أدرعي: غزة ستكون ملتهبة العام الحالي وداعش لن تهاجم إسرائيل

أدرعي: غزة ستكون ملتهبة العام الحالي وداعش لن تهاجم إسرائيل
حجم الخط

توقّع متحدث عسكري إسرائيلي أن تكون جبهة "قطاع غزة"، الأكثر سخونة في العام 2018، مقارنة مع الجبهات الأخرى التي تشمل سوريا ولبنان والضفة الغربية. 

وكشف أفيخاي ادرعي، المتحدث بلسان الجيش الإسرائيلي، النقاب في حديث خاص لوكالة الاناضول التركية  إن جيش الاحتلال  استغل العام 2017 الذي وصفه بأنه كان "هادئ نسبيا" لتنفيذ عمليات تدريب واسعة ولامتلاك أسلحة لم يمتلكها في الماضي، ومنها المقاتلة الجوية العملاقة إف 35، وغواصات ودبابات وناقلات جند مدرعة. 

كما كشف أدرعي النقاب عن أن جيش الاحتلال  سينهي خلال العام الجاري بناء الجدار، الذي يشمل عائق "تحت أرضي"، حول قطاع غزة. وقال:" هو جدار مشابه للجدران المقامة على الحدود المصرية والسورية والأردنية ولكنه فيما يتعلق بقطاع غزة يشمل عائق تحت أرضي ". 

ومع ذلك، فقد أشار أدرعي إلى أن التصعيد محتمل على أي جبهة من الجبهات. وقال:" في منطقة الشرق الأوسط فإن أي حادث تكتيكي صغير قد يفجر أزمة أكبر، ونحن نعتقد أن أي تصعيد على أي جبهة قد تشعله أحداث تكتيكية صغيرة، ولذلك يجب أن نكون مهيئين دائما بأن أي حدث قد يؤدي إلى تصعيد اوسع". 

وأضاف:" الجيش إما أن يكون في حالة حرب أو استعداد للحرب، والاستعدادات للحرب تعني التدريبات والتجهيز، ونحن نعتقد أننا قمنا بتعزيز قدراتنا وجاهزيتنا، مع تقديراتنا بأن من مصلحة جميع الأطراف أن تبقى الأمور هادئة". 

ولم يرَ المتحدث العسكري الإسرائيلي في تنظيم "داعش" أي تهديد على إسرائيل. وأشار إلى أن منظمة حزب الله اللبنانية ورغم حصولها على أسلحة متقدمة من إيران، إلا انها منشغلة بسوريا. وأضاف:" لا مصلحة لحزب الله بإشعال جبهة لبنان، وسوريا ليست في مصلحتها خوض أي حرب، فيما أن التموضع الإيراني في سوريا قد يستغرق فترة من الوقت". 

ورأى أدرعي أن الفلسطينيين غير معنيين بتصعيد في الضفة الغربية رغم التطورات السياسية. وقال:" اعتقد أنه فيما يخص الضفة الغربية، فلا أحد لديه مصلحة بعودة الأمور إلى ما كانت عليه قبل 10 سنوات"، في إشارة إلى فترة الانتفاضة الثانية وشهدت الضفة الغربية مساء امس الثلاثاء مقتل مستوطن إسرائيلي في إطلاق نار.

جبهة غزة 

أما بخصوص جبهة قطاع غزة، فرأى أدرعي أنها هي الأكثر احتمالية للاشتعال. وقال:" بالمقابل هناك عدة جهود يبذلها الجيش للحفاظ على على الاستقرار في الجنوب، فهناك هدوء نسبي في الأيام الأخيرة وهناك عدة خطوات مدنية يتم اتخاذها والحديث عنها ولكن سياستنا هي انه يجب الوصول إلى حالة من الهدوء المطلق مع قطاع غزة ومن ناحية أخرى، أيضا، الاستعداد لسيناريوهات متنوعة في حال تدهور الأمور". 

وقال ادرعي في هذا الصدد إن الجيش تمكن في العام 2017 من تم تطوير تكنولوجيا متقدمة فريدة من نوعها، بالتعاون مع شركات تكنولوجية لإحباط الأنفاق التي تحفرها حركة حماس وبقية التنظيمات، وتخترق من خلالها الحدود إلى داخل فلسطين المحتلة وقال:" مع نهاية العام الجاري 2018 سيتم الانتهاء من بناء الجدار تحت أرضي على طول حدود قطاع غزة، وهناك توجيهات واضحة للجيش بإنهاء بناء وإقامة هذا العائق مهما كانت الظروف". 

وأضاف:" حتى اللحظة تم بناء جزء كبير من الجدار الذي سيكون فوق وتحت الأرض، وهو مشابه للجدار على الحدود المصرية والاردنية والسورية ولكن في غزة الشيء الجديد هو انه أيضا تحت ارضي". 

وعن الأسباب الذي تجعل الجيش يعتقد أن جبهة غزة هي التي ستكون الأكثر سخونة قال:" المشكلة مع قطاع غزة في العام 2018 هي المشكلة الإنسانية وهذا يقلقنا، وهناك مخاوف أمنية ومن جانبنا نريد المساعدة فهذه مصلحة إسرائيلية ولكن المعادلة التي نطرحها هي أن حماس أمام مفترق طرق، فإما أن تحكم وتساعد السكان أو أن تكون منظمة ارهابية تبني قوتها العسكرية ". وأضاف:" هناك أوضاع إنسانية صعبة وهناك حماس ومصالحة داخلية وبالتالي هناك العديد من الأمور التي يتوجب معالجتها لتحسين الاوضاع ومنع التصعيد". 

جبهة الضفة الغربية 

ولفت أدرعي إلى أن العام 2017 شهد انخفاضا ملموسا في عدد العمليات المنطلقة من الضفة الغربية، مقارنة مع السنوات الأخيرة الماضية. وقال:" عندما كانت هناك بعض المواجهات فإن سياستنا الواضحة كانت احتواء هذه الامور ونعتقد انه تم احتواءها بنجاح". ولفت إلى أن أبرز الإشكاليات التي واجهت الجيش كانت الهجمات الفردية. 

وقال:" كانت هناك جهود غير مسبوقة في كل ما يتعلق بالعمليات الفردية، أي الاشخاص الذين ينفذون هجمات بشكل فردي ودون إطار تنظيمي، ولذلك تمت الكثير من الجهود للمتابعة عبر شبكات التواصل الاجتماعي، وأيضا العمل ضد الدوائر المحيطة بالمنفذين". 

وأضاف:" نشطنا في جمع الاسلحة في الغربية وأغلقنا مخارط (ورش تصنيع معادن) وتم اعتقال العديد من الفلسطينيين والمؤشر على هذه الجهود هو أن ثمن سلاح كارلو (بندقية قديمة) ذاتي الصنع مثلا، ارتفع 5 أضعاف عما كان عليه قبل سنة ". وتابع أدرعي:" أعتقد أنه فيما يخص الضفة الغربية فلا أحد لديه مصلحة بعودة الأمور إلى ما كانت عليه قبل 10 سنوات" في إشارة إلى الانتفاضة الثانية. 

جبهة لبنان 

فيما يتعلق بجبهة لبنان، قال أدرعي، إن العام 2017 شهد هدوءً نسبيا استمرارا للوضع السائد منذ 11 عاما. وقال:" هذا الهدوء أتاح للجيش إمكانية بناء القوة والحدث الأبرز كان في شهر سبتمبر/أيلول 2017 حينما نفذ الفيلق الشمالي تدريبا واسعا هو الأكبر منذ 20 عاما وتمت محاكاة جميع القدرات الهجومية والدفاعية للجيش ". 

وأضاف:" الحديث في هذا التمرين كان واضحا، وهو حسم العدو، والعدو في هذه الحالة هو منظمة حزب الله في لبنان". وتابع:" في نهاية العام 2017 وبداية العام 2018 فإن التحدي الرئيسي هو إيران ومحاولتها التغلغل وبسط النفوذ والسيطرة في المناطق القريبة من الحدود الإسرائيلية ". 

وتابع:" فيما يتعلق بلبنان فإن هناك دعم مستمر ومتواصل دون قطيعة بين حزب الله وايران حيث تم ضخ مئات ملايين الدولارات كمساندة ايرانية لحزب الله من اجل التسلح بأسلحة دقيقة". 

وأضاف:" من وجهة نظر الجيش فان تواصل محاولة إيران بسط هيمنتها على الحدود الشمالية يعني حالة من عدم الاستقرار تهدد ليس فقط الحدود الإسرائيلية وانما أيضا منطقة الشرق الأوسط والعالم ". وقال:" بدأنا بإقامة الجدار الجديد على الحدود لبنان وسيتم استكماله، لا ادري اذا تم ذلك في العام 2018، ولكن سيتم استكماله في الفترة المقبلة". 

جبهة سوريا: عمل أكبر وحديث أقل 

وتطرق أدرعي للحديث عن جبهة سوريا، حيث قال إن الجيش الإسرائيلي يخصص جزءا كبيرا من جهوده للجانب الاستخباري. وقال:" نجمع الكثير من المعلومات الاستخبارية" وأضاف:" بالنسبة لنا فان هناك خطوط حمراء أمنية نتصرف بموجبها ونتحرك لحمايتها وترسيخها". 

وتابع:" سياستنا تجاه سوريا تستند إلى 3 أمور مركزية، وهي: أولا عدم التدخل في الوضع السوري فلا نقف إلى جانب أحد من أطراف الصراع، وثانيا التحرك ضد أي تهديد لأمننا وأعتقد أننا استطعنا أن نوجد حالة من الهدوء والاستقرار، وثالثا ما يتعلق بتقديم المساعدة للجرحى السوريين وخاصة في الشق السوري من الجولان فهناك تواصل ودعم بمواد إنسانية وقد استقبلت المستشفيات الإسرائيلية أكثر من 3 آلاف مصاب سوري". 

وتابع أدرعي:" الآن هناك تحدي بمحاولة بسط النفوذ الايراني". وأكمل:" نقول بوضوح، إسرائيل لن تسمح بتواجد ايراني على حدودها ولكن باعتقادنا هناك وقت طويل للحديث عن هذا الموضوع. وأضاف:" هناك امور لا يجب أن نتحدث عنها كثيرا علنا ونفعل ما يجب أن نفعله"، دون تقديم مزيد من التفاصيل. 

داعش 

وبشأن تنظيم داعش، قال أدرعي، إن إسرائيل لا ينتابها "مخاوف ولا قلق" بشأنه. لكنه أضاف:" تهديد داعش موجود فهناك عناصر للتنظيم على الحدود مع سيناء وعلى الحدود السورية". ورفض بشدة، أي اتهامات لإسرائيل بإقامة علاقة مع تنظيمي داعش والنصرة (حولت اسمها إلى جبهة فتح الشام حاليا). 

وأضاف:" بالنسبة لداعش وجبهة النصرة وغيرها من المنظمات الإرهابية، فإن موقفنا واضح وهو أنه نرفض كل ما يقال أو يشاع حول علاقة ما بين إسرائيل وبين المنظمات الإرهابية في الشطر السوري من الجولان، وليس هناك اية علاقة بين إسرائيل وهذه المنظمات". 

استعدادات الجيش 

ونوّه أدرعي إلى أن عام 2017، شهد هدوءً نسبيا، أتاح للجيش الامكانية "لبناء القوة". وقال:" في الجيش هناك جهدان، الأول بناء القوة، والثاني تفعيل القوة، ولذلك قمنا بالحفاظ على الأمن ولكن في معظم الوقت كنا نقوم ببناء القوة ولذلك قمنا باستيعاب أسلحة متطورة مثل إف 35 وغواصات ومجنزرات وناقلات جند مدرعة جديدة في كل الاذرع العسكرية، سواء سلاح الجو أو سلاح البحرية أو القوات البرية فكان هناك استيعاب لأسلحة قتالية متقدمة بما في ذلك في مجال السايبر (التكنولوجيا)".