"وفا" ترصد الخطاب التحريضي والعنصري في الإعلام الإسرائيلي

الاعلام الاسرائيلي.jpg
حجم الخط

رصدت وكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية "وفا" الخطاب التحريضي والعنصري في الإعلام الإسرائيلي (المرئي، والمكتوب، والمسموع، وكذلك صفحات على مواقع التواصل الاجتماعي لشخصيّات سياسيّة واعتباريّة في المجتمع الإسرائيليّ)، ضد الفلسطينيين، وذلك خلال الأسبوع الثاني من شهر أغسطس الجاري.

وفيما يلي أبرز ما جاء من تحريض:

"حول ميّزات الشعب الفلسطيني"

"تبرهن لنا أحداث الأيام الأخيرة أن من يعرّف نفسه «كشعب فلسطيني»، فهم ليسوا شعب من أصول تاريخيّة كاذبة تثير الغضب العارم فحسب، إلا أن هذا الشعب - والذي هاجر إلى ارض إسرائيل من أراضٍ عربيّة تابعة للامبراطوريّة العثمانيّة، خلال القرن الـ 19، وأيضا خلال الانتداب البريطانيّ – غير مؤهّل ادراجه على قائمة الشعوب لكونهم فاقدين لأبسط الثقافة الانسانيّة.

يتميّز هذا الشعب بثقافة القتل التي تستند على دعاوى دينيّة دون الاكتراث للشعوب والثقافات الأخرى التي تعيش بينه أو بجانبه".

يحمل الخبر الوارد اعلاه تحريضا واضحا ضد الرواية الفلسطينيّة التي تنص على انهم سكّان اصليين للأرض وليسوا مهاجري عمل. يرفض البعض الاعتراف بحق الشعب الفلسطيني على أرضه وكونه شعب أصلا صاحب قضية حق، ويشدّدون على أنهم طالبي عمل لجأوا من أراضٍ عربيّة مجاورة خلال الحكم العثماني والانتداب البريطاني. بالإضافة إلى دحض حقهم بتعريف نفسهم كشعب، يتم تصوير الشعب الفلسطينيّ كشعب يرتوي من دماء الشعوب الأخرى. في الخبر، تمّ تجريد الفلسطينيين من انسانيّتهم، ونعتهم بالقتلة مع ربط هذه الثقافة في دينهم، أي أنهم يقتلون لأن هذا ما أملى عليهم دينهم.

من جهة أخرى، هناك نظرة استعلائية ضد الشعب الفلسطيني بحيث ان كل المحاولة لإدراج ميّزات للشعب الفلسطيني وادخال جميع اطيافه ودياناته ومعتقداته وشرائحه إلى قولبات وسمات، قام الكاتب بتحديدها، هو عمل يدل على استعلائية وعنصريّة بحته.   

التحريض ضد الطيبي والفلسطينيين في الداخل

نص الخبر في القناة الثانية: "واو، الحرارة مرتفعة جدًا في هذه الأيام. ننتظر كلنا النشرة الجوية ولربما سنبشر ان غدًا ستكون درجات الحرارة أقل. لكن أي بشرى وأي بطيخ، في كل مرة عندما اشاهد أخبار القناة الثانية لا استطيع أن افهم؛

عدد سكان الطيبة، 40 الف نسمة. عدد السكان في كفار سابا الجارة 100 الف نسمة، مما يعني اكثر بـ 2.5 (وجيّد انه كذلك).

اذن لمَ عليكم اللعنة تظهرون خارطة الطقس في الطيبة؟".

قام عضو البرلمان الإسرائيليّ أورن حازن، حزب الليكود، بنشر منشور عنصريّ ضد فلسطينيي الداخل سكّان مدينة الطيبة عبر حسابه في شبكة التواصل الاجتماعي «فيسبوك». يعترض حازن على القناة الثانية لإدراجها درجة الحرارة في مدينة الطيبة العربية على قائمة البلدان في النشرة الجوية بدلا عن أن يتم عرض درجة الحرارة في مدينة كفار سابا اليهوديّة المجاورة، مع التشديد أن كفار سابا أكبر من الطيبة بكثير. يقوم أورن بالتحريض على عضو البرلمان أحمد الطيبي ويتهمّه بدعمه للإرهاب، مما يعني دعمه للشعب الفلسطيني، وذلك لكونه من سكّان مدينة الطيبة.

يظهر عضو الكنيست عنصريّته وكرهه للشعب الفلسطيني عامّة وفي الداخل بشكل خاص. 

"يحاول عباس ابتزاز إسرائيل"

الخبر: ينشغل محمود عباس في الأيام الأخيرة بأحداث ضجة اعلاميّة جديدة تدّعي انه موجود تحت «حصار» في المقاطعة في رام الله والذي اطلقته عليه إسرائيل، مشبها بالحصار الذي فرض على الرئيس الراحل ياسر عرفات على يد رئيس الحكومة آنذاك، اريئيل شارون في عام 2002. بالطبع يحكى عن ضجة اعلاميّة مفتعلة، بامكان محمود عباس التحرّك بكامل حريّته وحتى السفر إلى خارج البلاد متى شاء، ولكن وجب عليه ان ينسّق ذلك مع إسرائيل، كما فعل خلال الـ 12 عاما على تسلّمه السلطة وكيفما ينص التنسيق الأمني بحسب اتفاقيّة أوسلو.

ولكن، فرض محمود عباس على نفسه عدم التنسيق مع إسرائيل كل تحرّكاته عند اعلانه تجميد كل العلاقات مع إسرائيل، على رأسهم تجميد التنسيق الأمني، عقب أزمة البوابات الألكترونيّة في جبل الهيكل".

يحمل الخبر أعلاه تحريضا على رئيس السلطة الفلسطينيّة محمود عباس، ويتهمته بالكذب والافتراء على دولة إسرائيل لإحداث ضجة اعلاميّة تجني ثمار بطوليّة له. يدّعي كاتب المقال أنّ محمود عبّاس حرّ في حركته ولا يخضع لحصار فرضته دولة إسرائيل، انما ما يحدث هو نتيجة لتجميد العلاقات بين السلطة الفلسطينيّة والحكومة الإسرائيليّة عقب أحداث مسجد الأقصى الأخيرة.

"الشعب الفلسطيني لا يبحث عن السلام"

الخبر: المخرّب الفلسطيني الذي قتل عائلة خلال ليلة السبت في "حلميش" – من أين له هذه الفكرة بأن يدخل إلى بيت ويقتل الأشخاص فيه؟ الفتية الفلسطينيون الذين يقومون بعمليات قُتِلوا قبل ذلك نفسياً نتيجة التربية الذين يتلقونها»... «الشعب الفلسطيني لا يبحث عن السلام، انما يقدّس الانتفاضة».

منحت صحيفة «يديعوت أحرونوت» منصّة لأصوات محرّضة أن تأخذ حيّزا في عددها، ويأتي التحريض من شخصية فلسطينيّة ساندرا سلومون تدّعي أن الفلسطينيين الذين يقومون بعمليات هم ضحايا لغسيل دماغ وتربية ممنهجة وممأسسة على ذلك. تقوم ساندرا بوصف الفلسطينيين على أنهم مقدسّون للانتفاضة، أي الموت، بدلا عن السلام، أي الحياة، وتنعت جهاز التعليم الفلسطيني بالمحرّض والقاتل لنفسيّات الشباب الفلسطيني. 

"جبل الهيكل منذ زمن لم يعد في يدينا، فقد انتقل لأيدي منظمات إسلاميّة"

الخبر: بحسب بحث اجراه الباحث والقيادي في الجيش باروخ يديد، أن من كان مسؤول الإدارة المدنية في الضفة الغربية، لم يعد ملائم لمحاربي تحرير الأقصى. بحسب البحث، القيادة الوطنية السياسية لحركة فتح، أو القيادة البديلة بتأثير أردني، اصبحوا غير شرعيّات بالنسبة للمسلمين في القدس. القيادة التي تسيطر اليوم على جبل الهيكل ومحيطه هم رجال دين لعائلات من الخليل والمنطقة، تربطهم علاقة جزئية مع الاردن، وعلاقة مباشرة لحركة اخوان المسلمين.

ها هي قيادة محليّة وأصلية للغاية وتقف خلف كل أحداث جبل الهيكل، وتقف خصوصا خلف ما يسمّونه «انتفاضة الأقصى» الحركة الإسلامية بقيادة الشيخ رائد صلاح.

جمعية أخرى لحقوق الإنسان هي القدس من بيت حنينا، وهي مشاركة في محاولات العمل ضد إسرائيل في المحكمة الدوليّة والجمعية ناشطة في الاستئنافات ضد كبيري مؤسسة الامن الإسرائيليّة. حاليا تأخذ الجمعية على عاتقها تمثيل الفلسطينيين الذين اعتقلوا خلال الأحداث العنيفة حول جبل الهيكل. هذه الجمعية هي العنوان للاستشارة القضائية للشيخ صلاح.

داخل هذا، تعمل الحركة الإسلامية في إسرائيل لطرد الأردن من مساجد جبل الهيكل، ليتم تثبيت سلطة الأخوان المسلمين على الجبل والسيطرة على ملايين الدنانير التي تحوّل كدعم للمساجد. ما يحدث في جبل الهيكل هو نزاع سياسي وديني بين الأردن والوقف الذي يعمل تحت الحكومة وبين الحركة الإسلامية الشماليّة وحركة المرابطين والمرابطات، التي اقامها الشيخ رائد صلاح". 

يقدم الخبر بحث أجراه قيادي في الجيش الإسرائيلي يحرّض من خلاله على الحركة الإسلاميّة الشماليّة وعلى رأسها الشيخ رائد صلاح وعلى حركة المرابطين والمرابطات التي تقوم بدورها حماية المسجد الأقصى من اقتحامات المستوطنين المتكررة. يدّعي الباحث أن الصراع الحقيقي على المسجد الأقصى قائم بين الأردن وحركة الأخوان المسلمين، مخرجا إسرائيل وانتهاكاتها المستمرة لسيادة وقداسة المكان خارج الصورة والصراع. أي، وبكلمات أخرى، حوّل الكاتب الصراع على المسجد الأقصى من صراع وطني قومي يعترض على انتهاكات إسرائيل، لصراع ديني داخلي بين الأردن وحركة أخوان المسلمين. بالإضافة إلى هذا، ينعت الكاتب، بشكل غير مباشر، الحركة الإسلامية الشماليّة بالمنتفعة إذ تحاول السيطرة ليس على المسجد فحسب إنما أيضا على الأموال التي تحوّل بشكل دائم للحفاظ على المساجد.