بقلم: حسن عصفور

لقاء عمان حول القدس.. رسالة نارية خالية من الرصاص

نشرت في 06 أغسطس 2026 10:53 ص

بقلم: حسن عصفور

القاهرة - وكالة خبر

https://khbrpress.ps/post/433563

في ختام لقاء أعضاء اللجنة الوزارية العربية المكلّفة بالتحرك الدولي لمواجهة السياسات والإجراءات الإسرائيلية غير القانونية في مدينة القدس المحتلة، وتركيا وباكستان وإندونيسيا مع ماليزيا، بالعاصمة الأردنية عمان يوم 5 أغسطس 2026، صدر بيان حمل لغة سياسية لافتة، فيما يتعلق بهوية القدس ومسجدها وكنيستها.

لقاء عمان حول القدس، خطوة لافتة في ظل تصاعد الهجمة التهويدية، والبدء العملي في ضم مناطق وأجزاء من المدينة الفلسطينية المحتلة، بالتوازي مع خطوات متسارعة في الضفة الغربية وبناء نظام فصل عنصري كامل المقومات، وزيادة عدد الفرق الإرهابية اليهودية الاستيطانية، لتكون "جيشا مساعدا" لجيش الاحتلال، وفصلها عن قطاع غزة، لقطع الطريق على كيانية فلسطينية.

اللقاء بذاته كان ضرورة، خاصة بعدما سرقت حرب إيران وكذا حرب غزة ولاحقا حرب لبنان، الضوء عن مشهد قد يكون الأخطر على القضية الوطنية الفلسطينية ومستقبل وجود الكيان الوطني وعاصمته التاريخية القدس بمكانتها السياسية والروحية، بعدما أعلنت دولة الاحتلال بلا غموض بأنها ذاهبة لمنع وجوده تحت شعارات الخداع الأمني، وبتشجيع من الولايات المتحدة وسفيرها الكاهاني هاكابي.

ومع كمية الدعم والمساندة والتأكيد لأهل القدس وهوية المدينة ومقدساتها، وحرمة المسجد الأقصى والوصاية الهاشمية، التي غطت غالبية البيان، فإن الخلاصة العملية لذلك "اليوم السياسي"، وما صدر عنه من خطوات تلخصت في:

*إطلاق تحرك مشترك لحشد موقف دولي فاعل.

*إطلاق آلية عمل مؤسساتية مستدامة تشمل منصة إعلامية لتوثيق الانتهاكات الإسرائيلية وتوفير الدعم اللازم لهذه الآلية.

*عقد اجتماع وزاري مشترك لمنظمة التعاون الإسلامي وجامعة الدول العربية في شهر أيلول (سبتمبر) المقبل في نيويورك، لبحث التصعيد الإسرائيلي الخطير في القدس وأماكنها المقدسة وسبل مواجهته.

عمليا، تمثل هذه العناصر، مع مضمون البيان رسالة واضحة حول هوية القدس وحمايتها من غزوة تمتد وتتكثف، ولكنها، وبعيدا عن الحشد اللغوي الكبير، فهي لم تحمل خطوة عملية واحدة يمكن لها أن تردع دولة الفاشية اليهودية، أو تحد من صعود غير مسبوق للإرهاب اليهودي في الضفة والقدس، بجانب حرب الإبادة في قطاع غزة.

لا يمكن مواجهة حرب التهويد المتنامية والتطهير المتسارع في الضفة والقدس لمسار بات معلوما، بمسار يحمل كثيرا من التنديد والتحذير والوصف الدقيق لما يحدث من قبل دولة العدو، فتلك مسألة باتت واضحة، حيث حكومة تعلن بأنها تهدف لبناء دولة اليهود فوق أرض فلسطين التاريخية على طريق "إسرائيل الكبرى"، والذي أشار له رأس الطغمة الفاشية الحاكمة نتنياهو، في أكثر من مكان ومناسبة.

كان بالإمكان، الذهاب لخطوات سياسية ممكنة، لو حقا يراد مواجهة خطوات دولة الكيان الاحلالي وحماية هوية القدس، خطوات لن تكون مكلفة تصادميا مع الولايات المتحدة، أو تذهب لخيار صدامي عسكري، بل استخدام "أوراق قوة خشنة" بديلا للقوة البيانية الناعمة، ومنها:

*تحذير صريح بتعليق كل أشكال العلاقة مع دولة الكيان الاحتلالي، وتمنح فترة زمنية محددة لوقف كل خطواتها قبل تنفيذ القرار.

*الطلب من الدول المشاركة والعربية استدعاء ممثلهم الديبلوماسي من تل أبيب لفترة تحت بند التشاور، وتكون خطوة متزامنة لتحدث ضجيجا حقيقيا، خاصة ما قبل انتخابات دولة الكيان.

*تجهيز طلب إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة بتعليق عضوية دولة الكيان ما لم تلتزم بقرارات الشرعية الدولية.

*التفكير بإعادة العمل بقرار الأمم المتحدة رقم 3379، والذي اعتبر الصهيونية شكلاً من أشكال العنصرية في عام 1975، وتم الغاءه بعد مؤتمر مدريد في ظل الحديث عن حل إقليمي عام 1991.

*حظر استخدام طيران دولة الاحتلال لأجواء الدول المشاركة في الحراك.

*إعلان جديد بتفعيل الدعوى الخاصة أمام العدل الدولية حول محاكمة دولة الاحتلال، واعتبار نتنياهو مطلوب لكل الدول الموقعة.

*حضر دخول أعضاء حكومة دولة الكيان ونشر قائمة بالأسماء.

*وقف العلاقات الاقتصادية وحظر كل منتجات المستوطنات.

*بحث كيفية العمل مع من لا يلتزم من الأعضاء الموقعة.

*وضع آلية تنفيذية للعناصر أعلاه مع تشكيل لجنة متابعة خاصة لها.

خطوات لها ومنها ما يمكن اعتباره رسالة سياسية لها أن تكون قوة فعل حقيقية، ليس ضد دولة العدو الاحلالي فحسب، بل وأيضا رسالة للإدارة الأمريكية، التي لم تعيد تقيم وزنا للتكتل الاقتصادي الأهم.

دون قرارات الفعل الخشن وليس بيانات الكلام الخشن، تكون رسالة لقاء عمان نارية لكنها خالية من الرصاص.

ملاحظة: الف بي آي، أهم أجهزة أمريكا للأمن الداخلي، فتح تحقيق سنة 2017 حول أنه ترامب، آه ترامب ما غيره، يكون عميل روسي بوعي أو بدونه..طيب لو الواحد هيك طول باله وراق..مش يمكن الحكي في منه..وخلوها بدون وعي..جبروتك با بوتو..

تنويه خاص: حلوة من الريس عباس بأنه يكرم عدد من الأدباء والإعلاميين..من رحل منهم ومن لا زال..خطوة تحسينية للصورة المجعلكة كتير..بس خلوها تصير تقليد خال من "الأحقاد"..صعبة آه بس ممكنة..