نتنياهو طلب من الأميركيين إبقاء المستوطنين تحت السيادة الفلسطينية

9998811607.jpg
حجم الخط

طلب رئيس الحكومة، بنيامين نتنياهو، من إدارة اوباما في المفاوضات حول وثيقة الإطار في العام 2014 إدخال بند يقول إن المستوطنات يمكنها البقاء في الدولة الفلسطينية المستقبلية تحت السيادة الفلسطينية، هذا ما يتبين من مسودات الوثيقة التي وصلت الى «هآرتس»، ومن الحديث مع مسؤولين أميركيين واسرائيليين كانوا على صلة بالمفاوضات. أدخل الأميركيون البند الى الوثيقة، لكن في نهاية المطاف تم حذفه بناء على طلب من نتنياهو بسبب الضغط السياسي من رئيس «البيت اليهودي»، نفتالي بينيت، ومسؤولين في «الليكود».
المسؤولون الاسرائيليون، الذين كانوا على صلة بالمفاوضات حول الوثيقة، أشاروا الى أن مسألة ابقاء جزء من المستوطنين في الدولة الفلسطينية هي في مركز نقاش داخلي في طاقم المفاوضات الإسرائيلي.
اخلاء المستوطنات والمستوطنين في اتفاق السلام المستقبلي مع الفلسطينيين مسألة سياسية حساسة بالنسبة للحكومة الاسرائيلية، لا سيما في حالة نتنياهو، الذي يعتمد على جزء من المستوطنين في بقائه.
أغلبية أعضاء طاقم المفاوضات الاسرائيلي، وعلى رأسهم وزيرة العدل في حينه تسيبي لفني، اعتقدوا أن ابقاء مستوطنين في الدولة الفلسطينية المستقبلية هو مسألة نظرية فقط. لأن المستوطنين لن يرغبوا في البقاء في الدولة الفلسطينية، ولأن ابقاء مستوطنين في الدولة الفلسطينية المستقبلية يعني وجود مشكلات أمنية خطيرة.
أيد نتنياهو، في المقابل، في النقاشات الداخلية في حينه إبقاء مستوطنين في الدولة الفلسطينية في المستوطنات النائية القائمة والتي لن يتم ضمها الى إسرائيل. وأشار مسؤولون اسرائيليون الى أنه كانت لنتنياهو في حينه عدة مبررات:
أ. سبب مبدئي – اذا كانت هناك أقلية فلسطينية متساوية في الحقوق في اسرائيل، فلا يوجد سبب يمنع وجود أقلية يهودية متساوية الحقوق في الدولة الفلسطينية.
ب. سبب جوهري – اعتقد نتنياهو أن امكانية ابقاء المستوطنات كما هي في الدولة الفلسطينية المستقلة سيحل عدداً من المشكلات العملية التي تكمن في اخلاء عشرات آلاف المستوطنين من منازلهم.
ج. سبب سياسي – آمن نتنياهو بأن دمج مبدأ ابقاء المستوطنات أو المستوطنين في الدولة الفلسطينية المستقبلية حسب وثيقة الاطار لجون كيري سيساعده في التغلب على جزء كبير من المعارضة السياسية للتعاون مع مبادرة كيري ومنع انهيار الائتلاف.
وأشار مسؤولون اسرائيليون الى أن نتنياهو طلب من الأميركيين اضافة هذا البند كأحد أسس وثيقة الاطار التي تمت بلورتها مع وزير الخارجية الأميركي، جون كيري. في مسودة وثيقة الاطار في بداية شباط 2014، التي وصلت الى صحيفة «هآرتس»، هناك بند يقول «الاسرائيليون الذين سيختارون البقاء في الدولة الفلسطينية سيعيشون تحت الحكم الفلسطيني دون تمييز ومع الحقوق الكاملة». هذا البند في المسودة وضع عليه بالانجليزية رقم «1»، وهذا يعني أنه طلب اسرائيلي. وأشارت المسودة الى أن نتنياهو يفضل عدم ذكر أن المستوطنين الذين سيبقون في منازلهم سيبقون في «دولة فلسطين»، بل سيبقون في أماكنهم.
وقال مسؤول رفيع المستوى في إدارة اوباما إن الأميركيين وجدوا صعوبة في فهم تصميم نتنياهو، حيث إن المستوطنات التي لن يتم ضمها الى إسرائيل ستكون جزء من الدولة الفلسطينية في جميع الحالات. وحسب اقواله فان نتنياهو زعم أن كلمات «إسرائيليون سيبقون في الدولة الفلسطينية» ستكون غير مقبولة سياسيا لدى مصوتي اليمين في اسرائيل.
كان موقف نتنياهو هو الخلفية للملاحظة التي تم وضعها بجانب بند ابقاء مستوطنين في الدولة الفلسطينية. «المفاوضون الأميركيون يجب عليهم أن يفحصوا مع رئيس الحكومة اذا كان يرغب في الابقاء على هذا البند. وهم يعتقدون أنه اذا كان الرد ايجابياً فان نتنياهو سيدفع بقوة نحو استخدام تعبير «ابقائهم في إماكنهم»، إلا أن هذا التعبير يناقض سياسة الولايات المتحدة، لذلك لن يكون مقبولا على الفلسطينيين أيضا».
المسؤول رفيع المستوى في ادارة اوباما قال إن المفاوضين الأميركيين عبروا عن استعدادهم لادخال مسألة ابقاء المستوطنين في الدولة الفلسطينية في مسودة وثيقة الاطار، لكنهم أوضحوا بأنهم ينوون مناقشة الامر مع الطرف الفلسطيني والبحث عن صيغة متفق عليها قبل ادخال البند بشكل نهائي. الجانب الاسرائيلي أكد في حينه أن الرئيس، محمود عباس، وافق على فكرة مشابهة في نقاشات بيلين – أبو مازن التي جرت في منتصف التسعينيات. وقد أوضح عباس في تلك النقاشات أن الفلسطينيين سيسمحون للمستوطنين البقاء في اطار الدولة الفلسطينية شريطة أن تتحول المستوطنات الى أماكن مفتوحة يستطيع كل شخص أن يشتري بيتاً فيها دون تمييز ديني أو قومي.
على الرغم من أن مسألة ابقاء المستوطنين في الدولة الفلسطينية ظهرت في وثيقة الاطار في شباط 2014، إلا أنها اختفت من مسودة الوثيقة التالية في آذار 2014 – الوثيقة التي تم عرضها على عباس اثناء لقائه مع الرئيس اوباما في البيت الابيض في 17 آذار، حيث ظهرت في الجزء الخاص بالاعتراف المتبادل بين اسرائيل وفلسطين جملة تقول إن الطرفين يمتنعان عن «التمييز الديني أو القومي ضد المواطنين».
مسؤولون اسرائيليون، كانوا مطلعين على المفاوضات، قالوا إن نتنياهو هو الذي طلب ادخال بند ابقاء المستوطنين الذين يريدون ذلك في الدولة الفلسطينية، وهو الذي طلب أيضا حذفه، حسب اقوالهم، وقد كانت خلفية تراجع نتنياهو الصدام السياسي العلني في نهاية كانون الثاني 2014 بينه وبين بينيت.
وأشارت جهات اسرائيلية الى أن نتنياهو اراد في حينه اختبار الرأي العام والمستوى السياسي حول ابقاء مستوطنين في الدولة الفلسطينية. في 24 كانون الثاني 2014، في مؤتمر في منتدى دافوس في سويسرا، بعد وقت قصير من التقائه مع وزير الخارجية الأميركي قال نتنياهو إنه لا ينوي «اخلاء أو اقتلاع أي اسرائيلي» في اطار اتفاق السلام المستقبلي مع الفلسطينيين. وبعد يومين سرب مكتب رئيس الحكومة إلى وسائل اعلام أجنبية أن نتنياهو يعتقد أنه يجب السماح للمستوطنين الذين يريدون البقاء في منازلهم تحت السلطة الفلسطينية بعد التوقيع على اتفاق السلام. وقال مسؤول في مكتب رئيس الحكومة في حينه لوكالات أنباء اجنبية إنه لا يوجد أي سبب يمنع وجود أقلية يهودية في الدولة الفلسطينية، مثلما توجد أقلية عربية في الدولة اليهودية.
إن بالونات اختبار نتنياهو واجهت رداً صعباً من اليمين. فقد هاجم بينيت الفكرة بشدة، وقال إنها تعبر عن غياب القيم. ونواب الوزراء زئيف الكين وتسيبي حوطوبلي وداني دانون عارضوا الفكرة ونشروا اعلانات انتقاد ضد نتنياهو. أنشأ هجوم بينيت على نتنياهو ازمة ائتلافية، وطلب مكتب رئيس الحكومة من بينيت الاعتذار أو الاستقالة. وفي نهاية المطاف قام بينيت بالاعتذار.
وقال مصدر اسرائيلي إنه عندما تم طرح موضوع ابقاء المستوطنين في الدولة الفلسطينية كان ذلك بوساطة أميركية، ولم يرفض الفلسطينيون الفكرة كليا. كان الشرط الفلسطيني هو أن يصبح هؤلاء المستوطنون مواطنين فلسطينيين تحت السيادة الفلسطينية والقانون الفلسطيني، وليس كانتونات إسرائيلية مغلقة داخل الدولة الفلسطينية.
مصدر مقرب من نتنياهو، كان مطلعا على المحادثات مع كيري في بداية 2014، قال ردا على المقال، إن موقف رئيس الحكومة كان أنه مع أو بدون اتفاق لا يجب اخلاء أحد من منزله. «في تلك الفترة كانت هناك مسودات كثيرة، ونتنياهو لم يصادق على أي واحدة منها»، قال المصدر.

عن «هآرتس»