بقلم: حمزة حماد

عندما تكون الحرب ضد الإنسانية.. هنا إسرائيل !

نشرت في 13 يناير 2026 08:54 م

بقلم: حمزة حماد

غزة - وكالة خبر

منذ أن تعرض الشعب الفلسطيني لعمليات القتل والتشريد على يد العصابات الصهيونية عام 1948 وحلت نكبته الكبرى في التهجير القسري، وهو يعيش سمفونية دولية تعكس إيقاعات لمجتمعات حملت من الحرية والسلام شعارات فقط، كما لم تشكل سياجًا حاميًا لمن يعيشون واقع الاضطهاد والظلم والقهر.

وبالرغم من المحطات الصعبة التي يعيش فيها الفلسطينيون أمام الظروف الكارثية، يستمر العالم في صمته ويعكس وجهه القبيح، لا سيما مقتلة هذا العصر، والتي تمثلت في حرب الإبادة في غزة التي راح ضحيتها أكثر من 70 ألف إنسان، على مرأى ومسمع العالم.

تتجدد المُعاناة، ولم يتغير شكلها، بل تزداد في جوهرها بؤسًا. فمن يتأمل في موقف المجتمع الدولي يصل إلى قناعة بأنه يتعامل مع مصير شعب أعزل على أنه مشهد تراجيدي ليس أكثر، فقد تتلاقى الفكرة بعض الشيء لكن تبقى غزة هي الحقيقة. أما عن شعوره، فقد وصل آنذاك حين أثار قلقه على شاشات التلفاز، مع شرعنة الإجرام!

بعد أن استمرت حرب الإبادة لمدة عامين، والتي لم تتوقف بتداعياتها وآثارها التدميرية، وألقت بضلالها على واقع الحياه الإنسانية برمتها. اليوم تتجلى أهداف الاحتلال الإسرائيلي في السيطرة على الأرض ونهب خيراتها كما يحدث بالضفة الفلسطينية، ومن خلال فرض السيطرة العسكرية على قرابة 55 بالمئة من مساحة قطاع غزة، وتشريد نحو مليون ونصف فلسطيني في مخيمات النزوح والميادين العامة وسط تفاقم للأزمات على كافة الصعد.

واستمرارًا لسياساته الفاشية في فرض الحصار والإغلاق بعد تنفيذه أبشع جرائم الحرب، حيث جوع وعطش خلالها أكثر من 2 مليون فلسطيني، وبسببها استشهد نحو 60 مدنيًا. كذلك مُحاربة الإنسانية بمنع دخول مقومات الصمود كالخيام والبيوت المتنقلة التي أُظهرت أهميتها خلال تعاقب المنخفضات الجوية لا سيما العاصفة الشتوية التي نشهد ذروتها ودمر خلالها نحو 7000 خيمة، فحسب تصريحات رسمية، رحل 34 شهيدًا من بينهم 7 أطفال منذ بدء الحرب، جراء هذه المنخفضات الجوية وانهيار المنازل المقصوفة على رؤوس ساكنيها.

لم تكن عمليات القصف وحدها من أرهقت حياة الغزيين، إنما هناك حرب جديدة، في جوهرها صمود لا يوصف، يُعاش غمارها في ظل واقع إنساني مُعقد، لا يصلح للعيش الآدمي على الإطلاق.

فمنذ إعلان إتفاق وقف إطلاق النار في الحادي عشر من أكتوبر الماضي، والاحتلال يواصل انتهاكاته من خلال عمليات القصف والقتل والحصار، ومنع إدخال المعدات الخدماتية والإغاثية، وتوسيع ما يعرف بالخط الأصفر شرق القطاع، وهذا ما يستدعي من الوسطاء الضغط على الاحتلال من أجل الالتزام ببنود الاتفاق، وضمان الدخول في المرحلة الثانية، وإنهاء كل مظاهر المأساة التي حلفتها حرب الإبادة.