أمريكا أولاً أم إسرائيل أولاً؟.. تقرير صادم يكشف استنزاف الترسانة الأمريكية في الحرب مع إيران

نشرت في 21 مايو 2026 11:17 م

واشنطن - وكالة خبر

https://khbrpress.ps/post/430558

كشفت تقديرات داخلية صادرة عن وزارة الدفاع الأمريكية ونشرتها صحيفة “واشنطن بوست”، أنَّ الولايات المتحدة تحملت العبء الأكبر في التصدي للصواريخ الإيرانية خلال الحرب الأخيرة، بعدما استخدمت كميات ضخمة من منظوماتها الدفاعية لحماية إسرائيل.

وبحسب التقرير، أطلقت واشنطن أكثر من 200 صاروخ اعتراض من منظومة “ثاد”، وهو ما يعادل نحو نصف المخزون المتوفر لدى البنتاغون، إلى جانب قرابة 100 صاروخ من طراز “ستاندرد ميسايل-3” و”ستاندرد ميسايل-6” من سفن حربية أمريكية متمركزة في البحر المتوسط.

في المقابل، استخدمت إسرائيل أقل من 100 صاروخ من منظومة “آرو”، إضافة إلى نحو 90 صاروخاً من منظومة “مقلاع داود”، ما يعني أن الولايات المتحدة أطلقت ما يقارب 120 صاروخاً اعتراضياً أكثر من إسرائيل، وتولت اعتراض ضعف عدد الصواريخ الإيرانية.

ونقلت الصحيفة عن ثلاثة مسؤولين أمريكيين قولهم إن هذه الأرقام تكشف حجم الاعتماد الإسرائيلي على الدعم العسكري الأمريكي خلال الحرب، وتثير في الوقت نفسه تساؤلات متزايدة حول جاهزية الجيش الأمريكي وقدرته على الوفاء بالتزاماته الأمنية في مناطق أخرى حول العالم.

كما أثار التقرير مخاوف لدى حلفاء واشنطن في آسيا، وخاصة اليابان وكوريا الجنوبية، من احتمال تراجع قدرة الولايات المتحدة على مواجهة تهديدات محتملة من كوريا الشمالية والصين بسبب استنزاف مخزونها الدفاعي.

وقالت كيلي غريكو، الباحثة البارزة في مركز ستيمسون، إن “الأرقام مذهلة”، موضحة أن الولايات المتحدة تحملت القسم الأكبر من عمليات الدفاع، بينما حافظت إسرائيل على جزء كبير من مخزونها الاستراتيجي. وأضافت أن خط إنتاج صواريخ “ثاد” الحالي غير قادر على تعويض الاستهلاك السريع.

من جهته، رد البنتاغون والسفارة الإسرائيلية في واشنطن بالتأكيد على أن الجانبين يتحملان الأعباء بصورة مشتركة ضمن منظومة دفاع جوي متكاملة تشمل الطائرات المقاتلة وأنظمة التصدي للطائرات المسيّرة.

لكن الصحيفة اعتبرت أن تقييمات وزارة الدفاع الأمريكية تعكس “ديناميكية غير متوازنة” في التعاون العسكري بين الطرفين، رغم التصريحات المتكررة بشأن قوة وتكامل منظومة الدفاع الجوي الإسرائيلية.

وفي ظل التهديدات المتصاعدة باستئناف الحرب، كشفت مصادر أمريكية أن واشنطن قد تضطر لاستخدام كمية أكبر من الصواريخ الاعتراضية في أي مواجهة مقبلة، خصوصاً بعد قرار إسرائيل إخراج بعض بطاريات الدفاع الجوي من الخدمة لأعمال الصيانة.

وأشارت الصحيفة إلى أنه لا يمكن استبعاد أن يكون استنزاف الذخائر الدفاعية أحد الأسباب التي دفعت الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى التردد في استئناف الحرب ضد إيران، رغم تهديداته السابقة بشن هجمات جديدة.

وكان ترامب قد أعلن هذا الأسبوع أنه ألغى ضربة عسكرية وشيكة ضد إيران بعد ضغوط من حلفاء عرب طالبوه بمنح المسار الدبلوماسي فرصة، مقابل التوصل إلى تفاهمات تتعلق بالبرنامج النووي الإيراني وإعادة فتح مضيق هرمز.

وفي موازاة ذلك، دفعت الولايات المتحدة بتعزيزات بحرية إضافية إلى مناطق قريبة من إسرائيل تحسباً لأي تصعيد جديد، وسط تقديرات أمريكية بأن مشاركة حلفاء إيران الإقليميين في أي مواجهة مقبلة قد تغيّر موازين المعركة.

ونقلت الصحيفة عن مسؤولين أمريكيين قولهم إن إسرائيل لم تتمكن في نهاية الجولة الأخيرة من تنفيذ سوى نصف عدد الغارات الجوية التي نفذتها في بداية الحرب، بسبب الإرهاق الذي أصاب الطيارين والطائرات بعد العمليات المتواصلة ضد حزب الله والحوثيين.

بدوره، اعتبر جاستن لوغان، مدير دراسات الدفاع والسياسة الخارجية في معهد كاتو، أن هذا الواقع يتناقض مع شعار ترامب “أمريكا أولاً”، قائلاً إن واشنطن باتت تضع مواردها العسكرية في خدمة أولويات إسرائيل، رغم التحديات المتزايدة التي تواجهها عالمياً.