فيلم "أضرار جانبية" يكشف استهداف جيش الاحتلال للفلسطينيين عبر الذكاء الاصطناعي خلال حربه على غزة

نشرت في 13 سبتمبر 2026 01:15 م

تل أبيب - وكالة خبر

https://khbrpress.ps/post/435174

عرض مهرجان البندقية السينمائي فيلم الإسرائيليين يوفال أبراهام وراحيل شور، "أضرار جانبية"، والذي رصدا خلاله شهادات 24 جنديًا من جيش الاحتلال حول استخدام الذكاء الاصطناعيّ لتحديد أهداف الاغتيال والقتل الجماعيّ في غزة. 

وحسب ما ذكرته صحيفة (يديعوت أحرونوت) العبرية، قدّم الفيلم وبأسلوبٍ باردٍ ومحسوبٍ، إدانةً غيرُ عدائيةٍ ومقنعةٍ، دون أيّ تلاعبٍ عاطفيّ.

وتابعت: “منذ بداية الهجوم على غزة، لم تسمح إسرائيل رسميًا للصحفيين بدخول القطاع حفاظًا على سلامتهم. وفي غياب المراسلين الأجانب، تُجبَر وسائل الإعلام الدوليّة على الاكتفاء بتقارير من الميدان يقدمها فلسطينيون محليون". 

ويكشف المخرجان الإسرائيليان أبراهام وشور أنّ جيش الاحتلال الإسرائيليّ والمؤسسة الأمنيّة يخفيانه تمامًا عن العالم، ليس فقط لأسبابٍ تتعلق بالسريّة العملياتيّة: فإسرائيل، وفقًا للادعاءات، تتجاهل القانون الدوليّ عمدًا، ويرتكب جنودها جرائم حرب يوميًا، ويفعلون ذلك، بحسب الشهادات، من منظورٍ إستراتيجيٍّ واسعٍ لتطهير المنطقة عبر الإبادة الجماعيّة. هذه هي الحقيقة، ويتناولها الفيلم ببطءٍ ومنهجيّةٍ وبشكلٍ مقنعٍ”.

وأوضحت: “يشارك في الفيلم (أضرار جانبية) 24 جنديًا من الجيش الإسرائيليّ، ويصفون على مدار 80 دقيقة تجاربهم في الخدمة العسكريّة ضمن جهاز المخابرات خلال حرب غزة. معظمهم لم يشاركوا في القتال الميدانيّ، لكنّ الجيش وجّه طائراته بناءً على معلوماتٍ حصل عليها في الوقت الفعليّ حول مواقع عناصر (حماس)”.

وخلال المقابلات، يصفون بهدوءٍ كيف تجري الأمور خلف الكواليس، مدركين متأخرًا أنّه بنقرة زرٍّ في مقّر هيئة الأركان العامّة في تل أبيب، حُكم على عشرات الأشخاص بالإعدام كضحايا جانبيّةٍ لقصفٍ جويٍّ على بُعد 70 كيلومترًا من تل أبيب. يتحدثون بلغةٍ بسيطةٍ عن خوارزميّةٍ وأرقامٍ وإحصائياتٍ على شاشة الكمبيوتر، ومن خلالها تتضح الصورة الكبيرة والنوايا الخفية وراءها”.

ولفتت الصحيفة إلى أنّ “المخرج أبراهام، يحافظ على رباطة جأشه كمحاورٍ أمام الكاميرا وهو يتحدث إلى الجنود الذين يظهرون مجهولين ووجوههم مخفية، دون نصب كمائن أوْ تلاعبٍ عاطفيٍّ. يسأل، ويجيبون كما لو كانوا أصدقاء. يبدو أن ما يحرك المتحدثين هو ضمير مثقل. في الواقع، كان قتل الفلسطينيين بالنسبة لهم أشبه بضغطة زرٍ خفيفةٍ، لكن البعض يعترف بأنّهم استوعبوا الأمر لاحقًا. هذه ليست لعبة فيديو. بنقرة زرٍّ، يتسببون في إزهاق أرواحٍ بشريّةٍ كثيرةٍ”.

كما أضافت الصحيفة أنّ “أكبر سرٍّ يسعى الفيلم لكشفه هو استخدام برنامج ذكاءٍ اصطناعيٍّ يُدعى “لافندر”، طوّره بعض العقول النيرة في الجيش الإسرائيليّ، الذين كشفوا عن حقيقتهم لأبراهام. وفقًا للشهادات، صُمم البرنامج لتحديد الأهداف المراد تصفيتها فورًا من خلال مراقبة المكالمات والرسائل النصيّة على شبكة الهاتف المحمول”.

وأكّد التقرير الصحافيّ أنّه “في الواقع، يُقرر الذكاء الاصطناعيّ مَنْ سيعيش وَمَنْ سيموت، وفقًا لما ورد في الفيلم. المشغلون البشريون لا يفعلون سوى تنفيذ أوامر الحاسوب. الخوارزميّة هي القاضي، والطيارون هم الجلادون. أمّا المبرمجون فهم مجرد ناقلين للرسالة”.

علاوة على ما جاء أعلاه، قالت الصحيفة “يتضّح أنّ الذكاء الاصطناعيّ، قبل أنْ يُبيد البشريّة جمعاء، يُساهم في عمليات القتل الجماعيّ لسكان غزة، من خلال حساباتٍ ومعادلاتٍ. هذه هي معادلة الفيلم: كَمْ عدد الأشخاص المسموح قتلهم في سبيل القضاء على عناصر حماس؟ على أيّ حالٍ، ووفقًا للمتحدثين، فقد رُفعت جميع القيود منذ السبع من تشرين الأول (أكتوبر) 2023، وتمّ الحصول على موافقاتٍ لقصف مبانٍ بأكملها، بل وحتى أحياءً سكنيّةً، مع العلم أنّ عشرات العائلات ستُباد، لمجرد ورود معلوماتٍ عن وجود هدفٍ للتصفية”.

وأوضحت الصحيفة العبريّة: “يُعطي أحد المُستَجوبين مثالًا: فتاة تبلغ من العمر 12 عامًا تتصل بوالدتها وتسألها متى ستعود إلى المنزل، لأنّ والدها قد وصل. بمجرد تلقي هذه المعلومة، يتعرف النظام على أنّ الهدف قد يكون في منزله، ويُصدر تحذيرًا. ومن هنا، يصبح الطريق إلى القصف قصيرًا. والنتيجة على أرض الواقع: إعدام “الإرهابيّ” (!) فورًا، وكذلك ابنته، وبقية أفراد الأسرة والجيران”.
واختتمت الصحيفة: “في الواقع، كان من الممكن أنْ يُلحق الفيلم ضررًا بالغًا بصورة إسرائيل في جميع أنحاء العالم، لولا ردود الفعل العالميّة الغاضبة ضدّها. ولهذا السبب، حُفِظَ الفيلم طيّ الكتمان التام طوال فترة تصويره أثناء الحرب، وكذلك في الأيام الأخيرة منذ الإعلان المتأخر عن عرضه الأول في مهرجان البندقيّة. ومع ذلك، من المقرر أنْ يُعرض الفيلم لأولّ مرّةٍ في الولايات المتحدة الشهر المقبل خلال مهرجان نيويورك السينمائيّ المرموق، ومن المتوقع أنْ يُطرح في دور العرض الأمريكيّة مباشرةً بعد ذلك”.