نشرت في 04 سبتمبر 2026 05:17 م
https://khbrpress.ps/post/434791
قالت صحيفة هآرتس العبرية، الجمعة، إن الأجهزة الأمنية الإسرائيلية ترفض التعاون مع مجلس السلام، بشأن قطاع غزة، وهناك شكوك إزاء إمكانية التقدم في خطة وقف إطلاق النار بغزة.
ووفقًا للصحيفة العبرية، فإن الفجوة بين رؤية الولايات المتحدة لقطاع غزة، والنتائج على أرض الواقع لم تكن أوضح من أي وقت مضى، وكذلك الفجوة بين أميركا وإسرائيل.
وقال مصدر مطلع لصحيفة هآرتس بأن جاريد كوشنر، صهر الرئيس الأميركي، ونيكولاي ملادينوف، المفوض السامي لمجلس السلام في غزة، يسعيان إلى تقليص دور أرييه لايتستون، الذي كان البيت الأبيض قد أوكل إليه حتى الآن مهمة تنفيذ خطة ترمب ذات النقاط العشرين على أرض الواقع، في جميع المسائل المتعلقة بالمحادثات مع بنيامين نتنياهو.
وقال المصدر: "لقد أدركوا أن لايتستون كان متساهلاً، وغير حازم، ولا يستطيع إدارة المفاوضات مع إسرائيل بالطريقة التي يريدونها".
ووفقًا له، فقد أعرب توني بلير، وهو عضو بارز آخر في مجلس السلام، في الأيام الأخيرة عن استيائه من توجه لايتستون في هذا الشأن.
وأضاف المصدر: "يحاولون الآن إقصاءه من عملية التفاوض وتعيين جوش هالبرن، محامي ترمب، مكانه".
يشغل هالبرن منصب المحامي الشخصي لترمب، كما يشغل منصب المستشار القانوني لمجلس السلام. ووفقًا لعدة مصادر، فهو شريك في جميع المحادثات بين إسرائيل والولايات المتحدة، بما في ذلك الاجتماع الأخير بين دونالد ترمب ونتنياهو.
وقال مصدر في مجلس السلام إن مشاركة هالبرن في المحادثات مع إسرائيل مرتبطة بوجود "مسائل قانونية تتعلق بالتزامات إسرائيل، سواء بموجب اتفاق وقف إطلاق النار الذي وقعته، أو خطة النقاط العشرين التي قبلتها، أو قرار مجلس الأمن الدولي. لذلك، فإن مشاركة هالبرن وحضوره في الاجتماعات أمر ضروري".
نفى مصدر في مجلس السلام وجود أي نية لاستبدال لايتستون، مصرحًا بأنه "لا توجد أي نية لتقليص أو تغيير دور لايتستون تجاه إسرائيل أو تغييره على الإطلاق". وصرح متحدث باسم مجلس السلام بشأن نية نقل لايتستون بأنها "مختلقة تمامًا".
ويعكس مصدر آخر مطلع على التفاصيل حالة من الإحباط المتبادل بين مجلس السلام والمؤسسة الإسرائيلية، مبينًا أن كبار المسؤولين الإسرائيليين بما فيهم من مجلس الأمن القومي ووزارة "الدفاع"، فضلًا عن ضباط في القيادة الجنوبية، التعاون مع المجلس بشكل علني.
وأضاف المصدر: "يقولون: لن نعمل معكم لأنكم تخليتم عنا".
وذكر المصدر أن المسؤولين الإسرائيليين زعموا أمام الممثلين الأميركيين: "عاملونا كما لو كنا أمرًا مفروغًا منه"، وأعربوا عن أسفهم لأن تنفيذ خارطة الطريق المتفق عليها مع حماس سيجعل الحكومة تبدو وكأنها "تبيع إسرائيل".
وبحسب المصدر، لا شك في أن هذا التوجه في مجلس السلام ينبع من اقتراب موعد الانتخابات في إسرائيل، ويحظى بدعم على أعلى المستويات، وتحديدًا من نتنياهو.
في غضون ذلك، يقول المصدر نفسه إن "العلاقة بين ترمب ونتنياهو متوترة للغاية، ولم يتبق إلا القليل من العلاقة الجيدة التي كانت تربطهما".
وبحسب صحيفة هآرتس العبرية، يتضح الجمود في غزة جليًا من خلال حالة جهاز لفحص البضائع متطور، قدمته ألمانيا لإسرائيل ووضع عند معبر إيرز.
وأشارت الصحيفة إلى أنه تم تأجيل تنفيذ هذه الخطوة عدة مرات، مشيرةً إلى أن نتنياهو وكاتس قد أوعزا بعدم فتح المعبر بعدما كان من المفترض أن يفتح بداية الشهر الجاري. فيما أبلغ ممثل ألمانيا في مركز التنسيق بكريات جات، أنه لم يتم إحراز أي تقدم في الوقت الراهن بهذا الشأن، بينما قال الخارجية الألمانية إنها على اتصال مع الحكومة الإسرائيلية بهذا الشأن.
وتقول الصحيفة، طُلب من أحد المصادر المشاركة في عمل مجلس السلام والإدارة الأميركية في مواجهة الحكومة الإسرائيلية تحديد المشكلة الرئيسية التي تعيق التقدم في الخطة، فأجاب بأن الأمر برمته يختزل في النهاية إلى مسألة الوصول، منع دخول وخروج المساعدات والأفراد.
وتضيف: من الأمثلة الصارخة على جوهر هذا المأزق منع إسرائيل لقوات الاستقرار الدولية من دخول غزة، مشيرةً إلى تراجع حكومة نتنياهو عن قرار اتخذته بهذا الشأن سابقًا.
وتشير الصحيفة إلى أن مجلس السلام يسعى إلى إحراز تقدم قدر الإمكان، ومن بين أمور أخرى، يعتزم توقيع اتفاقية مع كوسوفو لإرسال جنود إلى قوة الاستقرار، ومع ذلك، في نهاية المطاف، كل شيء يتوقف على قرار الحكومة، التي من المتوقع، وفقًا لعدة مصادر، أن تُناقش الأمر قريبًا.
من الأمثلة الأخرى على السياسة التي تتبناها حكومة نتنياهو، قيام إسرائيل بمنع آلاف الغزيين الذين جندتهم اللجنة التكنوقراطية لقوة الشرطة الجديدة في غزة، ومنعهم من مغادرة القطاع للتدريب في مصر.
ووفقًا لمصدر مطلع، يخشى المجلس أنه حتى لو سمح للمجندين بالمغادرة، فقد تمنعهم إسرائيل من العودة بعد انتهاء تدريبهم، بحجة الأمن.
وكشف مصدر عن تفاصيل الاجتماع الذي عقد الشهر الماضي بين نتنياهو، وكوشنر وملادينوف وبلير، وبحضور رئيس الشاباك ديفيد زيني، ورئيس مديرية المخابرات شلومي بيندر، حيث قدم الأخيرين صورة أخرى عن المخاوف الأمنية الإسرائيلية، بما في ذلك نتائج تشير إلى أن حماس لا تنوي نزع سلاحها، ومعلومات عن حول التمويل الذي حولته تركيا إلى الحركة.
ووفقًا للمصدر نفسه، قدم رؤساء أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية، خلال الاجتماع، نتائج لم تعرض في اجتماعات مماثلة سابقة، وذلك لإظهار مدى تعقيد الوضع للممثلين رفيعي المستوى.
ووصف المصدر الرسالة التي نقلت إلى كوشنر ورفاقه قائلًا: "هذه ليست مجرد رسوم متحركة".
مع ذلك، ووفقًا لمصدر في مجلس السلام، لم تفاجئ المخاوف والأدلة التي عرضت في الاجتماع أحدًا. وقال المصدر لصحيفة هآرتس: "لسنا ساذجين، لم نعتقد أن حماس ستسلم أسلحتها ببساطة دون التلاعب .. ولهذا السبب بنيت خارطة الطريق على مبدأ المعاملة بالمثل: افعل شيئًا، واحصل على شيء".
وأضاف المصدر أنه على الرغم من الغموض الذي يكتنف موقف مجلس السلام بشأن ترتيب تسليم الأسلحة في ظل الانسحاب الإسرائيلي، أو الروايات المتضاربة التي يصدرها أعضاؤه، فلا مجال للبس فيما يتعلق بحقيقة أساسية وهي وجوب تسليم الأسلحة كاملةً.
وقال: "الوثيقة المكونة من 15 بندًا هي إطار التفاهم بين الوسطاء، مجلس السلام وحماس، وتؤكد التزام حماس بتسليم جميع الأسلحة وإنهاء أي مشاركة لها في حكومة غزة".
وتابع: "هناك بنود معينة من المفترض حسمها في مناقشات فنية جارية بالفعل مع الأطراف، كالجداول الزمنية على سبيل المثال، لكن من الواضح تمامًا وجوب تسليم جميع الأسلحة وإخضاعها لعملية التفكيك".
وتقول هآرتس، كما ترجمت صدى نيوز، خلف محاولة مجلس السلام طمس معضلة "البيضة والدجاجة"، أي ما إذا كان ينبغي على إسرائيل الانسحاب فقط بعد نزع سلاح حماس، أم أن الخطوات ستتخذ تدريجيًا وعلى مراحل، يبدو أن هناك أملًا في صياغة صيغة تسمح لكل طرف بعرض إنجازاته وتجاهل الجوانب الأقل راحة من الواقع.
وأضافت: إلا أن هذه الآمال تبدو زائفة: ففي إسرائيل، صرح نتنياهو بأن نزع سلاح قطاع غزة بالكامل شرط لا غنى عنه للانسحاب، بينما في الشارع الفلسطيني، يعتبر نزع سلاح حماس قبل الانسحاب الكامل للجيش الإسرائيلي من القطاع بمثابة الهزيمة النهائية والكاملة للحركة، وربما ما هو أسوأ.