نشرت في 17 يناير 2026 11:00 ص
افرزت حرب الابادة الجماعية التي قام بها جيش الاحتلال علي قطاع غزة لمدة اكثر من عامين ومازالت مستمرة بأشكال اخري نتائج سياسية تعكس اختلالا فاضحا في موازين القوي .
تجسدت النتائج السياسية بخطة ترامب التي ترسمت دوليا في قرار مجلس الأمن 2803 .
تضمنت الخطة التي تتكون من 20 بندا العديد من الأمور أبرزها وقف إطلاق النار والسماح بإدخال المساعدات وفتح معبر رفح وعملية تبادل اسري وانسحاب جيش الاحتلال الي منطقة والتي أصبحت تعرف بالخط الأصفر التي يسيطر جيش الاحتلال من خلالها علي 53%من مساحة القطاع الذي يقع بالمنطقة الشرقية وبقيت حماس تسيطر علي المنطقة الغربية والتي أصبحت تسمي المنطقة الحمراء.
لم تلتزم حكومة الاحتلال ببنود البروتوكول الإنساني وقلصت من كمية المساعدات ولم تدخل الخيام والكرفانات وعاني الناس من المنخفضات الجوية وانتشار الامراض واستمر جيش الاحتلال بالتوسع غرب الخط الأصفر وشن الهجمات المستمرة علي المواطنين وعناصر المقاومة كما استمر معبر رفح بالاغلاق .
تحجج نتياهو ببقاء اخر جثة لم يتم العثور عليها وضرورة وتسليمها كما بدء يروج بأن حماس استعادت قوتها وان الاولوية تكمن بنزع سلاحها وهذا ما أكد علية بقلقائة الأخير مع ترامب في فلوريدا .
أدرك الوسطاء الاعيب نتياهو وعدم رغبتة بالانتقال الي المرحلة الثانية التي تتضمن تشكيل لجنة تكنوقراط وإعادة جديدة لتموضع جيش الاحتلال شرق الخط الأصفر.
لعبت مصر دورا محوريا بهذا الاتجاه وقامت بالتنسيق مع كل من قطر وتركيا بالضغط علي إدارة ترامب بهدف التقدم للمرحلة الثانية وذلك من خلال الإعلان عن تشكيل لجنة التكنوقراط .
كانت اللجنة حصيلة جهود متعددة ولكن الأساس انه تم الإجماع عليها من كافة الفصائل وكذلك من الرئاسة الفلسطينية.
وعلية فقد شكلت اللجنة ردا عمليا علي نتياهو الذي كان يردد بانة لا يريد حماسستان او فتحستان الي جانب افشال محاولاتة لتشكيل هيئات تابعة لة رفضها الشعب الفلسطيني بكافة قواة .
تكمن اهمية الإعلان عن تشكيل اللجنة بأنها تعتبر الإعلان الاولي عن البدء بالمرحلة الثانية بالرغم من ان دولة الاحتلال لم تلتزم بتنفيذ كافة بنود المرحلة الاولي ذات الطبيعة البروتوكولية والانسانية .
وبالوقت التي تعتبر تشكيل اللجنة خطوة عملية للأمام الا ان اعلان المبعوث الامريكي ويتكوف والذي تضمن تحذيرا لحماس اذا لم تسلم الجثة وتنزع سلاحها يضع المرحلة الثانية في حالة من الاهتزاز وعدم الاستقرار .
ان تصعيد حكومة الاحتلال هجماتها علي شعبنا يوم الإعلان عن تشكيل اللجنة حيث استشهد بهذا اليوم تسعة من أبناء شعبنا الي جانب تأكيد نتياهو علي عدم الانسحاب من الخط الأصفر والابقاء علي معبر رفح مغلقا يشير بمحاولة نتياهو لافشال ليس فقط اللجنة بل افشال عملية الانتقال للمرحلة الثانية خاصة مع اصرارة علي ان وظيفة قوة الاستقرار الدولية تكمن بنزع سلاح حماس وليس حفظ السلام كما يريد المجتمع الدولي .
وبالوقت الذي يوجد ايجابيات وراء تشكيل اللجنة الا انة يوجد مخاطر تكمن بفصل القطاع عن الضفة حيث أن مرجعية اللجنة سيكون مجلس السلام العالمي الذي يرأسة ترامب وان حلقة الوصول بينها وبين اللجنة الفلسطينية هو ميلادينوف والذي يسمي المبعوث السامي لمجلس السلام .
صحيح ان مهمات اللجنة ذات طبيعة مهنية فنية ولكن لا يوجد آليات واضحة بالربط بين غزة والضفة بما يحمل مخاطر تكمن بان يصبح لقطاع غزة مكانة قانونية وسياسية وادارية تختلف مع الضفة وبما يقوض من الوحدة السياسية والجغرافية والقانونية الواحدة للأراضي الفلسطينية والتي أكدت عليها الاعترافات الدولية وكذلك القرار الاستشاري لمحكمة العدل الدولية في يونيو 2024 وبالتالي تقويض المكتسبات الدولية الخاصة بحق تقرير المصير لشعبنا .
تكمن الخطورة أيضا بمقايضة قطاع غزة مع إطلاق العنان للاستثمارات الامريكية لاستغلال غاز البحر بإطلاق يد الاحتلال بتنفيذ الضم الزاحف بالضفة الغربية.
يشار هنا ان التمسك بالخطة المصرية العربية الخاصة بالاعمار يشكل الرد العملي علي مخاطر التهجير الذي لم يغادر عقلية حكومة اليمين الفاشية حتي هذة اللحظة مدعوما من اوساط يمنية وعنصرية في اميركا حيث صرح السفير الامريكي في إسرائيل هكابي مؤخرا ان التهجير لم ينته بعد بالتعامل مع الشعب الفلسطيني.
ويذكر ان دولة الاحتلال مازالت تحاول تنفيذ التهجير الناعم مرة بحج إنسانية ومرة اخري من خلال بناء مدينة ( ذكية خضراء ) في رفح لدفع الناس للنزوح من الغرب الي الشرق ومرة من خلال صفقة الاعتراف (بجمهورية ارض الصومال ) مقابل السماح بتهجير الفلسطينين او جزء منهم .
وعلية فيجب النظر الي الغابة خلف الشجرة فمازال خطر التصفية الوجودية والسياسية لشعبنا قائما الأمر الذي يجب أن يدفع الجميع للوحدة والتفكير بوسائل افشالة .