وثائق أمريكية تكشف حملة إسرائيلية للتأثير على إجابات الذكاء الاصطناعي بشأن غزة

نشرت في 15 أغسطس 2026 11:23 م

واشنطن - وكالة خبر

https://khbrpress.ps/post/433969

كشفت وثائق قُدمت إلى وزارة العدل الأمريكية عن حملة علاقات عامة ممولة من إسرائيل تهدف إلى نشر محتوى مؤيد للرواية الإسرائيلية بشأن الحرب على غزة، بما يعزز فرص ظهوره ضمن المصادر التي تعتمد عليها نماذج الذكاء الاصطناعي عند صياغة إجاباتها، وفق تقرير نشرته مجلة "بوليتيكو".

وبحسب التقرير، تدير شركة العلاقات العامة الفرنسية "هافاس ميديا" جانباً من أنشطة التأثير الإسرائيلية المسجلة في الولايات المتحدة بموجب قانون تسجيل الوكلاء الأجانب "FARA"، فيما أطلقت من خلال شركة الإعلانات "بيرو" مشروعاً لإنتاج ونشر محتوى عبر جهة تحمل اسم "معهد هانوفر للسياسات العامة".

وأظهرت وثائق قُدمت إلى وزارة العدل خلال الأسبوع الماضي، ولم تكن قد حظيت بتغطية إعلامية من قبل، أن شركة "بيرو" أعلنت عن حملة تبلغ قيمتها 100 ألف دولار، تشمل إنتاج أكثر من 12 مادة ونشرها على موقع المعهد.

وتصف الوثائق الهدف المعلن للحملة بأنه إنتاج ونشر مواد "معلوماتية واقعية ومدعومة بالمصادر"، بهدف تثقيف الجمهور الأمريكي بشأن إسرائيل والقضايا المرتبطة بها، من خلال محتوى متاح للعامة.

لكن "بوليتيكو" أشارت إلى أن طبيعة المواد المنشورة وطريقة صياغتها توحيان بوجود هدف إضافي يتمثل في زيادة احتمالات ظهورها ضمن نتائج وأجوبة نماذج الذكاء الاصطناعي، التي تعتمد على المحتوى المنشور والمتاح عبر الإنترنت عند توليد ردودها.

محتوى مصمم لأسئلة الذكاء الاصطناعي

وينشر "معهد هانوفر للسياسات العامة" عشرات المواد التي يصفها بأنها "تقارير بيانات"، من دون تحديد أسماء واضحة لكتابها، فيما تحمل العديد منها عناوين مصاغة على هيئة أسئلة مباشرة، مثل: "هل الجيش الإسرائيلي هو الجيش الأكثر أخلاقية في العالم؟" و"هل توجد سياسة تجويع في غزة؟".

ورأت "بوليتيكو" أن طريقة صياغة هذه العناوين تمثل مؤشراً على إعداد المحتوى بطريقة تتوافق مع الأسئلة التي يطرحها المستخدمون على أدوات الذكاء الاصطناعي.

ويعرّف الموقع نفسه بأنه جهة تبحث في "المدخلات التي تغذي معاداة السامية في الولايات المتحدة"، وتنشر ما تقول إنه مدعوم بالأدلة، من دون الكشف عن هوية مؤسسه، مكتفياً بالإشارة إلى أن مؤسسه "يربط هذا العمل بلحظة من طفولته".

وأجرت المجلة اختبارات على عدد من نماذج الذكاء الاصطناعي، ووجدت أن ChatGPT وPerplexity استشهدا في بعض الإجابات بمواد منشورة على موقع المعهد، عند الإجابة عن أسئلة مرتبطة بغزة ومعاداة الصهيونية ومعاداة السامية.

ويتضمن الموقع في أسفل صفحاته إفصاحاً ينص على أن مواده "توزعها شركة Piro, Inc. نيابة عن Havas Media Germany GmbH"، التي تعمل بدورها لصالح وكالة الإعلانات الحكومية الإسرائيلية "LaPam".

صلة بشركة متخصصة في التأثير على الذكاء الاصطناعي

وأشارت "بوليتيكو" كذلك إلى مؤشرات تقنية تفيد بأن موقع المعهد بُني أو استُضيف باستخدام خدمات شركة "Res"، وهي شركة ناشئة في مجال الذكاء الاصطناعي مقرها مدينة سياتل، وتقدم خدمات تهدف إلى مساعدة الشركات على زيادة فرص ظهورها في توصيات أنظمة الذكاء الاصطناعي.

وبحسب التقرير، كانت نسخة مطابقة من الصفحة الرئيسية لمعهد هانوفر مستضافة على موقع تابع لشركة "Res"، قبل أن تصبح الصفحة غير متاحة عقب تواصل "بوليتيكو" مع الشركة للحصول على تعليق.

وقال المؤسس المشارك لشركة "بيرو"، دانيال روزنبرغ، إن شركته "تعاقدت معها دولة إسرائيل، كما هو معلن بموجب قانون تسجيل الوكلاء الأجانب، لوضع حقائق دقيقة ومدعومة بالمصادر في السجل العام، ومواجهة المعلومات المضللة عن إسرائيل بمعلومات يمكن التحقق منها".

من جانبه، قال مؤسس شركة "Res" ومديرها هاي تران، إن دوره في المشروع "معلن في نموذج التسجيل المختصر المقدم إلى وزارة العدل والمتاح للعامة".

ولفتت "بوليتيكو" إلى أن وثائق شركة "بيرو"، بخلاف ملفات حملات إسرائيلية سابقة، لا تشير بشكل صريح إلى أن التأثير في نماذج الذكاء الاصطناعي يمثل هدفاً مباشراً للحملة الحالية.

سوابق لاستهداف نتائج نماذج الذكاء الاصطناعي

ولا تمثل هذه الواقعة الحالة الأولى التي تكشف فيها وثائق "FARA" عن نشاط إسرائيلي يستهدف الطريقة التي تقدم بها أدوات الذكاء الاصطناعي معلومات تتعلق بإسرائيل.

ففي العام الماضي، كشفت وثائق عن تعاقد "هافاس" مع مدير حملة الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترمب، براد بارسكيل، عبر شركته "Clock Tower X"، لتنفيذ حملة تأثير بلغت قيمتها 46.5 مليون دولار لصالح إسرائيل.

وأظهرت وثائق تلك الحملة بشكل صريح خططاً لنشر مواقع إلكترونية ومحتوى بهدف التأثير في ما وصفته الملفات بـ"نتائج التأطير في GPT"، في إشارة إلى محاولة التأثير في الطريقة التي تصوغ بها نماذج الذكاء الاصطناعي إجاباتها حول قضايا مرتبطة بإسرائيل.

ولم تستجب "هافاس ميديا" أو "معهد هانوفر" لطلبات "بوليتيكو" للتعليق، كما لم يرد ممثلون عن وكالة الإعلانات الحكومية الإسرائيلية أو السفارة الإسرائيلية على استفسارات المجلة.

ويأتي الكشف عن الحملة في ظل تراجع التأييد لإسرائيل لدى شرائح متزايدة من الرأي العام الأمريكي، بالتزامن مع تنامي اعتماد الجمهور على أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي للحصول على المعلومات وفهم الأحداث، بما فيها الحرب على غزة والسياسات الإسرائيلية.

ويعكس ذلك، وفق التقرير، تحولاً في أساليب التأثير والعلاقات العامة، من التركيز التقليدي على الإعلانات ووسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، إلى السعي لزيادة حضور رواية محددة داخل المحتوى المفتوح الذي يمكن لمحركات البحث ونماذج الذكاء الاصطناعي الوصول إليه والاستناد إليه عند صياغة إجاباتها.