نشرت في 01 أبريل 2026 09:16 م
https://khbrpress.ps/post/428586
كتب: وليد العوض
فرضت الحكومة الفلسطينية مؤخرًا ضريبة على استخدامات الطاقة الشمسية في الضفة الغربية، في خطوةٍ فجّرت موجة واسعة من الغضب والاحتجاج بين المواطنين. ويأتي هذا القرار في لحظةٍ تختنق فيها الحياة الاقتصادية تحت وطأة الأزمات المتراكمة، ليتحوّل من إجراءٍ إداري مُعلن تحت عنوان “التنظيم”، إلى عبءٍ جديد يُضاف إلى كاهل الناس، ويستدعي مساءلة جدّية لجوهر السياسات العامة واتجاهاتها.
تقول الحكومة إن الهدف هو تنظيم قطاع الطاقة، لكن الواقع يظهر أن النتيجة الفعلية هي تحميل المواطنين أعباء جديدة، ما يضعف مصداقية هذا التبرير. فالتنظيم الذي يأتي على حساب الفئات الأضعف، وفي هذا التوقيت تحديدًا، يتحوّل عمليًا إلى أداة جباية، لا إلى سياسة إصلاح.
الحقيقة التي لا يمكن القفز عنها أن آلاف المواطنين لم يتجهوا إلى الطاقة الشمسية بحثًا عن رفاهٍ أو ربحٍ سريع، بل هروبًا من واقعٍ قاسٍ: أسعار كهرباء مرتفعة، خدمات غير مستقرة، وضغوط معيشية خانقة. لقد كانت الطاقة الشمسية، بالنسبة لكثيرين، خيار البقاء الممكن، وأحد أشكال الصمود في وجه التبعية والاختناق الاقتصادي.
من هنا، فإن فرض رسوم شهرية على هذه الأنظمة—بما يشمل القائم منها—لا يُقرأ إلا بوصفه استهدافًا مباشرًا لجهود الناس في حماية أنفسهم. وهو ما يطرح أسئلة لا تحتمل المواربة: كيف يُعاقَب من حاول تخفيف أعبائه؟ وكيف يُطلب من المواطنين الاستثمار في بدائل وطنية، ثم يُفرض عليهم ثمن هذا الخيار لاحقًا؟ وأي رسالة تُرسلها هذه السياسة في ظل خطاب رسمي يتحدث عن “تعزيز الصمود”؟
الأخطر من ذلك أن القرار، بصيغته الحالية، لا يهدد فقط الحافز نحو الطاقة المتجددة، بل يضرب الثقة العامة في السياسات الحكومية.
فحين يشعر المواطن أن القواعد يمكن أن تتغيّر بعد أن استثمر مدّخراته، فإن ذلك لا يثنيه فقط عن التوسع، بل يدفعه إلى التراجع والانكفاء.
لا أحد ينكر حجم التحديات المالية التي تواجهها الحكومة، لكن تحميلها للناس بهذه الطريقة ليس حلًا، بل تعميقٌ للأزمة. فالجباية من جيوب المثقلين أصلًا لن تبني اقتصادًا، ولن تعزّز صمودًا، بل ستُراكم الاحتقان وتوسّع الفجوة بين المواطن ومؤسساته.
كان يمكن للحكومة أن تختار مسارًا مختلفًا: أن تنحاز لصغار المستخدمين، وحماة الأرض في مواجهة الاستيطان، بدلًا من إثقال كاهلهم، وأن تفرض رسومًا عادلة على المشاريع الكبرى القادرة على التحمل. لكن اختيار الطريق الأسهل—الجباية المباشرة—يكشف خللًا في ترتيب الأولويات، وانحيازًا غير مبرّر ضد الفئات الأكثر هشاشة.
في المحصلة، القضية ليست تقنية ولا مالية فحسب، بل سياسية بامتياز. فإما أن تكون السياسات العامة رافعةً لصمود الناس، أو تتحوّل—بقصد أو بغير قصد—إلى عامل ضغط إضافي عليهم. والطاقة الشمسية، في الحالة الفلسطينية، ليست مجرّد خيار طاقي، بل عنوانٌ للاستقلال النسبي ومعركة بقاء على الأرض.
وأي قرار يمسّ هذا العنوان، ينبغي أن يُقاس بميزان العدالة أولًا… لا بميزان الجباية. 2-4-2026