كتب حسن عصفور

غزة تريد حماس اليابانية وليست حماس الفارسية!

نشرت في 02 مايو 2026 10:22 ص

كتب حسن عصفور

وكالة خبر

https://khbrpress.ps/post/429805

بعد ما يزيد على 200 يوم منذ اتفاق شرم الشيخ أكتوبر 2025، وما تلاه قرار مجلس الأمن 2803 في نوفمبر 2025، لم يفتح الطريق أمام القضايا الرئيسية التي كان يجب أن تبدأ، بل بدأت تأخذ مسارا ارتداديا نحو زيادة "التحصين الاحتلالي"، وتوسيع الرقعة التواجدية لقواته، وخلق وقائع مختلفة بألوان ثلاثة، مع عدم إدخال المساعدات وفتح معبر رفح.

لم تبق حركة التعطيل الاحتلالي عند عدم تنفيذ المرحلة الأولى من قرار مجلس الأمن، بل ظهر مؤشر لخطر جديد قديم، سبق أن أعلنه الرئيس الأمريكي ترامب حول تهجير أهل قطاع غزة، بعدما أصيب بضمور نسبي، أطل ثانية، فكشفت صحيفة "هآرتس" العبرية في تحقيق لها عن قيام حكومة نتنياهو بفتح خطوط اتصال مع محمية "أرض الصومال" والكونغو، ما يعكس بعضا من مسببات مماطلة دولة الاحتلال في عدم الانتقال من مرحلة لأخرى، قبل أن تبدأ بوضع حجر أساس بناء مناطق التهجير.

خلال الـ 200 يوم ما بعد اتفاق شرم الشيخ، لم يجد الغزي ما له سوى تغيير شكل الموت، مع زيادة أخطار نشأت عن تواصل النزوح العاري بانتشار حشرات سامة وحيوانات قارضة لتراكم مصاعب لم تكن قبل أكتوبر 2025، فيما رحلة البحث عن متطلبات الحد الأدنى للبقاء مستمرة.

في الآونة الأخيرة تقدم ممثل مجلس ترامب للسلام نيكولاي ملادينوف، ورقة تنفيذية معدلة على جوهر الاتفاق، وبدأت حركة التهديد بأن عدم الاتفاق معها سيكون له ثمن كبير، ورغم التعديلات اللاحقة فهي لم تغير من الأمر كثيرا، وكان رد حماس وتحالفها الفصائلي رفضا، مع التأكيد على تنفيذ المرحلة الأولى أولا.

مبدئيا، كل الحق برفض الورقة الملادينوفية، كونها لا تستقيم مع نص الاتفاق، وهو ما أشرت له في مقال سابق تفصيلا، لكن الرغبات الذاتية في واقع مختل كليا لا قيمة لها، وربما باتت رغبة للكيان العادي، كي تكون مفتاح المرحلة الثانية بفرض سيطرة مطلقة، ومنع أي تغيير في الحياة.

خلال الـ 200 يوم استخدمت دولة الاحتلال مسألة نزع سلاح حماس وقطاع غزة الذريعة الأبرز للهروب من الاستحقاق الاتفاقي، مع علمها جيدا أنه بات بلا قيمة، وتحول لمظهر عصابة مسلحة لا تمثل تهديدا لجيشها الذي يفعل ما يريد وقتما يريد، بل أصبح تهديد للمواطن في كل أنحاء قطاع غزة.

كي لا تستمر لعبة "قط الاحتلال" مع "فأر حماس"، بات ضروريا أن تدرك قيادة الحركة المتأسلمة أن نتاج فعلتها النكبوية يوم 7 أكتوبر 2023، لم يكن نصرا ولا انتصارا، بل هو هزيمة تاريخية للحركة الوطنية أنجبت كارثة تاريخية، مقابل تقديمها هدية تاريخية للحركة الصهيونية ومشروعها الاحلالي البديل، ما يفترض تقييم جديد جوهري، مستند إلى الحقيقة السياسية وليس الوهم الكاذب الذي تروج له، وتخدمها أدوات يد دولة العدو ليس بعيدا عنها، بتضخيم ما ليس قائما.

سلاح حماس ومعها كل تحالفها، ليس سوى سلاح ميلشيا يوازي ميلشيا دولة الاحتلال، لذا بات واجبا بالتوقف عن شرطية النزع والتسليم، والذهاب مباشرة للرعاة بالتوقيع على نص بأنها تتقدم به وفورا إلى جهة تقبل الاستلام غير جيش الاحتلال، دون أي اشتراطات أو مضافات، فتلك دون غيرها الخطوة الأهم لمحاصرة المناورة الاحتلالية، وكسر حلقة "إبريق الزيت".

الواقع الراهن لم يعد نقاش بين "حق" و"حق أقل"، لكنه بين باطل وباطل، فالحق السياسي ليس قائما منذ خطفت حماس قطاع غزة لصالح مشروعها الخاص على حساب المشروع الوطني، وهو جوهريا لا يفترق مع رغبة دولة الاحتلال.

على حماس، اليوم قبل الغد، أن توقع وثيقة استسلام كما فعلت اليابان، وأن تقذف العباءة الفارسية في أقرب مجرى مياه في قطاع غزة، دون ذلك تصبح شريكا مباشرا لدولة العدو في إكمال أهداف خراب بقايا قطاع غزة وارتداده في الضفة والقدس.

ملاحظة: قام جيش الاحتلال بجرّف دير ومدرسة راهبات بلدة يارون جنوب لبنان..وقبله قام مستوطن بطعن راهبة فرنسية في القدس..حدثين لو صارا بيد مش يهودي كان البيت الأبيض و10 دواننغ ستريت اللندني قاموا وما قعدوا..زرع الكراهية حصادها مش محبة ..يا نوفي فاشيزم..

تنويه خاص: يمكن أدق كلمة قالها "المجاهد الأكبر" ترامبينو، أنه شغال قرصان في مضيق هرمز..اعتراف بيستاهل ترليون بوسة مش ترليون دولار..صحيح متذكرينها الترليونات .. راحت فشنك هيها..