معضلة الفصائل: أخيرًا، ما المطلوب من أهل التنظيمات؟

download-2.jpg
حجم الخط

بقلم د بكر أبوبكر 

 

 لنقل ببساطة أن المطلوب تكريسه في الحياة التنظيمية المتواصلة في داخل أي تنظيم أوحزب وطني نضالي ثوري، أو داخل أي وعاء ليصلح لحل المعضلات وتحقيق الرؤية والاستراتيجية

 العضو أولًا وليس القائد و6 أمور فقط

  أمور ستة ليست جديدة على أهل التنظيم، ولكنها مفقودة أومهملة وهي تلك المتعلقة بواجبات العضوالتي تمكنه من بلورة إيمانه وتحقيق التزامه والشعور بقيمته ودوره  ضمن العمل الجماعي المثابر المحقق للانتاجية والانجازات، بعيدًا عن الرغبات التجييشية[1] أوبالتزاحم فقط ب”القمة” فلكلّ داخل الجماعة (المفترض) دوره المحترم وهي:

1-يجب أن يكون لكل عضو في التنظيم السياسي (أوالنقابي أو في المؤسسة…) مهمة أوتكليف أوعمل (واجب) محدد صغير أم كبير، مرتبط بهدف أوغايات المنظمة العامة والشاملة، ويعطيه معنى الدور المقدر داخل المنظمة، ويشعره بالاحترام والتقدير.

2-لا بديل عن الاجتماع النظامي الدوري حيث طرح الوضع الداخلي، والتقابل والحوار وحيث التثقيف الداخلي والنقد والنقد الذاتي، وطرح البرامج أو الخطط ومتابعة تنفيذها.

3-لا مناص من تقديم التقرير الدوري من كل عضو عن نشاطه أومهمته، فلا  قيادة فاعلة بلا متابعة، ولا خطة موضوعة تنفذ بلا متابعة، ولا متابعة بلا اجتماع  أوبلا تقرير، ولامتابعة بلا زمن محدد، ولا خطة تنفذ بمتابعة دون مقياس (مسطرة)، ولاقدرة على التحليل والتقييم والمحاسبة والنقد بلا متابعة دورية.

4-  مسؤولية العضو واضحة بالهيكل صعودًا وهبوطًا بمعنى أنه يجب أن يعرف مَن المسؤول المباشر عنه، وهو مسؤول عمّن (إن كان يرأس لجنة أو مهمة محددة لفريق…)  أو عمّاذا، أي ما هو العمل أو النشاط المهدف (المرتبط بهدف المهمة أو هدف المنظمة العام) المطلوب منه بوضوح.

5-منظمة (تنظيم، جماعة، نقابة…) بلا اتصالات داخلية وخارجية وعلاقات واضحة هو تنظيم هلامي زئبقي[2] لذا وجب أن تكون العلاقات الداخلية (داخل المنظمة ضمن الحياة الداخلية) والخارجية مع الجماهير واضحة ومتواصلة عبر مختلف الفعاليات الوطنية والجماهيرية بمعنى تحول العضو لبؤرة أو مركز استقطاب للجماهير وكيف تكون القدوة إذن إن لم تكن ذات جاذبية تتطلع لها العيون وتشرئب لها الأعناق؟

6-التنظيم الواثق يستجيب للمتغيرات السياسية، والثقافية والاقتصادية.

 ويستجيب للمتغيرات التقانية (التكنولوجية)، وعليه فهو قادر على استخدام كل الوسائل (بما فيها اليوم الالكترونية وعلى الشابكة “انترنت”…) للوصول لأعضائه جميعا في ظل يُسر وسائل التواصل الاجتماعي وقدرتها على النفاذ الى غرفة نوم كل فرد، ما يلقي على القيادة التنظيمية والسياسية عبء تحقيق الجذب والنشر والوصول بأحدث وأقرب الطرق للوصول الى قلوب الناس، وقبلهم الأعضاء الطليعيين و كادر التنظيم ما يقنعه ويُشبعه فيلتفت لما تقدّمه القيادة أوالتنظيم وأدبياته بأحدث وأدق وأسرع وأجمل وأنجح الوسائل.

إن الحاجة للانسان العادي والعضو العادي (بعيدًا عن المطامع الشخصية التي تبرز وتتفاقم لسبب المناخ القيادي أو أي سبب آخر) هي تحقيق الاشباع[3]، وهما في الإطار النضالي اشباع وطني إيماني وآخر هو اشباع شخصي ذاتي.

حين يقع الأول في منطقة تنفيذ الأعمال المطلوبة لتحقيق غابات التنظيم، فإن الذاتي يسعى (أنظر هرم ماسلو للحاجات الانسانية كمثال مُفسّر[4]) لتحقيق الاشباع من خلال الدور المناط به والذي يؤدي الى الشعور بالتقدير والاحترام والشعور بأن له مكانة ودور، وحضور واعتراف وتفهم وتقدير لشخصه وعمله، ومحبة …. بغض النظر عن المستوى الموجود فيه ضمن هيكل النظام الداخلي للمنظمة أوالجماعة.

 خاتمة:

حاولنا في هذه الورقة القصيرة التعرض لمعضلة الفهم بكيفية الوعي وتفسير حقيقة المرحلة التي تمر بها الثورة الفلسطينية والفصائل والتجمعات الوطنية الجديدة عامة، وما ينشأ عن طبيعة الفهم المشترك إن وجد المشترك -رغم أنه لكل فصيل المستند للمرجعيات المختلفة- من رؤية تنبثق عنها استراتيجية تمثل طريقًا للوصول لتحقيق الفهم بين التحرر الوطني أوبناء الدولة والاستقرار.

وفي المعضلة التالية على معضلتي الفهم ثم الرؤية يأتي قابلية الوعاء التنظيمي لحمل المرحلة.

 حيث عرضنا عوامل التفكك أوالهلهلة أوالارتباك الحاصل وصولًا للتنظيم الواثق أوالصلب المطلوب لتكون الأكتاف مؤهلة لحمل الرسالة والأمانة، وفلسطين هي رسالتنا وبوصلتنا وأمانتنا جميعًا كشعب وأمة جمعاء حتى نرى يوم النصر والتحرير القادم بإذن الله تعالى.

 #بكر_أبوبكر  : كاتب وباحث مفكر عربي فلسطيني له أكثر من 25 كتابًا ومؤلفًا في الفكر والسياسة والتنظيم والتدريب، وكتب أدبية أخرى، وهو حاليًا رئيس أكاديمية فتح الفكرية أكاديمية الشهيد عثمان أبوغربية. وعضو مجلس إدارة مركز الناطور للدراسات.

 الحواشي:

[1]  فكرة التجييش أو التحشيد داخل المنظمة ليست جديدة بل كانت في سياق عشرات السنين وكان تحت مسمى الاستزلام او التبعية لأبي فلان او أبي فلان، وكانت أقرب للتكتيل أو التمحور منها للتجييش العام لكل الأعضاء.

2  كان الرأي لأحد القيادات في تنظيم مهم أن تنظيمة هلامي وزئبقي، وقالها بروح التقبل والإقرار، وليس بروح النقد والتغيير!

3 الاشباع قد يكون مادي وقد يكون نفسي أوروحاني وفي نطاق الاشباع النفسي دعنا نقول بحسب علماء النفس أنه يتضمن: الشعوربالأمن النفسي الداخلي والذاتي  حيث يظهرفي شعور الفرد بتقبل الآخرين له وحبهم إياه، وأنهم يعاملونه بدفء ومودة وتقدير، وشعوره بالانتماء إلى الجماعة، وأن له دوراً فيها، وإحساسه بالسلامة وندرة شعوره بالخطر أو التهديد أو القلق. إن الشعور بالأمن الذاتي النفسي يعني أن البيئة الاجتماعية/التنظيمية بيئة صديقة، كما يحقق شعور الفرد بأن الآخرين يقبلونه داخل الجماعة/المنظمة/الحزب. “إن الفرد الذي يشعر بالأمن والإشباع في بيئته الاجتماعية في الأسرة، يميل إلى أن يُعمم هذا الشعور؛ فيرى في الناس الخير والحب، ويتعاون معهم. أما الفرد غير الآمن نتيجة لعدم إشباع حاجاته النفسية، فيكون في خوف دائم، ويعيش في حالة من عدم الرضى، ويرى أن البيئة تمثل تهديداً خطيراً لذاته.  

4  كان هرمًا للحاجات الخماسية ثم تطور منه أي من “ابراهام ماسلو” ذاته ليصبح هرمًا ثُمانيا وليس فقط خماسيا يتضمن التالي: الاحتياجات البيولوجية والفسيولوجية – الهواء، الطعام، الشراب، المأوى، الدفء ، المعاشرة ، النوم ، إلخ.

2-احتياجات السلامة – الحماية من العناصر ، والأمن، والنظام، والقانون، والاستقرار، والتحرر من الخوف.

3-احتياجات الحب والانتماء – الصداقة، والألفة، والثقة، والقبول، وتلقي وإعطاء المودة والمحبة. الانتماء، أن تكون جزءًا من مجموعة (عائلة، أصدقاء ، عمل).

4- تقدير الاحتياجات – التي صنفها ماسلو إلى فئتين: (1) احترام الذات (الكرامة والإنجاز والإتقان والاستقلالية) و (2) الحاجة إلى أن يتم قبولها وتقديرها من قبل الآخرين (على سبيل المثال، المكانة والهيبة).

5- الاحتياجات المعرفية – المعرفة والفهم والفضول والاستكشاف والحاجة إلى المعنى والقدرة على التنبؤ.

6-الاحتياجات الجمالية – التقدير والبحث عن الجمال والتوازن والشكل، إلخ.

 7-حتياجات تحقيق الذات – تحقيق الإمكانات الشخصية ، وتحقيق الذات ، والسعي إلى النمو الشخصي وتجارب الذروة. الرغبة في “أن نصبح كل شيء يستطيع المرء أن يصير” (ماسلو،1987  ص 64).

8. احتياجات التعالي (السمو) – يتم تحفيز الشخص من خلال قيم تتجاوز الذات الشخصية (على سبيل المثال ، التجارب الصوفية وتجارب معينة مع الطبيعة ، والتجارب الجمالية ، والتجارب الحميمة ، وخدمة الآخرين ، والسعي وراء العلم ، والإيمان الديني، وما إلى ذلك).