واشنطن تستعد لخنق إيران اقتصادياً.. النفط والصين في مرمى عقوبات ترامب

نشرت في 15 أغسطس 2026 10:45 م

واشنطن - وكالة خبر

https://khbrpress.ps/post/433968

تستعد إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب لتشديد الضغوط الاقتصادية على إيران، في خطوة وصفها وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت بأنها تهدف إلى فرض "ضغوط اقتصادية غير مسبوقة" على طهران، وسط مخاوف داخل واشنطن من انعكاسات هذه الإجراءات على أسعار النفط والاقتصاد الأمريكي والعلاقات مع الصين.

وقال بيسنت إن الولايات المتحدة تتحرك نحو تشديد الخناق الاقتصادي على إيران، من دون الكشف عن طبيعة الإجراءات التي تعتزم الإدارة اتخاذها، في وقت تخضع فيه طهران بالفعل لآلاف العقوبات الأمريكية، إلى جانب الحصار البحري المفروض على موانئها.

وبحسب "بلومبرغ"، تمتلك وزارة الخزانة الأمريكية عدداً من الأدوات الإضافية للضغط على إيران، إلا أن توسيع العقوبات قد يؤدي إلى ارتفاع أسعار النفط، وتصعيد التوتر مع الصين، وتعريض شركات ومؤسسات مالية في دول حليفة لواشنطن لعقوبات أو خسائر مالية.

ولم تحسم إدارة ترامب حتى الآن طبيعة الإجراءات التي ستعتمدها، مع احتمال الجمع بين أكثر من مسار في الوقت نفسه.

استهداف صادرات النفط إلى الصين

تُعد الصين أبرز نقاط الضغط المتاحة أمام واشنطن، إذ تستحوذ على أكثر من 90% من صادرات النفط الإيرانية، ما يجعل الشركات والمؤسسات التي تسهّل هذه التجارة هدفاً محتملاً لعقوبات جديدة يمكن أن تؤثر مباشرة على عائدات طهران النفطية.

وفرضت واشنطن منذ اندلاع الحرب الأمريكية ضد إيران أواخر فبراير عقوبات على عدد من المصافي الصينية المستقلة، المعروفة باسم "مصافي إبريق الشاي"، إلى جانب شركات مرتبطة بتجارة النفط الإيراني، لكنها امتنعت حتى الآن عن استهداف البنوك الصينية الكبرى التي تمول هذه التجارة.

وتواجه الإدارة الأمريكية معضلة في توسيع هذا المسار، إذ إن فرض عقوبات على مؤسسات مالية أو شركات صينية كبرى قد يؤدي إلى تصعيد مع بكين، خصوصاً قبيل الاجتماع المرتقب بين ترمب والرئيس الصيني شي جين بينج، وفق "بلومبرغ".

كما أن خفض صادرات النفط الإيرانية قد يؤدي إلى سحب كميات إضافية من الخام منخفض السعر من الأسواق العالمية، بما قد يدفع أسعار النفط إلى الارتفاع ويزيد تكاليف الوقود ومعدلات التضخم داخل الولايات المتحدة.

وفي مايو، طلبت الحكومة الصينية من شركاتها عدم الالتزام بالعقوبات الأمريكية المفروضة على خمس مصافٍ، ما وضع البنوك الصينية الكبرى أمام معادلة صعبة بين الالتزام بتوجيهات بكين والحفاظ على إمكانية الوصول إلى النظام المالي الأمريكي.

ملاحقة شبكات الصرافة

وتدرس واشنطن أيضاً توسيع العقوبات لتشمل شركات الصرافة والوسطاء الذين يساعدون إيران على تحويل عائداتها الخارجية إلى أموال قابلة للاستخدام في تمويل الواردات والإنفاق الحكومي.

وبعد بيع النفط، تحتاج طهران إلى تحويل المدفوعات التي تحصل عليها، وغالباً ما تكون باليوان الصيني، إلى عملات أخرى، وهو ما يجعل شبكات الصرافة والتحويلات المالية هدفاً محتملاً للعقوبات الأمريكية.

وسبق لوزارة الخزانة الأمريكية أن استهدفت شركات صرافة إيرانية ضمن حملة أطلق عليها بيسنت اسم "الغضب الاقتصادي"، متهمة إياها بالمساعدة في غسل مليارات الدولارات من العملات الأجنبية.

ومن شأن توسيع هذه العقوبات أن يزيد صعوبة وصول إيران إلى جزء من عائداتها، إلا أن طهران طورت على مدى سنوات شبكة واسعة من القنوات غير الرسمية لنقل الأموال بعيداً عن النظام المصرفي التقليدي.

وترى "بلومبرغ" أن إغلاق شركات صرافة محددة قد يدفع المعاملات إلى وسطاء جدد أو استخدام عملات أخرى وأصول رقمية، بدلاً من وقف التدفقات المالية بصورة كاملة.

عقوبات ثانوية على شركاء إيران

ويتمثل أحد الخيارات الأكثر اتساعاً أمام واشنطن في فرض عقوبات ثانوية على الشركات والمؤسسات المالية التي تتعامل مع إيران، حتى في حال اقتصار تعاملاتها على أنشطة تجارية محدودة.

ومن شأن هذه الخطوة وضع الشركات والبنوك الأجنبية أمام خيارين: مواصلة التعامل مع إيران، أو الحفاظ على إمكانية الوصول إلى السوق والنظام المالي الأمريكي.

وقد يؤدي هذا المسار إلى زيادة الضغوط على الصين وروسيا، لكنه قد يطال أيضاً شركات ومؤسسات مالية في دول تربطها علاقات مع واشنطن، من بينها تركيا التي تتمتع بعلاقات تجارية واسعة مع طهران.

وكان ترمب قد لوّح في وقت سابق بفرض رسوم جمركية بنسبة 25% على الدول التي تواصل التعامل التجاري مع إيران، إلا أن الإدارة الأمريكية لم تنفذ هذا التهديد حتى الآن.

مصادرة الأصول الإيرانية

ومن بين الخيارات الأخرى المطروحة انتقال واشنطن من تجميد الأصول الحكومية الإيرانية إلى محاولة مصادرتها، استناداً إلى سابقة اتخذتها إدارة الرئيس الأمريكي الأسبق جورج دبليو بوش عقب غزو العراق عام 2003.

ويربط ترمب أمن الملاحة البحرية بالأصول الإيرانية المجمدة، التي تقدر بنحو 24 مليار دولار، وسط تحذيرات من تعقيدات قانونية ودبلوماسية مرتبطة باستخدام هذه الأموال.

غير أن الأصول الإيرانية الموجودة فعلياً ضمن الولاية القضائية الأمريكية تبدو محدودة، فيما ستكون مصادرتها أكثر تعقيداً من مجرد تجميدها، سواء على المستوى القانوني أو الدبلوماسي.

كما تحتفظ إيران بجزء كبير من أصولها الخارجية في دول أخرى، ما يعني أن واشنطن ستحتاج إلى تعاون حكومات أجنبية للسيطرة عليها أو تحويلها.

تضييق الخناق على "أسطول الظل"

وقد تتجه واشنطن أيضاً إلى توسيع حملتها ضد ما يعرف بـ"أسطول الظل"، الذي تستخدمه إيران لمواصلة صادراتها النفطية رغم العقوبات والحصار البحري.

ولا يقتصر هذا المسار على استهداف السفن بصورة مباشرة، بل يمكن أن يشمل الشركات المالكة والمشغلة، ومحطات الشحن، والوسطاء، وشركات التأمين والبنية التحتية المرتبطة بنقل النفط الإيراني.

وكانت وزارة الخارجية الأمريكية قد أعلنت فرض عقوبات على 15 كياناً وشخصين، إلى جانب تحديد 14 سفينة ضمن "أسطول الظل"، في إطار إجراءات تستهدف تقليص تدفق الإيرادات إلى إيران.

وقد يؤدي توسيع هذه الحملة إلى رفع تكاليف الشحن والتأمين، وتقليص قدرة طهران على إيجاد مشترين ونقل صادراتها بعيداً عن الرقابة الأمريكية.

وفي المحصلة، لا تتمثل المعضلة أمام واشنطن في العثور على أهداف اقتصادية جديدة في إيران بقدر ما تتمثل في فرض ضغوط إضافية على طهران من دون التسبب بصدمة في أسواق النفط أو الدخول في مواجهة مالية واسعة مع الصين.

وبالتالي، سيعتمد تأثير أي حزمة عقوبات جديدة على مدى استعداد إدارة ترمب لتحمل التداعيات الاقتصادية والدبلوماسية المترتبة على تصعيد الضغط على إيران.