بقلم: حمزة حماد

عندما يكون الأمل جوهر الصمود

نشرت في 11 يناير 2026 07:54 م

بقلم: حمزة حماد

وكالة خبر

لك أن تتخيل أن تعيش بين ذئاب مُفترسة هدفها الوحيد هي أن تمتص دماء من يعيش النزيف وتتغذى على بقايا إنسان، ولم تجد ما يحميك من أنيابها، سوى أنك تنظر لها بعيون يملؤها الحزن العميق، وعقل يفكر بالنجاة لتعيش غد أفضل، وذلك بعد أن فقدت كل شيء ولم تجد سوى الأمل كي لا تموت قهرًا.

هذا وصف دقيق لمن عايشوا غمار حرب شعواء قد استمرت لأكثر من عامين، واستهدفت مناحي الحياة الإنسانية بُرمتها، التي شكلت ضربة مقتل لمن راهنوا على عالم كان بإمكانه أن يوقف مقتلة راح ضحيتها أكثر من 70 ألف ضحية، في سياق إرهاب مورس أمام شاشات التلفاز، حين قُتل الحجر والبشر والشجر.

الناس هنا، يتكئون على بقايا الحياة، التي هي بالأساس لا توحي للحياة. منازل مُدمرة، وبنية مُتهالكة، وشوارع مُغلقة، ومصادر المياه لم تعد قادرة أن تعيد الحياة لقرابة 50 ألف نسمة حاولوا العودة إلى مناطق شمال قطاع غزة، التي تعيش تفاصيل حياة لا آدمية.

كيف شكل الحياة أمام الناس هناك، وأين يعيشون؟ يقول جهاز الدفاع المدني الفلسطيني أن جيش الاحتلال الإسرائيلي قد دمر نحو 90 بالمئة من منازل المدنيين في شمال القطاع ما بين دمار كلي وجزئي، فيما ذكرت بلديات الشمال أنه قد دُمر نحو 70 بئرا رئيسيا للمياه، ناهيًا عن تدمير أكثر من 50 ألف دونما، إلى جانب تضرر جميع مراكز الإيواء، وأكثر من 150 كيلو متر من الطرق.

لم تسلم الحياة الصحية عن باقي الظروف المأساوية التي تشهدها محافظة شمال غزة، فمنذ إعلان بدء حرب الإبادة وهي تواجه استهداف ممنهج، بل تعطيل مقصود بهدف إخراجها عن الخدمة، وبالرغم من إعلان اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، فلم يتوقف إطلاق النار ليستكمل الاحتلال عدوانه بحق المستشفيات وتصبح تحت سيطرته العسكرية كما يجري داخل ما يعرف بالخط الأصفر، حيث تم حرقها وتدمير أجزاء منها.

بالعودة لطبيعة الحياة في مناطق جباليا وبيت لاهيا، كونها المناطق المتاحة أمام عودة المواطنين ما قبل الدخول في المرحلة الثانية، الناس يعيشون بين زقاق ركام منازلهم المدمرة، وفي حال توفرت الخيام نجدها مهترئة، لا تحميهم من برد الشتاء أو الطلقات النارية التي تصيبهم بشكل مباشر، أو حتى مراكز الإيواء التي تستهدف من وقت لآخر بهدف الضغط لإفراغ هذه المساكن الوحيدة أمام جموع المكلومين والمجوعين.

إن استمرار تهديدات الاحتلال، وتنصله من اتفاق وقف إطلاق النار، من خلال عمليات القصف، وعدم فتح المعابر، وإدخال المساعدات الطبية والمعيشية، يزيد من واقع الكارثة الإنسانية، وارتفاع عدد الضحايا لأكثر من 400 شهيد منذ 11 أكتوبر الماضي.

على الوسطاء والدول الضامنة لهذا الاتفاق، الإسراع في تطبيق البنود كافة، من خلال إلزام الاحتلال بوقف الأعمال العدائية، وفتح المعابر، والتحضير للبدء في عملية الإعمار، كعوامل تعزز من صمود الفلسطيني على أرضه.