نشرت في 05 يونيو 2026 11:34 م
https://khbrpress.ps/post/431122
وجّه 85 عضواً في مجلس النواب الأميركي رسالة إلى وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو طالبوا فيها الإدارة الأميركية باستخدام “جميع الأدوات الدبلوماسية المتاحة” لمنع المضي قدماً في مشروع البناء الاستيطاني الإسرائيلي في منطقة E-1 شرق القدس المحتلة، محذرين من أن نافذة التدخل السياسي تكاد تغلق وأن بدء البناء سيؤدي إلى “أضرار لا يمكن التراجع عنها”.
الرسالة، التي قادها النائبان الديمقراطيان مارك بوكان من ولاية ويسكونسن وجان شاكوفسكي من ولاية إلينوي، اعتبرت أن مشروع E-1 يمثل نقطة تحول حاسمة في مستقبل الضفة الغربية، وأن الحكومة الإسرائيلية باتت على وشك الانتقال من مرحلة التخطيط إلى التنفيذ الفعلي بعد نشر عطاءات البناء والاستعداد لقبول العروض وإبرام العقود.
وتحمل الرسالة دلالة خاصة في ولاية إلينوي، إذ وقع عليها عدد كبير من أعضاء الكونغرس عن الولاية، ما يعكس تنامي الاهتمام داخل الوفد النيابي لإلينوي بالتطورات في الأراضي الفلسطينية. ويأتي ذلك في ظل وجود واحدة من أكبر الجاليات الفلسطينية في الولايات المتحدة في منطقة شيكاغو وضواحيها، حيث تنشط عشرات المؤسسات الفلسطينية والعربية والأميركية المتضامنة مع فلسطين، وتلعب دوراً متزايداً في الحياة السياسية والانتخابية على مستوى الولاية والبلاد عموماً.
ويعتقد مراقبون أن الحضور المتزايد للجالية الفلسطينية والعربية في شيكاغو بدأ ينعكس بشكل ملموس على مواقف عدد من ممثلي الولاية في الكونغرس، خصوصاً في القضايا المتعلقة بفلسطين والاستيطان وحقوق الإنسان. كما أن إلينوي كانت خلال السنوات الأخيرة من أكثر الولايات التي شهدت نشاطاً سياسياً وتنظيمياً فلسطينياً في الانتخابات المحلية والفيدرالية.
وأوضح أعضاء الكونغرس أن منطقة E-1، التي تمتد على مساحة 12 كيلومتراً مربعاً شرق القدس، تعد إحدى أكثر المناطق حساسية من الناحية الجغرافية والسياسية، إذ سيؤدي البناء الاستيطاني فيها إلى فصل شمال الضفة الغربية عن جنوبها، وقطع التواصل بين المدن الفلسطينية الرئيسية، وربط القدس بمستوطنة معاليه أدوميم وصولاً إلى غور الأردن ضمن شريط متصل من السيطرة الإسرائيلية.
وأشار الموقعون إلى أن التطورات تسارعت بشكل كبير خلال الأشهر الأخيرة. فبعد المصادقة على المخططات السكنية في آب 2025، وقع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو اتفاقية تطوير خصصت ثلاثة مليارات شيكل للبنية التحتية في معاليه أدوميم ومنطقة E-1. كما نشرت وزارة البناء والإسكان الإسرائيلية في كانون الأول 2025 عطاءات لبناء 3401 وحدة استيطانية جديدة، على أن يبدأ فتح العروض خلال حزيران 2026.
وأضافت الرسالة أن سلطة الأراضي الإسرائيلية طرحت كذلك عطاءات لإنشاء منطقة تجارية وصناعية جديدة داخل E-1، بالتزامن مع خطط وزارة الدفاع الإسرائيلية لشق ما يسمى “طريق السيادة”، الذي سيحول حركة الفلسطينيين بعيداً عن المنطقة ويعزل نحو 3% من مساحة الضفة الغربية عن الوصول الفلسطيني المباشر.
كما لفت أعضاء الكونغرس إلى قرار وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش الصادر في 19 أيار الماضي، والذي وجه الإدارة المدنية الإسرائيلية للشروع بإجراءات هدم تجمع خان الأحمر البدوي الفلسطيني المجاور لمنطقة E-1، في خطوة اعتبرتها الرسالة جزءاً من التحضيرات الميدانية لتوسيع الاستيطان.
وأكد النواب أن جميع هذه الإجراءات تشكل “جهداً منسقاً ومتسارعاً لفرض وقائع لا رجعة فيها على الأرض”، معتبرين أن البناء في E-1 يمثل عملياً شكلاً واضحاً من أشكال ضم الضفة الغربية.
وتحمل الرسالة بعداً سياسياً إضافياً لأنها تستند إلى تصريحات سابقة للرئيس الأميركي دونالد ترامب الذي أعلن في أيلول 2025 أنه لن يسمح لإسرائيل بضم الضفة الغربية، كما أكدت الإدارة الأميركية مجدداً في شباط الماضي معارضتها لأي خطوات ضم إسرائيلية.
وختم أعضاء الكونغرس رسالتهم بمطالبة وزارة الخارجية الأميركية بإبلاغ الحكومة الإسرائيلية بشكل واضح وعلى أعلى المستويات بأن قبول عطاءات البناء في E-1 يتعارض مباشرة مع السياسة المعلنة للرئيس ترامب، داعين الإدارة إلى التحرك الفوري قبل إرساء العطاءات وتوقيع العقود.
وتعد هذه الرسالة واحدة من أكبر التحركات البرلمانية الأميركية خلال العام الجاري المتعلقة بملف الاستيطان، وتشير إلى تنامي القلق داخل الكونغرس من أن يؤدي مشروع E-1 إلى القضاء عملياً على إمكانية قيام دولة فلسطينية متصلة جغرافياً في المستقبل.
ومن بين الموقعين على الرسالة شخصيات بارزة في الكتلة التقدمية للحزب الديمقراطي، من بينهم إليانور هولمز نورتون، جاسمين كروكيت، وجيم ماكغفرن، إضافة إلى عشرات النواب الآخرين، ما يعكس اتساع دائرة المعارضة داخل الكونغرس لمخططات الاستيطان والضم في الضفة الغربية.