تفاصيل الانتخابات التركية ... ماذا حدث مع حزب العدالة والتنمية .. "حديث الصحف" ؟!

ناخبون أتراك
حجم الخط

يواجه حزب العدالة والتنمية في تركيا تحديا حقيقيا لتشكيل حكومة جديدة إثر خسارته الأغلبية المطلقة في البرلمان بعد إعلان أكثر من 99 في المئة من نتائج الانتخابات التي جرت الأحد.

وفاز حزب العدالة والتنمية الحاكم بـ41 في المائة من الأصوات ما يعني حصوله على 259 مقعدا في البرلمان.

ووفقا للدستور التركي، يحتاج الحزب إلى تشكيل حكومة ائتلافية أو سيضطر إلى تشكيل حكومة أقلية.

وتعد نتائج الانتخابات لطمة قوية للرئيس رجب طيب اردوغان الذي سيكون من شبه المستحيل أن يمرر مشروع تغيير الدستور ليعطي صلاحيات أكبر لرئيس الجمهورية.

وفور إعلان النتائج، قال رئيس الوزراء التركي أحمد داود أوغلو إن حزب العدالة والتنمية الحاكم هو الفائز الواضح في الانتخابات البرلمانية ووعد باتخاذ كافة الوسائل للحفاظ على الاستقرار السياسي في تركيا.

من جانبه طالب دولت بهجلي زعيم حزب الحركة القومية بإجراء انتخابات جديدة إذا لم يستطع حزب العدالة والتنمية الحاكم الاتفاق على ائتلاف مع حزبين معارضين آخرين في البرلمان.

وقد استبعد صلاح الدين دمرداش رئيس حزب الشعوب الديمقراطية الكردي الدخول في ائتلاف مع حزب العدالة والتنمية.

وقال الدمرداش في مؤتمر صحفي إن "نتائج الانتخابات البرلمانية وضعت نهاية للنقاش حول نظام رئاسي".

انتصار كبير للأكراد

ووفقا للنتائج المعلنة، حصل حزب الشعب الجمهوري المعارض الرئيسي في البلاد على 25 في المائة من الأصوات وهو مايضمن له 131 مقعدا.

وجاءت الحركة القومية في المركز الثالث بتحقيق 16 في المائة والحصول على 78 مقعدا.

ولعل أبرز المحتفلين في هذه الانتخابات هو حزب الشعوب الديمقراطية الكردي الذي سيكون ممثلا للمرة الأولى في البرلمان بعد تجاوزه حاجز دخول البرلمان بحصوله على 12 في المائة والحصول على 78 مقعدا.

أما باقي المرشحين المستقلين فقد حصلوا على 4 في المائة.

ويقول مارك لوين مراسل بي بي سي في اسطنبول إن هذه النتائج أسوأ بكثير مما كان يرغب فيه اردوغان والحزب الحاكم.

وكان أردوغان، الذي وصل للسلطة أول مرة كرئيس للوزراء في عام 2003، يرغب في تأمين حزبه أغلبية الثلثين في البرلمان كي يكون بوسعه تحويل نظام الحكم في تركيا إلى الجمهورية الرئاسية.

وعلى الرغم من إعلان نتائج الانتخابات التركية في وقت متأخر من اليوم، حملت الصحف البريطانية الصادرة صباح الاثنين الكثير من الأخبار والتعليقات حولها.ة صباح الاثنين الكثير من الأخبار والتعليقات حولها.

فصحيفة التايمز، على سبيل المثال، حملت عنوانا يقول "الأكراد ينطلقون والناخبون يطيحون بأردوغان" مع صور لاحتفالات الأكراد بفوزهم للمرة الأولي بدخول البرلمان وبنسبة 12 في المائة.

أما في صحيفة الغارديان كتب كونستانز ليتش من اسطنبول "الانتخابات أذلت أردوغان" واأضاف الكاتب أن أردوغان تلقى أسوأ هزيمة انتخابية في أكثر من عقد من الزمان عندما خسر حزبه "العدالة والتنمية" أغلبيته في البرلمان وصار الآن يبحث عن تحالف مع حزب آخر لتكوين الحكومة.

 

يحدث هذا بينما كان أردوغان يأمل في أن يحقق حزبه انتصارا كاسحا يمكنه من تغيير الدستور حتى يتمكن من الحصول على المزيد من الحقوق السياسية كرئيس للجمهورية.

لكن النتائج الانتخابية أنهت حكم الحزب المنفرد الذي تواصل لمدة 12 عاما منذ فوزه في انتخابات عام 2000.

ويقول الكاتب إن النتائج تعكس رفض المصوتين لفكرة تغيير الدستور ومنح أردوغان سلطات أكبر في الحكم.

وكان حزب أردوغان يحتاج إلى أغلبية الثلثين أي 367 مقعدا للقيام بهذا التعديل إلا أن الحزب لم يحقق سوى نحو 259 مقعدا وهو أقل بكثير مما كان يتوقعه بل ما لا يكفي لمجرد تشكيل حكومة بمفرده.

وعلى الرغم من أن أردوغان لم يكن مرشحا، إلا أن الانتخابات دارت حول منحه سلطات هائلة في الحكم.

ووفقا للصحيفة، أدت استراتيجية فرق تسد التي اتبعها أردوغان، لدفع حزبه المحافظ دينيا إلى الواجهة، إلى مزيد من الانقسام في تركيا بل وفي بعض الحالات إلى العنف.

"الناخبون يعاقبون سياسات جنون العظمة"

وفي نفس الصحيفة كتب سايمون تسدول تحليلا سياسيا حول نتائج الانتخابات بعنوان "الناخبون يعاقبون سياسات جنون العظمة".

وقال الكاتب إن أردوغان قطع تركيا طولا وعرضا في حملة انتخابية ليضمن فوز حزبه بأغلبية 330 مقعدا على الأقل ليتمكن من تغيير الدستور والحصول على سلطات أكبر لكنه فشل في الحصول حتى على الحد الأدنى لتشكيل الحكومة بمفرده وهو267 مقعدا.

ويقول الكاتب إن تباطؤ الاقتصاد، والبطالة، والحقوق المدنية، وتعثر عملية السلام الكردية والمخاوف من إعطاء أردوغان المزيد من الصلاحيات في السلطة تحوله إلى ديكتاتور كانت السبب في تراجعه الشديد.

وأضاف أن "الشائعات انتشرت قبل الانتخابات بشأن اعتزام أردوغان القيام بحملة أخرى لقمع الصحفيين والمنتقدين".

وعلى الرغم من أنه، كرئيس للجمهورية، لابد أن يكون محايدا بين الأحزاب المختلفة، إلا أنه خالف ذلك وشن حملة لدعم حزبه الحاكم العدالة والتنمية. ولهذا تبدو تلك النتائج كهزيمة شخصية لأردوغان.

ويقول الكاتب إن أردوغان وجه الإهانات، والتهديدات، والاتهامات إلى المعارضين، والناشطات السياسيات، والإعلام، وغير المسلمين، والأقليات العرقية والثقافية في تركيا.

وقبل الانتخابات وصف أردوغان حزب الشعب الجمهوري، أكبر أحزاب المعارضة، والذي حصل على 25 في المائة من المقاعد، بأنه حزب للكفرة والشواذ.

ولم يدن أردوغان أكثر من 70 هجوما على مرشحي ومسؤولي حزب الشعب الجمهوري. وأدت احدى تلك الهجمات التي وقعت بالقنابل على حشد جماهيري للحزب في منطقة ديار بكر قد أدت إلى مقتل شخصين وجرح أكثر من مائتي شخص.

كما شن أردوغان في السابق حملات على الاعلام متهما منتقديه بأنهم جزء من مؤامرة على تركيا.

ويخلص الكاتب في مقاله إلى أن الانتخابات كانت عقابا لأردوغان الذي رفض الناخبون سلوكه وأن حجمه قد تقلص كما تراجع تأثيره ونفوذه.