بضغط أمريكي

أهم البنود الذي تم شطبها في خطاب الرئيس عباس بالأمم المتحدة

خطاب الرئيس.jpg
حجم الخط

كشفت مصادر مطلعة أن الضغوط الأمريكية على الرئيس أبو مازن أدت إلى شطب العديد من البنود من خطابه أمام الأمم المتحدة.

 ونورد لكم بشكل حصري التعديلات والبنود التي تم شطبها باللون الأسود الغامق كما وردت من المصدر:

مسودة لخطاب السيد الرئيس

في الأمم المتحدة

2017

سيدي الرئيس،

السيدات والسادة،

في خطابي أمام جمعيتكم الموقرة في العام الماضي، طالبت بأن يكون عام 2017 هو عام انهاء الاحتلال الإسرائيلي لأرض دولة فلسطين، واستعرضت أمامكم ما بذلناه من جهد جاد ومخلص على مدى سنوات من أجل تحقيق هذا الهدف، حيث التزمنا بما وقعنا عليه مع الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة من اتفاقات أو تفاهمات سياسية وأمنية، في وقت ضربت فيه إسرائيل عرض الحائط بالتزاماتها. كما التزمنا بقرارات الشرعية الدولية ذات العلاقة، وتعاملنا بإيجابية مع المبادرات والوساطات الدولية، أو تلك التي قدمتها أو قامت بها دول منفردة. وأعتقد أن معظمكم، إن لم  يكن جميعكم، على قناعة بأن الحكومة الإسرائيلية هي التي أفشلت جهود تحقيق السلام وإنهاء الصراع بيننا وبين الإسرائيليين.

لقد واصلت إسرائيل بناء المستعمرات على أرض دولتنا المحتلة، مخالفة بذلك وبشكل صارخ المواثيق والقرارات الدولية ذات العلاقة بالقضية الفلسطينية. كما تنكرت الحكومة الإسرائيلية الراهنة وبشكل صارخ أيضاً لحل الدولتين، ولجأت إلى سياسات وأساليب المماطلة وخلق الذرائع للتهرب من مسؤولياتها بإنهاء احتلالها لأرض دولة فلسطين. وبدلاً من أن تركز على الأسباب وعلى ضرورة معالجة المشكلة من جذورها، أخذت تسعى لحرف الانتباه الدولي إلى مسائل جانبية أفرزتها سياساتها الاستعمارية. فعندما نطالبها ويطالبها المجتمع الدولي بإنهاء احتلالها لأرض دولتنا، تتهرب من ذلك وتتذرع بالتحريض، وهي تدرك كما تدركون جميعاً، أن الحاضنة الطبيعية للتحريض، ولأعمال العنف والإرهاب هي الاحتلال، احتلال إسرائيل العسكري لأرضنا الذي بلغ اليوم نصف قرن من الزمان، هذا الاحتلال الذي يضيق الخناق علينا ويحرم شعبنا، جيلاً بعد جيل، من أبسط شروط حياته الطبيعية والكريمة كبقية شعوب العالم. ورغم ذلك، فإننا لم نيأس ولم نتخل عن قناعاتنا القائمة على ضرورة التوصل إلى حل عبر المفاوضات، وهيأنا لذلك عبر نشر ثقافة السلام بين أبناء شعبنا.

سيدي الرئيس،

السيدات والسادة،

لقد ذهبنا في جهودنا ومسعانا من أجل تحقيق السلام مع جيراننا الإسرائيليين إلى أبعد مدى، وأبدينا في هذا المجال كل مرونة مطلوبة، ووقفنا إلى جانب الدول العربية والاسلامية التي تبنّت مبادرة ثمينة هي مبادرة السلام العربية لحل الصراع الفلسطيني- العربي- الإسرائيلي، هذه المبادرة التي تقايض انسحاب إسرائيل من الأراضي الفلسطينية والعربية التي احتلتها عام 1967 باعتراف هذه الدول بإسرائيل وتطبيع العلاقات معها. ولكن للأسف ضاعت هذه الجهود بدون جدوى. ولكسر الجمود في عملية السلام، ولإنجاح المساعي الدولية كانت المبادرة الفرنسية التي جاءت لإنقاذ عملية السلام وحل الدولتين، ولكنها جوبهت برفض ومقاطعة إسرائيل، وكان آخر هذه المساعي الجهود المشكورة التي يقوم بها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب. وفي مسعى آخر من جانبنا لإحياء عملية السلام عرضنا على رئيس الوزراء الإسرائيلي أن يؤكد على التزامه بحل الدولتين، وأن يجلس معنا إلى الطاولة لنرسم الحدود بين إسرائيل ودولة فلسطين لكي نفتح المجال أمام مفاوضات جادة تعالج بقية قضايا الوضع الدائم، وللأسف فإنه يرفض مثل هذا العرض.

سيدي الرئيس،

لقد اعترفنا بدولة إسرائيل على حدود العام 1967، لكن استمرار رفض الحكومة الإسرائيلية الاعتراف بهذه الحدود يجعل من الاعتراف المتبادل الذي وقعناه في أوسلو عام 1993 غير ذي صلة، وإنني أعلن أمامكم أن هذا الاعتراف أصبح مسألة دراسة لإعادة النظر فيه ومدى تمسكنا به.

لذلك أصبح لزاماً على الحكومة الإسرائيلية حتى نواصل العمل معا أن تعترف بهذه الحدود وتجلس معنا لترسيمها. إن مواصلة الحكومة الإسرائيلية بناء المستعمرات على أرضنا، أرض الدولة الفلسطينية، لن يُبقي لنا أرضاً نقيم عليها دولتنا المستقلة القابلة للحياة، كما وأن استمرار الاستيطان الاستعماري يدمر حل الدولتين، ويدمر بالتالي فرص التعايش والأمن والاستقرار في المنطقة. وأمام هذا الواقع المتآكل، يبقى التحرك لدى المحكمة الجنائية الدولية وتقديم إحالة بخصوص الاستيطان أحد الخيارات القانونية المتبقية أمامنا، والتي سوف تقوم بها خلال الأيام القادمة ولن نتراجع عن التوجه نحو الحراك القانوني لإنصاف شعبنا والضحايا على مدار السنوات الماضية.

أن تدمير حل الدولتين أدى وسيؤدي إلى نشوء نظام أبارتهايد إسرائيلي يُمارس على أرض الواقع، وقد بدأت مظاهره تتضح للجميع، وإن قيام واستمرار نظام الأبارتهايد هذا سيؤجج الصراع بين الفلسطينيين والإسرائيليين من جديد ولسنوات طويلة قادمة، وهو ما لا نسعى إليه وسوف نعمل على منعه. ومن هنا يأتي تمسُكنا القاطع بحل الدولتين الذي يأتي لصون الحقوق غير القابلة للتصرف لشعبنا الفلسطيني، وفق ما أقرته الشرعية الدولية، وعلى رأسها حقه في تقرير المصير. وهذا التمسك هو، أيضاً، برهان على رغبتنا الصادقة في التوصل إلى حل سلمي دائم بين دولتين جارتين، ولكن الفرصة أمام هذا الحل لن تستمر وللأبد إذ أن هناك خيارات كثيرة يمكن اللجوء إليها في إطار القرارات والقوانين الدولية.

سيدي الرئيس،

السيدات والسادة،

إن إمعان إسرائيل في التنكر لالتزاماتها تجاه عملية السلام، واستمرارها في بناء المستعمرات وتنكرها لحل الدولتين، أصبح يشكل خطراً وجودياً على الشعب الفلسطيني، ويفرض علينا القيام بمراجعة شاملة لهذه العملية من حيث مرجعياتها وما آلت إليه من فشل، رغم جهودنا ومساعينا الحثيثة والصادقة من أجل إنجاح هذه العملية، فلا يكفي أيها السيدات والسادة أن يكون الالتزام بالسلام من جانب واحد لأن ذلك لن يقود إلى تحقيق السلام وأعبر مجددًا أننا لن نستطيع الالتزام الأحادي بهذه الاتفاقات إلى الأبد إذا لم يكن هناك مواقف جادة ورؤية واضحة لاتفاق حل الدولتين فإن البدائل سوف تكون صعبة على الجميع.

إن حل الدولتين اليوم في خطر، وأجد من واجبي أن أدق ناقوس الخطر، فلا يمكننا كفلسطينيين أن نقف مكتوفي الأيدي أمام هذا الخطر الداهم الذي يستهدف وجودنا الوطني والسياسي والمادي على أرضنا، ويتهدد السلام والأمن في منطقتنا. وقد نجد أنفسنا مضطرين إلى اتخاذ خطوات قاسية أو البحث في حلول بديلة لكي نحافظ على وجودنا الوطني، وفي ذات الوقت نُبقي الآفاق مفتوحة لتحقيق السلام والأمن. لكن السلام بيننا وبين الإسرائيليين لن يتحقق دون قيام الدولة الفلسطينية على حدود عام 1967 بعاصمتها القدس الشرقية، وأحذر أن عملية السلام في خطر وإذا لم يتم انقاذها فقد تكون في عهدها الأخير بل في أيامها الأخيرة.

وأتسائل هنا أيها السيدات والسادة: إن لم يعد حل الدولتين على حدود عام 1967 ممكناً، كمرجعية لعملية السلام، فلماذا قدمنا كل تلك التنازلات التاريخية من أجل تحقيق حل الدولتين، ولماذا نتمسك إلى ما لا نهاية بخيار غير قابل للتطبيق بسبب رفض وتعنت الحكومة الإسرائيلية؟ من حقنا في هذه الحال أن ننظر في البدائل التي تصون لنا حقوقنا وتحمي أرضنا وشعبنا، وبالتأكيد فإن هذه البدائل ستخلق واقعا جديدًا يصعب بعده العودة إلى الماضي بسهولة.

سيدي الرئيس،

السيدات والسادة،

نبهت في خطابي في العام الماضي أمام جمعيتكم الموقرة بأنه لا يمكن استمرار الوضع القائم في أرض دولة فلسطين المحتلة. ولقد ازداد هذا الوضع سوءً بالنسبة لنا جرّاء استمرار إسرائيل في احتلالها وسياساتها ضدنا، لذلك، فإننا قد نجد أنفسنا اليوم مضطرين وفي وقت ليس ببعيد، إلى مطالبة إسرائيل كدولة قائمة بالاحتلال بتحمل مسؤولياتها كاملة تجاه أرضنا المحتلة، وتحمل ما يترتب على ذلك من تبعات، لذلك فإن وجود السلطة على الأرض قد يصبح مثار نقاش بل قد لا يستمر طويلًا. لقد وقّعنا مع الحكومة الإسرائيلية اتفاق أوسلو وأسسنا السلطة الفلسطينية من أجل تحقيق السلام، وليس من أجل إطالة أمد الاحتلال لأرضنا وشعبنا عبر مواصلة المشروع الاستعماري الإسرائيلي، ولقد صبرنا على إسرائيل طويلاً على أمل أن تعود عن غيِّها وعن سياساتها التي تتنكر لحقوقنا وتطمسها، وتعود إلى رشدها وتتعاون معنا بنوايا حسنة وجادة من أجل إنهاء هذا الصراع.

سيدي الرئيس،

السيدات والسادة،

رغم استمرار الاحتلال، ورغم ما نتعرض له من قيود وسياسات احتلالية، فإننا تمكنا وبكل جدارة من بناء مؤسسات دولتنا العتيدة التي اعترفت بها أغلبية من الدول الأعضاء في هذه المنظمة، وأغتنم الفرصة مرة أخرى لأشكر هذه الدول جميعها، لأنها باعترافها بدولة فلسطين، أو التصويت لصالح رفع مكانة عضويتها في الأمم المتحدة، فإنها بذلك تسهم في إزالة الظلم التاريخي الذي وقع على شعبنا، وتدعم مبادئ الحق والعدل وهدف تحقيق السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين، وفي منطقة الشرق الاوسط والعالم بشكل عام.

إننا نتوجه بالشكر إلى جميع الدول والمنظمات الإقليمية والدولية التي قدمت لنا العون لبناء وتطوير مؤسسات دولتنا، ونتمنى عليها مواصلة هذا الدعم حتى انتهاء الاحتلال الإسرائيلي لأرض دولتنا، وعندها، وبدعمكم أيضاً، سوف نتمكن من تحقيق الاعتماد الذاتي على أنفسنا وعلى مواردنا.

إننا نتمنى على الدول الأعضاء في هذه المنظمة أن تستمر في تقديم الدعم لترسيخ مكانة الدولة الفلسطينية عالمياً عبر دعم انضمامها لمجموعة المنظمات الدولية المتخصصة والاتفاقيات والمعاهدات الدولية الناظمة للعلاقات بين الدول، ما يساعد في اندماج دولة فلسطين في النظام الدولي بكل مكوناته.

سيدي الرئيس،

السيدات والسادة،

ورغم أننا نرزح تحت احتلال عسكري مديد، ورغم ما يفرضه الاحتلال الإسرائيلي من قيود على حركتنا وعلى قدرتنا على استغلال مواردنا وتطوير إمكاناتنا، ورغم استمرار الاجتياحات الإسرائيلية لأرضنا، ورغم حملات الاعتقال المتواصلة لأبناء شعبنا، ورغم احتجاز إسرائيل للآلاف من أسرانا، أسرى الحرية، في سجونها، ورغم استمرار حصار ظالم تفرضه إسرائيل على شعبنا في قطاع غزة، رغم كل ذلك، فإننا حافظنا على الأمن في أراضينا، ونبذنا الإرهاب بلا هوادة، أيا كان شكله أو مصدره أو مكانه، وعقدنا الاتفاقات مع عشرات الدول من أجل مناهضة ومحاربة الإرهاب، ووقفنا بشكل خاص ضد تلك المنظمات الإرهابية التي حاولت استغلال الدين أو اسم فلسطين والقدس لكي تبرر عملياتها الإرهابية أو تنشر ثقافة الكراهية. نحن نقف بكل قوة ضد هذه المنظمات الإرهابية.

ومما لا شك فيه أن تجفيف مستنقع الاحتلال الاستعماري في أرضنا وإنهاء ممارساته الظالمة وغير القانونية ضد أبناء شعبنا سيكون له عظيم الأثر في محاربة ظاهرة الإرهاب وحرمان المنظمات الإرهابية من أهم الأوراق التي تستغلها لتسويق أفكارها الظلامية، لذك نؤكد القول إن إنهاء الاحتلال الإسرائيلي لأرضنا هو الجهد الأساس لإكمال الجهود التي نقوم بها في مواجهة هذه التنظيمات.

سيدي الرئيس،

السيدات والسادة،

لقد حذرنا مراراً وتكراراً من عدم تحويل الصراع السياسي بيننا وبين الإسرائيليين إلى صراع ديني، وها نحن للأسف نقترب رويداً رويداً من هذه النقطة، وذلك بسبب السياسات الإسرائيلية التي تصر على ضم المدينة، وتهويدها، ورعاية اعتداءات المتطرفين من الإسرائيليين على المسجد الأقصى والسكوت على هذه الاعتداءات، والتضييق على حرية حركة وعبادة المواطنين الفلسطينيين، وتدمير بيوتهم وممتلكاتهم، وقيام إسرائيل بخلق واقع جديد في المدينة وفي المسجد الأقصى على وجه التحديد.

لقد نبهنا في الماضي ولا نزال من أن مثل هذه الممارسات تؤجج مشاعر العداء الديني الذي يمكن أن يتحول إلى صراع ديني عنيف، وطالبنا الحكومة الإسرائيلية باحترام الوضع القائم التاريخي والقانوني في المدينة إلى حين حل موضوع القدس كقضية من قضايا الوضع الدائم في أية تسوية فلسطينية إسرائيلية. ولكن الحكومة الإسرائيلية، ومنذ اليوم الأول لاحتلال المدينة عام 1967، قامت بضمها بقرار من طرف واحد، رفضناه في حينه، ونرفضه اليوم كما رفضه العالم، فالقدس مدينة محتلة وقرارات إسرائيل وإجراءاتها فيها إجراءات باطلة ولاغية وغير قانونية، كما هو الحال بالنسبة للاستيطان الإسرائيلي في القدس وبقية الأرض الفلسطينية الذي نعتبره باطلاً وغير شرعي أيضاً من البداية إلى النهاية. إن ما تقوم به إسرائيل من تغيير للوضع التاريخي والقانوني القائم في القدس والمس بمكانة المسجد الأقصى على وجه الخصوص هو لعب بالنار، نحذر الحكومة الإسرائيلية من مغبّته ونحملها المسؤولية الكاملة عن تداعياته، إذ لن نستطيع أن نمنع غضب شعبنا أو لجوئه إلى سلوك قد يؤثر على عملية السلام والأمن والاستقرار في المنطقة.

سيدي الرئيس،

السيدات والسادة،

بعد الانقلاب الذي قامت به حركة حماس على السلطة الشرعية في قطاع غزة عام 2007، وما نشأ عن ذلك من انقسام، تتواصل المحاولات المشبوهة لتحويل هذا الانقسام إلى انفصال دائم بين الضفة الغربية وقطاع غزة، والمس بالوحدة الجغرافية للأرض الفلسطينية، وتقويض حل الدولتين، والقضاء على مشروعنا الوطني في إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على الأراضي التي احتلتها إسرائيل عام 1967، بعاصمتها القدس الشرقية.

إننا نحذر كل المتورطين في هذا المخطط المشبوه والدنيء من مغبّة الاستمرار في محاولاتهم، لأن شعبنا سيُفشل هذا المخطط الذي يمس بحقوقه الوطنية، ويقوض أسس إقامة الدولة الفلسطينية ويحقق السلام والأمن والاستقرار في المنطقة. إننا نرفض هذا الانقسام، كما نرفض الحلول الجزئية والمؤقتة للقضية الفلسطينية، وإنني من على هذا المنبر أطالب حركة حماس بأن تأتي للمصالحة الوطنية، وإنهاء الانقسام والتراجع عن جميع الإجراءات التي قامت بها منذ انقلابها، وتمكين حكومة الوفاق الوطني من ممارسة صلاحياتها وتحمل مسؤولياتها وعلى رأسها الإشراف على انتخابات تشريعية ورئاسية تحت رقابة دولية، حتى ننهي معاناة شعبنا في قطاع غزة جرّاء استمرار الانقسام من ناحية، والحصار الذي تفرضه إسرائيل على القطاع من ناحية أخرى، وحتى نحول دون تقويض مشروع إقامة دولتنا الفلسطينية المستقلة.

ويجب أن يدرك الجميع أنه ليس هناك من هو أحرص منا على شعبنا في قطاع غزة، وأن ما نقوم به من ترتيبات في القطاع يهدف إلى إنهاء الانقسام وحماية مشروعنا الوطني.

سيدي الرئيس،

السيدات والسادة،

يقع على عاتق هذه المنظمة الأممية المحترمة، وعلى عاتق الدول الأعضاء فيها مسؤولية تاريخية وقانونية وسياسية وأخلاقية وإنسانية لوضع حد لمعاناة وعذابات الشعب الفلسطيني المظلوم، وتخليصه من احتلال إسرائيل الاستعماري لأرضه ومصادرة موارده الطبيعية، الأمر الذي يحول دون ممارسة حقه المشروع في تقرير المصير والاستقلال والحياة والازدهار. إن استمرار هذا الاحتلال لخمسين عاماً وأكثر، هو وصمة عار في جبين دولة إسرائيل أولاً، وفي جبين المجتمع الدولي ثانياً.

ولا يجوز أن يقف المجتمع الدولي صامتاً أو عاجزاً عن تفعيل قراراته لمنع إسرائيل من قتل حل الدولتين وتأجيج نار الصراع الذي عملنا لسنوات طويلة لإطفائها.

إن سكوت المجتمع الدولي على ممارسات إسرائيل العدوانية شجعها منذ البداية على الاستمرار في هذه الممارسات. دعوني فقط أذكركم بأن إسرائيل خرقت القرارات الدولية منذ نشأتها، فهي التي خرقت بنود ميثاق الأمم المتحدة ، وقرار التقسيم رقم 181في العام 1947، عندما قامت بُعيد صدوره باحتلال أراضٍ فلسطينية إضافية غير تلك التي خصصها قرار التقسيم لها. كما أن إسرائيل رفضت تنفيذ البنود الخاصة بعودة اللاجئين الفلسطينيين إلى ديارهم كما جاء في قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 194.

ومع أن الفقرة (ج) من قرار التقسيم تنص على حق وواجب مجلس الأمن في اتخاذ الإجراءات اللازمة لمنع هذه الخروقات، إلا أن المجلس والمجتمع الدولي بشكل عام وقفا في حينه وإلى يومنا هذا عاجزين عن رد هذا العدوان الإسرائيلي، وعليه فقد دفع ملايين الفلسطينيين لأكثر من 70 عاماً ثمن هذا التقاعس. كما أن مجلس الأمن والجمعية العامة للأمم المتحدة أصدرا العشرات من القرارات التي تدين الاستيطان الاستعماري وتطالب بوقفه، ومع ذلك وقف المجتمع الدولي أمام تعنت إسرائيل عاجزاً عن إجبارها على الالتزام بتنفيذ قراراته وكان آخرها القرار الصادر عن مجلس الأمن رقم 2334.

لذلك ندعو مجلسكم الموقر إلى التنفيذ والتطبيق الفوري للقرار 181 بكافة بنوده دون انتقائية أو انتقاص واعتباره الأساس السياسي لأي حل نهائي في المنطقة.

سيدي الرئيس،

السيدات والسادة،

من أجل عدم إغلاق النافذة المفتوحة الضيقة المتبقية لإنقاذ عملية السلام وحل الدولتين، فإنني أطالب منظمتكم ودولكم الموقرة بما يلي:

أولاً: العمل الحثيث والجاد من أجل إنهاء الاحتلال الإسرائيلي لدولة فلسطين خلال فترة زمنية محددة، إذ أنه لم يعد كافياً إصدار البيانات الفضفاضة التي تدعو إلى إنهاء الاحتلال وتحقيق السلام بدون سقف زمني لذلك، على أن يكون القرار 181 أساسًا لها.

ثانياً: توفير الحماية الدولية لأرض وشعب دولة فلسطين بما في ذلك القدس الشرقية، توطئة لإنهاء الاحتلال لأنه ليس بمقدورنا حماية شعبنا وأرضنا ومقدساتنا من هذا الاحتلال المتوحش. ولا يمكن أن يكون الرد على هذا الاحتلال المتوحش بالسكوت عليه. إن توفير الحماية للشعب الفلسطيني هي قضية أخلاقية قبل أن تكون قضية سياسية أو قانونية. ولذلك فإننا نطالب بإصدار قرار فوري لتأمين الحماية لشعبنا.

ثانياً: توفير الحماية الدولية لأرض وشعب دولة فلسطين بما في ذلك القدس الشرقية، توطئة لإنهاء الاحتلال لأنه ليس بمقدورنا حماية شعبنا وأرضنا ومقدساتنا من هذا الاحتلال المتوحش. ولا يمكن أن يكون الرد على هذا الاحتلال المتوحش بالسكوت عليه. إن توفير الحماية للشعب الفلسطيني هي قضية أخلاقية قبل أن تكون قضية سياسية أو قانونية . ولذلك فإننا نطالب بإصدار قرار فوري لتأمين الحماية لشعبنا.

رابعاً: تحديد اعتراف الدول الأعضاء في الأمم المتحدة بإسرائيل وفق حدود قرار التقسيم، وذلك تأكيداً على الالتزام بقرارات الشرعية الدولية وبمقتضيات الحل السياسي القائم على هذه القرارات. واسمحوا لي أن أسألكم، أين هي حدود دولة إسرائيل التي اعترفتم وتعترفون بها؟ وفي هذا الصدد ندعو الدول كافة إلى إنهاء كل أشكال التعامل المباشر وغير المباشر مع منظومة الاستيطان الاستعماري الإسرائيلي غير القانونية في أرض دولة فلسطين، واتخاذ جميع الاجراءات لوقف هذا التعامل وفق ما نصت عليه قرارات الشرعية الدولية ومواقف هذه الدول.

خامساً: حث الدول التي لم تعترف بدولة فلسطين على الاعتراف بها، إذ أنه لا يعقل أن تُغيّب معايير المساواة التي تساعد في تحقيق السلام، وأنا لا أعرف كيف يُضر الاعتراف بدولة فلسطين بفرص تحقيق السلام، لا سيما ونحن كفلسطينيين نعترف بدولة إسرائيل. إن تردد بعض الدول وتأخرها حتى الآن في الاعتراف بدولة فلسطين يعزز الشكوك في دوافع هذه الدول، ويذكر بماضيها ونظرتها الاستعمارية التي لا تستطيع أو لا تريد أن تتحرر منها. لقد كنا ولا نزال ضحية لسياسات هذه الدول الاستعمارية، وقد آن الأوان لأن تصحح هذه الدول ما ألحقته سياساتها بنا من ظلم وأخطاء. ومن هنا نتوقع من مجلس الأمن الدولي الموافقة على طلبنا بقبول دولة فلسطين دولة كاملة العضوية في الأمم المتحدة.

سيدي الرئيس،

السيدات والسادة،

في خطابي أمام جمعيتكم في العام الماضي أيضاً، طالبت الحكومة البريطانية بتصحيح خطأ فادح ارتكبته بحق الشعب الفلسطيني عندما أصدرت وعد بلفور عام 1917 الذي يمنح اليهود وطناً قومياً لهم في فلسطين، رغم أن فلسطين كانت عامرة بأهلها الفلسطينيين، وكانت تعتبر من أكثر دول المنطقة تقدماً وازدهاراً، فلم تكن بحاجة لكي تُستعمر أو توضع تحت انتداب دولة عظمى. لكن الحكومة البريطانية لم تحرك حتى الآن ساكناً إزاء مطالبتنا لها بتصحيح خطأها التاريخي بحق شعبنا.

وإمعاناً في التنكر والاستفزاز، قررت بريطانيا أن تحيي الذكرى المائة لإصدار وعد بلفور، وعد من لايملك لمن لا يستحق. إنني أكرر مطالبتي لبريطانيا بأن تمتلك الجرأة الأخلاقية والسياسية لكي تقوم برفع الظلم التاريخي الذي أنزلته على الشعب الفلسطيني، ما تسبب في حرمانه من إقامة دولته المستقلة على أرض وطنه وتعريضه لعذاباتٍ ومعاناةٍ تاريخية لم يكن لها مبرر، سوى الدوافع الاستعمارية البحتة.

لذلك أنا أطالب الحكومة البريطانية بالإقرار بخطئها والاعتذار للشعب الفلسطيني والإسراع بالاعتراف بدولة فلسطين، والضغط على إسرائيل من أجل إنهاء احتلالها الإستعماري لأرض الدولة الفلسطينية، وتعويض الشعب الفلسطيني عن الأضرار السياسية والمادية والأخلاقية التي لحقت به، جرّاء وعد بلفور وكذلك جرّاء انتدابها على فلسطين، وإنهاء هذا الانتداب دون أن تضمن حلاً عادلاً للقضية الفلسطينية.

سيدي الرئيس،

السيدات والسادة،

إن عدم الاعتراف بالدولة الفلسطينية يشجع إسرائيل على الإمعان في احتلالها لأرض دولتنا ومصادرة أراضينا وبناء المستوطنات الاستعمارية عليها. وسوف تقوم دولة فلسطين بصياغة هذه المطالب في مشروع قرار، وحسب الأصول، وتقديمه للجمعية العامة للأمم المتحدة، آملين منكم جميعاً التصويت لصالحه حفاظاً على إبقاء فرصة تحقيق السلام قائمة، وحرصاً على توفير الأمن والاستقرار والازدهار للفلسطينيين والإسرائيليين على حد سواء، ولشعوب ودول المنطقة بشكل عام.

وفي الختام، اسمحوا لي أيها السيدات والسادة أن أتقدم بالتحية لشعبنا العظيم الصامد على أرض وطنه فلسطين والذي يناضل ضد الاحتلال من أجل نيل حريته واستقلاله وحفظ كرامته الوطنية والإنسانية. تحية لأبناء شعبنا في القدس الذين سطروا أروع صور المقاومة الشعبية السلمية أمام الاحتلال الاستعماري الإسرائيلي. تحية لأبناء شعبنا في المنافي والشتات. تحية لأبناء شعبنا في الضفة الغربية الصامدة. تحية لأبناء شعبنا الصابرين في غزة المحاصرة.

أقول لهؤلاء جميعاً إن النصر قادم لا محالة وإن الاحتلال إلى زوال.

شكراً سيدي الرئيس

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته