نشرت في 08 أكتوبر 2026 11:37 م
https://khbrpress.ps/post/436286
شارك الدكتور خالد حسن، رئيس مجلس إدارة "OnPoint" والمستشار الاستراتيجي في مجالات الشراكات الحكومية والذكاء الاصطناعي والتطوير المؤسسي، في مؤتمر "أبسارا 2026" بمدينة هانغتشو الصينية، بدعوة من مجموعة "علي بابا"، حيث بحث مع عدد من قيادات المجموعة فرص التعاون مع مصر في مجالات البنية الرقمية والذكاء الاصطناعي ونقل التكنولوجيا.
وشملت مشاركة حسن حضور الجلسات الرئيسية والمنتديات التقنية، وزيارة أجنحة متخصصة في الذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية ومراكز البيانات والروبوتات، إلى جانب عقد اجتماعات مع عدد من مسؤولي المجموعة، من بينهم أحد نواب رئيس "علي بابا".
وتناولت اللقاءات فرص تطبيق تقنيات الذكاء الاصطناعي داخل المؤسسات الحكومية والشركات في مصر، وتدريب الكوادر ونقل الخبرات والتكنولوجيا، إلى جانب بحث تطوير مشروعات قابلة للتنفيذ في مصر والمنطقة.
وأوضح حسن أن أبرز ما طرحه المؤتمر يتمثل في الانتقال بالذكاء الاصطناعي من مرحلة الاستخدام التقليدي في كتابة النصوص والترجمة والإجابة عن الأسئلة، إلى أنظمة قادرة على تنفيذ مهام متكاملة داخل المؤسسات، وفق صلاحيات محددة وتحت إشراف بشري.
وبيّن أن ما يعرف بـ"الوكلاء الرقميين" يمكن أن يتولى تنفيذ سلسلة من الخطوات لإنجاز مهمة محددة، مثل جمع تحديثات فرق العمل، ومقارنتها بالجدول الزمني للمشروعات، وتحديد البنود المتأخرة وإعداد تقرير للمراجعة، مع إمكانية اشتراط موافقة المسؤول قبل تنفيذ إجراءات مثل إرسال المراسلات أو تعديل السجلات.
وأشار إلى أن هذا النوع من التطبيقات يتطلب تحديد المهام والمعلومات التي يمكن للنظام الوصول إليها، والصلاحيات الممنوحة له، إضافة إلى تحديد الحالات التي يجب أن يتوقف فيها ويطلب تدخلاً بشرياً.
وأكد حسن أن الاستفادة من الذكاء الاصطناعي لا تنفصل عن جودة البيانات داخل المؤسسات، باعتبارها الأساس الذي تعتمد عليه الأنظمة في تحليل المعلومات وإنتاج النتائج.
وأوضح أن المؤسسات تنتج يومياً كميات كبيرة من البيانات، تشمل الفواتير وطلبات العملاء وسجلات المخزون والصيانة وتقارير الإنتاج والمراسلات، مشدداً على أن تنظيم هذه المعلومات وتحديثها والتأكد من دقتها يمثل خطوة أساسية قبل إدخال تطبيقات الذكاء الاصطناعي.
ولفت إلى أن الحصول على إجابة دقيقة عن مؤشرات مثل هامش الربح، على سبيل المثال، يتطلب توافر بيانات صحيحة حول المبيعات والتكاليف والفروع وطريقة احتساب الأرباح، محذراً من أن البيانات الناقصة أو القديمة قد تؤدي إلى نتائج مضللة.
كما تناولت المناقشات أهمية الطاقة في تشغيل البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، في ظل اعتماد مراكز البيانات على كميات كبيرة من الكهرباء، إلى جانب الحاجة إلى التبريد والاتصالات وأنظمة الحماية.
وأشار حسن إلى أن التوسع في استخدام الذكاء الاصطناعي يتطلب النظر بصورة متكاملة إلى البيانات والطاقة والاتصالات والبرمجيات والمهارات البشرية، موضحاً أن المؤسسات ليست مطالبة بالضرورة بإنشاء مراكز بيانات خاصة بها، إذ يمكنها الاستفادة من الخدمات السحابية المتاحة وفق احتياجاتها وحجم أعمالها وحساسية بياناتها.
وتطرق المؤتمر كذلك إلى كيفية الاستفادة من الخبرات المتراكمة لدى العاملين داخل المؤسسات، من خلال توثيق المعرفة التي يكتسبها الموظفون أثناء أداء أعمالهم وإتاحتها للآخرين.
وأوضح حسن أن خبرة الفنيين والموظفين في التعامل مع الأعطال والمشكلات المتكررة يمكن أن تتحول إلى قاعدة معرفية يستفيد منها العاملون، ويساعد الذكاء الاصطناعي في البحث داخلها والوصول إلى المعلومات المرتبطة بكل مهمة.
وأكد أن المؤسسات المصرية تمتلك خبرات متراكمة يمكن الحفاظ عليها وتنظيمها بما يضمن استمرار الاستفادة منها، خاصة مع انتقال أصحاب الخبرات أو تقاعدهم.
واقترح حسن أن تبدأ المؤسسات المصرية من مشكلات محددة يمكن قياس نتائج معالجتها، بدلاً من تبني تقنيات الذكاء الاصطناعي بصورة عامة، مثل صعوبة الوصول إلى تعليمات الصيانة، أو تأخر إعداد التقارير، أو تكرار طلب المعلومات بين الإدارات.
وأشار إلى إمكانية تطبيق هذه التقنيات في قطاعات مختلفة، من بينها المستشفيات والشركات الخدمية، لتحسين إدارة المستلزمات والمواعيد والإجراءات ومتابعة الطلبات، على أن تبدأ التجارب بفريق محدود ثم يجري قياس أثرها على سرعة إنجاز المهام وتقليل الأخطاء وتحسين جودة الخدمات.
وشدد في الوقت نفسه على ضرورة حماية البيانات، من خلال تحديد صلاحيات الوصول والتعديل، وتحديد الإجراءات التي تتطلب موافقة بشرية، ومراجعة مصادر المعلومات والخطوات التي تنفذها الأنظمة الذكية.
وقال حسن إن أهمية مؤتمر "أبسارا 2026" تكمن في تقديم صورة متكاملة عن الاتجاهات المقبلة في قطاع التكنولوجيا، بدءاً من الرقائق ومراكز البيانات، مروراً بنماذج الذكاء الاصطناعي، وصولاً إلى الوكلاء الرقميين، مشيراً إلى أن هذه التطورات ستنعكس على أساليب إدارة المؤسسات والحكومات وطبيعة الوظائف والاستثمار والخدمات خلال السنوات المقبلة.
وأكد أن الاستفادة العملية من هذه التطورات في مصر ترتبط ببناء الكفاءات وتنظيم البيانات واختيار تطبيقات تعالج احتياجات فعلية، بما يتيح تحويل الاستثمار في التكنولوجيا إلى تحسين ملموس في الإنتاج والخدمات ودعم القرارات بالمعلومات الدقيقة.