغربية ومدينة القدس المحتلة".
ونوه الهندي، إلى أنّ "إسرائيل"، تعتقد دائمًا أنّ الضفة الغربية يجب أنّ تكون تحت سيطرتها، محذرًا من أنّ المخطط الإسرائيلي سيمتد ليس فقط في منطقة الأغوار بل سيمتد للبحر الميت ونحو جنوب جبل الخليل".
وأضاف خلف، أنَّ “هذا القرار يُمثل خطورة كبيرة في ظل تشابكات معقدة في الواقع الفلسطيني، حيث يطمح الاحتلال إلى التغيير الديموغرافي من خلال توسيع الاستيطان وإعطاء شرعية للبؤر الاستيطانية المنتشرة في المنطقة (c)”.
وتابع: “اليمين المتطرف الإسرائيلي يسعى في خطته إلى أنّ يصل عدد سكان المستوطنين في عام 2030 إلى مليون و200 ألف مستوطن، أي زيادة عن الواقع الحالي بما يُعادل 450 ألف مستوطن”.
وأكمل خلف: "وفي نفس الوقت يسمح هذا القرار بالتملك في البناء والعقارات ومصادرة الأراضي التي تُعتبر أملاك غائبين، كما كانت القرارات السابقة عندما استولت دولة الاحتلال على أراضي 453 قرية ومدينة فلسطينية ما قبل عام 1948".
وبشأن طرق التصدي لهذا القرار الإسرائيلي، ذكر الهندي، أنّه خلال الفترة الماضية شهدت الضفة انتشارًا واسعًا للمستوطنين بدعم من سلطات الاحتلال بهدف طرد ما تبقى من الفلسطينيين في هذه المناطق لكي تكون تحت سيطرتها.
وأشار الهندي، إلى أنّ فلسطين تم احتلالها بالقوة المسلحة ومن أجل التصدي لقرارات الاحتلال لا بد من وجود قوة مسلحة سواء كانت فلسطينية أو عربية أو إقليمية.
فيما شدّد خلف، على ضرورة وجود مراجعات فلسطينية لصياغة برنامج وطني جديد يُعالج المتغيرات الخطرة التي تواجه القضية الفلسطينية، مُضيفاً: "ما كان ممكناً في البرنامج السياسي السابق ذاتياً وموضوعياً، أصبح الآن عير ممكنًا لا إقليمياً ولا دولياً ولا ذاتياً تناوله، وخاصة بمبدأ حل الدولتين".
واختتم خلف، حديثه بالقول: "إنّ المطلوب الآن وبشكل عاجل، هو تحرك النُخب والحاضنة الشعبية الفلسطينية نحو عصيان مدني للرد العاجل على قرارات الكابينيت والطموح الإسرائيلي، ورفع المطالب السياسية للشعب الفلسطيني التي تتجاوز وهم حل الدولتين".