بقلم: سميح خلف

لن تغيبك شمس الحقيقة

سميح خلف
حجم الخط

غزة - وكالة خبر

الدكتور رمضان شلح من القيادات التي كنت احترمها وما زلت لعمق تفكيرها وموضوعيته وشجاعته غاب فجأة وبدون تغطية اعلامية كافية لرجل فعلا قائد تبنى موقف الانفتاح على الواقع العربي الجديد علما بان حركة الجهاد تعرضت الى انشقاق داخلي متشيع لايران يسمى حركة الصابرين وبمرض افقده الوعي في كل الاحوال مرض الدكتور رمضان نخشى ما نخشاه.

الدكتور رمضان شلح هو الزميل و الرفيق والأخ للدكتور الراحل أمين سر حركة الجهاد الاسلامي و منذ مقاعد الدراسة في مدينة الزقازيق في جمهورية مصر العربية في المنتصف الثاني من السبعينيات ، و كان فتحي الشقاقي المؤسس يميل لحركة الاخوان المسلمين الا انه حدث عليه تغير بانتصار الثورة الاسلامية في ايران بقيادة الخميني الذي أثر فيه تأثيرا جعله يتحول الى الفكر الاصلاحي في الحركات السياسية الاسلامية و خاصة في جانب حريات المرآة و الإسلام هو الحل ولكن طريقة الخميني مما جعله يؤلف كتاب عن الثورة الاسلامية الايرانية و الخميني بالتحديد مما نال اعجاب القيادة الايرانية و من هنا كانت نقطة البداية لحركة الجهاد الاسلامي.

لم يكن رمضان شلح بعيدا عن فتحي الشقاقي في رؤيته السياسية و خاصة بالنسبة للقضية الفلسطينية ، تولى رمضان شلح قيادة الجهاد الاسلامي في عام 1995 بعد اغتيال الشقاقي وهو منتقلا من ليبيا الى قبرص ، أسس فتحي الشقاقي حركة الجهاد الاسلامي ويحسب رمضان شلح انه اتم بناء حركة الجهاد الاسلامي تنظيما وقوة و جناح مسلح باسم سرايا القدس ، يعتبر شلح العقل المفكر لحركة الجهاد الاسلامي بعد اغتيال امينها العام فتحي الشقاقي حتى اصبحت تلك الحركة من القوى الرئيسية في الساحة الفلسطينية و التي يحسب لها حسابا في اي مواجهة مع اسرائيل ، لقد واجهت حركة الجهاد الاسلامي بقيادة شلح ثلاثة حروب على غزة و كانت شريكا اساسيا في مواجهة الاحتلال ، في حرب 2008 و 2010 و 2014 ، ولقد كانت مشاركة الجهاد الاسلامي في حرب 2014 قد احدثت تحول في المعركة باطلاقها عدة صواريخ على العمق الاسرائيلي في فلسطين المحتلة .

موقف الاعجاب بحركة الجهاد الاسلامي فلسطينيا انها عكفت عن المشاركة في اي انتخابات للسلطة التي اتت نتيجة اوسلو ، و تعتبر حركة الجهاد الاسلامي اي مشاركة في مؤسسات اوسلو هو اعتراف بحد ذاته بإسرائيل ، و تعتبر ان القضية الفلسطينية لا يمكن حلها الا بمقاومة الاحتلال و تعتبر ايران هي احد المفاتيح الاساسية لتحرير فلسطين.

بنيت حركة الجهاد الاسلامي على دعم كامل و مباشر من ايران و من حزب الله عتادا و تمويلا الا ان الحركة بعد ما سمي بالربيع العربي قد حدث عليها تحول في سياساتها الاقليمية بقيادة شلح حيث امتدت اواصر العلاقات مع مصر و اصبحت شريكا في اي مباحثات للتهدئة او للمصالحة كقوة رئيسية في الساحة الفلسطينية بل انتهجت حركة الجهاد الاسلامي خطا سياسيا ان لم يكن صامتا بل متوافقا بتحفظ تجاه الحلف العربي الناشيء في المنطقة بقيادة السعودية ضد ايران مما ازعج الايرانيين و خفضت المساعدات للحزب ، مما اثار هنا حفيظة بعض قيادات الجهاد الاسلامي الموالية لايران حيث عملت على الانشقاق منذ عام 2010 و تبلور هذا الانشقاق بشكل علني في عام 2014 بقيادة هشام سالم و الشامي و قيادات اخرى و ذكرت الانباء ان ايران تمول هذا الانشقاق بمليون دولار شهريا تحت مسمى حركة الصابرين ، حيث ادرجت تحت قوائم الارهاب بناءا على تصريح وزارة الخارجية الامريكية

لم نبتعد كثيرا عن عنوان هذا المقال فرمضان شلح هو قائد من القادة البارزين فلسطينيا وهو الامين العام لفصيل كبير مؤثر حقيقة تناولت بتحفظ ما صدر عن الجهاد الاسلامي من بيانات حول مرض امينها العام رمضان شلح الذي فهم منه و من وسائل الانباء نه اصيب بعدة جلطات قلبية على اثرها تم عمل عملية قلب مفتوح في احد مستشفيات بيروت و على اثرها اصبح في غيبوبة ، اتذكر هنا عام 1990 القائد الفتحاوي المؤثر و القوي عزت ابو الرب الذي تم نقله من رومانيا نتيجة رفضه للقاء مع الاسرائيليين بناءا على تعليمات القيادة الفلسطينية تم نقله سفيرا في ليبيا ، و في احد زياراته لابنه الذي يدرس في رومانيا استدرج لعمل فحوصات طبية اصيب من خلالها بعدة جلطات في القلب ادت الى وفاته ، ولا اشك لحظة في ان ابو الرب قد تم اغتياله فهو كان بصحة جيدة جدا .

لماذا استبعدت حركة الجهاد الاسلامي ان رمضان شلح قد تعرض لعملية اغتيال بطريقة ما و قيل ان المخابرات الفلسطينية قد رفعت تقريرا لقيادتها بأنه هناك شك بأنه تم تسميمه ، قائد مثل رمضان شلح لا يمكن ان تتم تناول حالته بهذه السطحية و بهذه البيانات المقتضبة فهو قائد يستحق بمواقفه الوطنية و المقنعة ايضا ايضا في تناوله للازمات الفلسطينية يستحق الكثير الكثير ، فمثلا لماذا لم تشكل حركة الجهاد الاسلامي لجنة تحقيق للكشف عن ملابسات مرضه المفاجئ و جلطات قلبه المتتالية ، بلا شك ان حركة الجهاد الاسلامي بعد الانشقاق مازال هناك تيارا مواليا لايران بصفتها الممول الذي لا بديل عنه و التي قد تحتاجها الحركة في تصليب موقفها الداخلي و تمويلها و دعمها فلا بديل يوازري التمويل و التسليح الايراني ، فهل التفاعلات الاقليمية و الداخلية في حركة الجهاد الاسلامي كانت طريقا للتخلص من رمضان شلح مجرد شك لا تصريح و لا جزم في هذا الموضوع و الذي يفصل هذه الشكوك هي لجنة تحقيق وطنية في ملابسات الحالة التي يمر بها رمضان شلح التي على اثرها قد تم انتخاب مكتب سياسي جديد لحركة الجهاد الاسلامي و اميننا عاما جديدا وهو الذراع الايمين لرمضان شلح ، النخالة في حين ان معظم اعضا المكتب السياسي الذي تم انتخابهم هم من الاعضاء القدم .

و اخيرا هل سنشهد في الايام القادمة عودة من انشقوا باسم حركة الصابرين الى الاطار الااسي لحركة الجهاد الاسلامي ام ستستمر حركة الجهاد الاسلامي في برنامجها و سياستها القريبة من الاقليم العربي بعكس رؤية حركة الصابرين التي اتهمت بالتشيع و التيار الاصلاحي على طريق فتحي الشقاقي بأن ايران و الثورة الاسلامية هي الحل .