نشرت في 22 أكتوبر 2026 09:08 م
https://khbrpress.ps/post/436911
حذّر رئيس شعبة الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية السابق، تمير هايمان، من أن أي حرب جديدة مع إيران قد تتحول إلى مواجهة طويلة وخطيرة، إذا لم تستخلص إسرائيل والولايات المتحدة الدروس من الحرب السابقة، مؤكداً أن التفوق العسكري والضربات المفاجئة لا يكفيان لتحقيق النصر في مواجهة نظام مستعد للقتال حتى النهاية.
وقال هايمان، في تحليل نشرته القناة 12 العبرية، الخميس، إن التحركات الدبلوماسية والعسكرية المتصاعدة تجاه إيران تشير إلى احتمال تجدد الحرب إذا فشلت الجهود في التوصل إلى اتفاق، لكنه شدد على ضرورة تحديد أهداف المعركة وآلية واضحة لإنهائها قبل اتخاذ قرار بالتصعيد العسكري.
واعتبر أن استمرار حالة الترقب بين الخيارين العسكري والدبلوماسي يحمل مخاطر استراتيجية، في ظل مواصلة إيران تطوير قدراتها النووية والعسكرية، وقدرتها على مواجهة الولايات المتحدة اقتصادياً، بما يعزز مكانتها الإقليمية. ومع ذلك، رأى أن الانتقال إلى مواجهة جديدة لا ينبغي أن يكون قراراً متسرعاً أو مرتبطاً بحسابات سياسية وانتخابية.
إعادة بناء القدرات الإيرانية تثير القلق
وأشار هايمان إلى أن إيران تعمل على إعادة بناء قدراتها العسكرية بوتيرة متسارعة، ولا سيما في ثلاثة مجالات رئيسية مرتبطة ببرنامجها النووي.
وأوضح أن المجال الأول يتمثل في تطوير منشآت التخصيب المحصنة تحت الأرض، بما قد يتيح لطهران نقل قدراتها إلى مواقع يصعب استهدافها بالضربات الجوية.
أما المجال الثاني، فيتعلق باستئناف إنتاج الصواريخ، رغم أن الصناعات العسكرية الإيرانية لم تستعد كامل قدراتها السابقة للحرب. ولفت إلى أن الصواريخ المنتجة حديثاً تستفيد من الدروس المستخلصة من المواجهات الأخيرة، بما يعكس تطوراً في أساليب التخطيط والقتال الإيرانية.
وفي المجال الثالث، تحدث عن مؤشرات على إعادة تأهيل مواقع مرتبطة بمشروع تطوير السلاح النووي، مشيراً إلى أن استهداف علماء نوويين خلال العمليات السابقة لم ينهِ قدرة إيران على مواصلة العمل في هذا المجال.
أزمة اقتصادية وفرصة عسكرية محدودة
ورأى المسؤول الاستخباراتي الإسرائيلي السابق أن تدهور الوضع الاقتصادي الإيراني يشكل أحد العوامل التي قد تدفع إسرائيل والولايات المتحدة إلى التفكير في توجيه ضربة جديدة، خصوصاً مع الضغوط المتزايدة على موارد طهران وعائداتها النفطية.
وأوضح أن بعض التقديرات ترى في استهداف البنية التحتية الاقتصادية الإيرانية وسيلة لإحداث صدمة قد تدفع النظام إلى تقديم تنازلات والعودة إلى المفاوضات، لكنه أشار إلى أن الأزمة الاقتصادية لا تعني بالضرورة انهيار الدولة الإيرانية.
وأضاف أن العامل الأمريكي يشكل جزءاً من الحسابات الإسرائيلية، إذ قد تؤدي انتخابات التجديد النصفي للكونغرس، المقررة في 3 نوفمبر/تشرين الثاني، إلى تغيير موازين القوى السياسية في واشنطن وتقليص هامش تحرك الرئيس دونالد ترامب.
وبحسب هايمان، قد تخلق هذه التطورات نافذة زمنية محدودة أمام واشنطن وتل أبيب للتحرك عسكرياً، تمتد بين الانتخابات الأمريكية وأداء أعضاء الكونغرس الجديد اليمين الدستورية في 4 يناير/كانون الثاني. لكنه حذر من أن استغلال هذه النافذة الزمنية لا ينبغي أن يكون بديلاً عن تحديد ضرورة الحرب وأهدافها الفعلية.
ثلاثة دروس ينبغي استخلاصها من الحرب السابقة
وشدد هايمان على ضرورة استخلاص ثلاثة دروس أساسية قبل الدخول في مواجهة جديدة مع إيران.
ويتعلق الدرس الأول بضرورة التوافق الكامل بين إسرائيل والولايات المتحدة بشأن أهداف الحرب، وعدم وضع أهداف تتجاوز الاستعدادات والقدرات الفعلية للقوات المشاركة.
وأوضح أنه إذا كان الهدف إسقاط النظام الإيراني، فيجب الاتفاق مسبقاً على متطلبات تحقيق ذلك، بما فيها احتمال الحاجة إلى تدخل بري واسع النطاق. أما إذا كان الهدف تدمير القدرات الاستراتيجية الإيرانية، فينبغي تحديد ما يتطلبه ذلك من عمليات وتكاليف والاستعداد لتحمل تبعاتها.
وفي حال اقتصرت الغاية على تأخير البرنامج النووي الإيراني، دعا هايمان إلى تقييم ما إذا كانت هناك وسائل أخرى، مثل العمليات السرية والخاصة، قادرة على تحقيق النتيجة ذاتها بكلفة أقل.
أما الدرس الثاني، فيتعلق بضرورة وضع استراتيجية واضحة لإنهاء الحرب، محذراً من افتراض أن المواجهة ستكون قصيرة لمجرد امتلاك إسرائيل والولايات المتحدة تفوقاً عسكرياً.
وقال إن طهران قد تكون الطرف الذي يحدد مدة القتال، ما لم يكن إسقاط النظام هدفاً معلناً وقابلاً للتحقيق. ورأى أن إجبار إيران على إنهاء الحرب يتطلب توفير حافز سياسي لذلك، من خلال صيغة اتفاق تتيح لها تحقيق بعض المكاسب، حتى لو كانت أقل مما كان يمكن أن تحصل عليه قبل اندلاع المواجهة.
وأكد أن التخطيط لأي عملية عسكرية يجب أن يأخذ في الحسبان قدرة إيران على مواصلة القتال حتى النهاية، خصوصاً إذا شعرت بأن النظام يواجه تهديداً وجودياً.
ويتمثل الدرس الثالث، وفق هايمان، في الاستعداد للمفاجآت واتساع نطاق المواجهة، مشيراً إلى أن التهديدات المرتبطة بمضيق هرمز كشفت مدى هشاشة الاقتصاد العالمي وشبكات التجارة والطاقة أمام الصراعات الإقليمية.
وحذر من أن إيران قد تستهدف نقاط ضعف إضافية، بما فيها البنية التحتية الحيوية ومراكز البيانات والحوسبة والرقائق الإلكترونية، ما قد يرفع كلفة الحرب ويطيل أمدها.
ودعا، بناءً على ذلك، إلى الاستعداد لاحتمال خوض مواجهة طويلة، وتأمين المنشآت الحيوية، وتقدير التداعيات الاقتصادية والاستراتيجية التي قد تترتب عليها.
تحذير من توظيف الحرب في الحسابات الانتخابية
وفي جانب آخر من تحليله، حذر هايمان من أن توقيت الحرب المحتملة يثير إشكاليات سياسية داخل إسرائيل والولايات المتحدة، في ظل اقتراب الانتخابات الإسرائيلية وانتخابات التجديد النصفي الأمريكية، فضلاً عن تعقيدات المفاوضات الائتلافية داخل إسرائيل.
واعتبر أن اندلاع الحرب في هذا التوقيت قد يهدد تماسك المجتمع الإسرائيلي، ويضعف الدعم الشعبي والسياسي لها في البلدين، كما قد يزيد من تدهور صورة إسرائيل داخل الولايات المتحدة.
وشدد على ضرورة الفصل بين الاعتبارات العسكرية والحسابات الانتخابية، مؤكداً أن أي قرار بالمشاركة في حرب جديدة يجب أن يستند إلى متطلبات الأمن الإسرائيلي، لا إلى رغبة في مساندة ترامب أو مراعاة اعتبارات سياسية أمريكية داخلية.
ورأى أن إجراء الانتخابات الإسرائيلية في موعدها يحمل أهمية سياسية، باعتباره مؤشراً على استقرار المؤسسات واستمرار العملية الديمقراطية، محذراً من أن تأجيلها بسبب حرب لا تفرضها ضرورة عاجلة قد يؤدي إلى تداعيات داخلية إضافية.
واستثنى هايمان من ذلك الحالات التي تستدعي رداً عسكرياً مباشراً، مثل تعرض إسرائيل لهجوم إيراني أو تجاوز طهران خطوطاً حمراء في المجال النووي، كالشروع في التخصيب بمستويات غير مسبوقة، أو نقل مواد نووية مخصبة إلى مواقع سرية، أو تحقيق تقدم حاسم في تطوير السلاح النووي.
"التفوق العسكري لا يكفي لتحقيق النصر"
وخلص هايمان إلى أنه لا يرى، في الظروف الراهنة، مبرراً كافياً لشن حرب جديدة على إيران بما يستدعي تعطيل الانتخابات الإسرائيلية، رغم المخاوف المتعلقة بإعادة بناء القدرات الإيرانية.
وأكد أن فشل المفاوضات قد يعيد الطرفين إلى المواجهة العسكرية، لكنه شدد على ضرورة دراسة نتائج الحرب السابقة قبل اتخاذ أي قرار، محذراً من أن النجاح التكتيكي والقدرة على توجيه ضربة مفاجئة لا يضمنان تحقيق الأهداف الاستراتيجية.
واعتبر أن تجنب حرب طويلة يتطلب تحديد النتيجة النهائية المراد تحقيقها، ووضع مسار سياسي يسمح بالوصول إليها، والاستعداد المسبق لكلفة المعركة وتداعياتها، قبل التفكير في كيفية بدء الهجوم.
وبحسب خلاصة تحليله، فإن التحدي أمام إسرائيل والولايات المتحدة لا يقتصر على امتلاك القدرة على ضرب إيران، بل يتمثل في معرفة ما إذا كانتا قادرتين على إنهاء الحرب وفق أهداف واضحة، ومنع تحول التفوق العسكري إلى مواجهة مفتوحة يصعب التحكم في مسارها ونتائجها.