الحكومة تقرر تزويد محطة توليد الكهرباء بغزة بمليون لتر إضافي من الوقود

سيب
حجم الخط

أكد مجلس الوزراء خلال جلسته الأسبوعية التي عقدها اليوم في مدينة رام الله برئاسة الدكتور رامي الحمد الله رئيس الوزراء، على أن الحكومة الإسرائيلية تستغل الأوضاع الإقليمية، وانشغال المجتمع الدولي بمختلف قضايا العالم، لإحكام سيطرتها على الضفة الغربية، بالاستمرار في مصادرتها للأراضي الفلسطينية، وإقامة المستوطنات الاستعمارية عليها، بل وتصعيد نشاطاتها الاستيطانية كلما ازدادت الانتقادات والإدانات لسياساتها الاستيطانية، إضافة إلى قيام الحكومة الإسرائيلية الحالية بتسريع وتيرة مصادرة الأراضي في الضفة الغربية، التي كان آخرها مصادرة (1545) دونم في الأغوار وتسليمها للمستوطنين في مستعمرة "الموغ"، وإعلان رئيس الوزراء الاسرائيلي لكل العالم، أن حكومته تدعم الاستيطان في أي وقت، الأمر الذي يستوجب من مجلس الأمن الدولي ممارسة صلاحياته، بإصدار قرار ضد المشروع الاستيطاني الإسرائيلي منذ الاحتلال الإسرائيلي عام 1967، وما رافقه من انتهاكات جسيمة للقانون الدولي الإنساني، ولقانون حقوق الإنسان وللقانون الجنائي الدولي كما نص عليه ميثاق روما للمحكمة الجنائية الدولية، لإلزام إسرائيل بوقف مواصلة نهب الأرض الفلسطينية، وتقطيع أوصالها وزرعها بالمستوطنات الاستعمارية وبالمستوطنين المتطرفين، هذا المشروع الاستعماري الذي سيقضي على حل الدولتين إلى الأبد، وسيدفع ثمنه ليس الشعب الفلسطيني فحسب، وإنما الشعب الإسرائيلي وشعوب المنطقة. وشدد المجلس، على أنه في ظل استحالة التوصل إلى اتفاق بين الجانبين من خلال المفاوضات الثنائية نتيجة تعنت الحكومة الإسرائيلية، ورفضها الإقرار بحقوق الشعب الفلسطيني التي أقرتها الشرعية الدولية، فإن على المجتمع الدولي الاستجابة لطلب القيادة الفلسطينية بعقد مؤتمر دولي، يفضي إلى آلية لإنهاء الاحتلال ضمن سقف زمني محدد، نحو تحقيق الحقوق الوطنية المشروعة للشعب الفلسطيني في تقرير المصير وإقامة دولته الفلسطينية المستقلة كاملة السيادة على حدود 1967 وعاصمتها القدس، وحل قضية اللاجئين وفق قرار الجمعية العامة للامم المتحدة رقم (194)، داعياً الإدارة الأمريكية إلى ممارسة دورها بنزاهة وحيادية، والدفع باتجاه عقد المؤتمر، بعد أن فشلت طيلة تسعة أشهر من المفاوضات في إلزام إسرائيل بالقواعد والمواثيق الدولية وبمتطلبات العملية السلمية، مؤكداً على أن الإقرار بحقوق شعبنا، والعمل على تحقيقها هو الأساس لحل الصراع العربي الإسرائيلي، ومفتاح حل القضايا الإقليمية والذي سيمكن جميع شعوب المنطقة من العيش بأمن وسلام.

واستهجن المجلس الادعاءات الاسرائيلية بأخلاق جيش الاحتلال التي تدحضها الجرائم الوحشية التي يرتكبها بحق أطفالنا على مرآى ومسمع العالم أجمع، والإعدامات الميدانية التي ينفذها بدمٍ بارد وبحجج واهية، والتي كان آخرها الجريمة البشعة التي يندى لها الجبين بإعدام الطفلة رقية أبو عيد (13 عاماً) بحجة محاولة طعن أحد حراس المستوطنات، وجريمة قتل الفتى محمد نبيل حلبية من أبو ديس، والشاب إبراهيم علان (23 عاما) من بيت عور التحتا، والفتى حسين أبو غوش (17 عاما) من مخيم قلنديا، وطالب المجلس المجتمع الدولي ومؤسساته المختصة بتحمل مسؤولياتهم القانونية والأخلاقية والسياسية تجاه أطفال فلسطين، وداعيا المؤسسات الدولية القانونية والقضائية إلى تشكيل لجنة تحقيق عاجلة في جرائم قتل الأطفال وجرائم احتجازهم وإرهابهم في المعتقلات، وإجبار حكومة الاحتلال على الاعتراف بالمسؤولية عن ارتكاب هذه الجرائم باعتبارها جريمة حرب تجاه أطفال عزل أبرياء تضاف إلى جرائم الاحتلال الوحشية التي يواصل ارتكابها ضد أبناء شعبنا. وأدان المجلس استمرار سلطات الاحتلال احتجاز 10 من جثامين شهداء الهبة الشعبية الذين لم تكتفي سلطات الاحتلال بإعدامهم، وإنما تواصل الانتقام منهم بعد استشهادهم، ومعاقبة أهلهم بحرمانهم من دفن فلذات أكبادهم في سلوك عدواني لم يمارسه أي محتل، اضافة الى منع اجراء أي تحقيق مستقل في الظروف التي أدت إلى إستشهادهم والتي تشكل بمجملها انتهاكا صارخا لمبادئ حقوق الإنسان واتفاقيات جنيف ولجميع القوانين والمواثيق والأعراف الدولية. وعلى صعيدٍ آخر، حذّر المجلس من خطورة الوضع الصحي للأسير الصحفي محمد القيق (33 عاماً) المضرب عن الطعام لليوم الـ (63) على التوالي احتجاجاً على اعتقاله الإداري، والذي يواجه الموت المحقق.

ودعا مؤسسات الجتمع الدولي واتحاد الصحفيين الدولي إلى ممارسة الضغط على حكومة الاحتلال لإنقاذ الأسير القيق، وإلزام إسرائيل بالامتثال لاتفاقية مناهضة التعذيب واتفاقية جنيف الرابعة وكافة المواثيق والأعراف الدولية تجاه سياسة الاعتقال الاداري غير القانونية وتجاه عمليات الموت البطيء التي يواجهها أسرانا البواسل في سجون الاحتلال نتيجة الإهمال الطبي المتعمد، والإمتناع عن تقديم العلاج الطبي لهم. واستنكر مجلس الوزراء هدم قوات الإحتلال لأكثر من 25 منشأة بينها منشآت سكنية في القدس والخليل وأريحا وقلقيلية خلال الأسبوع المنصرم في الأراضي الفلسطينية المحتلة، واستمرار عمليات الهدم التي طالت قرابة 80 منشأة خلال أقل من شهر في مناطق ج، والتي تركت أكثر من 60 فلسطيني بلا مأوى وتحديداً في عدد من التجمعات المشمولة بالخطة الإسرائيلية المسماة E1 التي تهدف إلى تهجير 46 تجمعاً بدوياً بشكل قسري إلى مناطق ترحيل وتجميع جديدة. وطالب المجلس المجتمع الدولي لتحمل مسؤولياته وإلزام إسرائيل للإلتزام بكل التزاماتها وفق القانون الدولي والقانون الدولي الإنساني وميثاق روما وميثاق جنيف الرابع، بوقف كل الأعمال غير القانونية من هدم للمنازل ووقف سياسة الترحيل القسري للفلسطينيين، داعياً الدول المانحه للتدخل وحماية التجمعات الفلسطينية المشمولة بمساعداتهم الإنسانية، حيث استهدفت سلطات الإحتلال أكثر من 100 منشأة ممولة من الدول المانحه خلال عام 2015 وأكثر من 25 منذ بداية العام الحالي 2016، وجدد المجلس دعوته للدول المانحه لترجمة تنديدهم إلى إجرارات مضادة لجرائم إسرائيل التي تقوض فرص حل الدولتين.

وفي سياقٍ منفصل، استنكر المجلس قيام ما يسمى بسلطة الأراضي في قطاع غزة بنشر تسعيرة الأراضي الحكومية لتسوية مستحقات الذين قامت حركة حماس بتعيينهم بعد سنة 2007 بدلاً من أجورهم ومستحقاتهم المالية، معتبراً مضي حركة حماس في هذا الإجراء بمثابة سطو على المال العام، وإصرار على تعزيز الانقسام. وجدد المجلس التأكيد على قراره بتاريخ 03/11/2015 باعتبار كافة التصرفات التي جرت أو تجري على الأراضي الحكومية في المحافظات الجنوبية سواء بالبيع أو المبادلة أو التفويض، أو التخصيص، أو الاستخدام، باطلة ومنعدمة ولا يترتب عليها أي حقوق أو التزامات، أو آثار قانونية، وسيتم التعامل معها باعتبارها اعتداءً على أراضي وأملاك الدولة، بحيث يسري هذا القرار على كافة التصرفات بالأراضي الحكومية التي تمت منذ صدور المرسوم الرئاسي رقم (7) لسنة 2006 بشأن منع قبول تعديل أو تغيير قيود الأراضي المملوكة للحكومة والأشخاص الاعتبارية العامة في المحافظات الجنوبية.

وفي سياق آخر، قرر مجلس الوزراء اعتماد البرنامج الوطني لمكافحة المخدرات ومنع الجريمة وتعزيز العدالة الجنائية، الذي يهدف الى إرساء أُسس مكافحة الجريمة المنظمة وتعزيز الحكم الرشيد وسيادة القانون، ووضع برنامج شامل ومتكامل وطنياً وفقاً للاحتياجات والأولويات الوطنية المتمثلة بمكافحة الاتجار غير المشروع، والجريمة المنظمة عبر الوطنية، وتعزيز نظام العدالة والوقاية من المخدرات وحفظ الصحة العامة، بمشاركة كافة الجهات المعنية. وإطلع المجلس على الدراسة التي أعدتها وزارة الحكم المحلي بشأن تنظيم الوطن ضمن اقاليم تنموية تهدف الى الارتقاء بالاداء الحكومي والاداري التنموي لتحصين النسيج الوطني، وزيادة مشاركة المواطنين في عملية البناء والصمود، وتوسيع المشاركة الشعبية في عملية التنمية، وتحمل المسؤولية في عملية الصمود والبناء. وقرر المجلس تشكيل لجنة لدراسة موضوع "تنظيم الوطن ضمن اقاليم تنموية" تضم في عضويتها ممثلين عن الوزارات والجهات ذات العلاقة، ورفع توصياتها بالخصوص الى مجلس الوزراء.

واكد المجلس حرص الحكومة على التنمية الثقافية مع دول العالم، مشيداً بتوقيع مذكرة تفاهم بين وزارة الثقافة الفلسطينية ووزارة الثقافة الروسية في مجال التعاون الثقافي للفترة الزمنية الممتدة ما بين عامي 2016 و2019، والتي تشمل كافة جوانب التعاون الثقافي، بما في ذلك تبادل الخبرات والابداعات وتنشيط التفاعل الثقافي، وإقامة أيام ثقافية فلسطينية في روسيا وروسية في فلسطين، وكذلك تنشيط السياحة، بما فيها الدينية إلى فلسطين، وغيرها من القضايا ذات الاهتمام المشترك. وفي إطار حرصه الدائم وإهتمامه بالمسيرة التعليمية وتطويرها، ناقش المجلس موضوع تعديل وإثراء المناهج الدراسية، بما يتناسب والمعايير والتطورات العالمية، مثمناً دور الشركاء المحليين والدوليين في هذا الاطار وخاصة حكومة اليابان لدورهما الريادي في دعم تطوير المنهاج الجديد. وصادق المجلس على مشروع قانون صندوق الإنجاز والتميز والتنسيب به للسيد الرئيس لإصدراه حسب الأصول، والذي يهدف الى الوصول إلى نظام تعليمي أكثر تحفيزاً للمعلم وتقديراً للإبداع والتميّز التعليمي والتربوي، وتبني المبادرات التربوية المتميزة والخلاقة وتعميمها، وتحفيز وتعزيز روح المبادرة للمشاركة الإبداعية، وتشجيع التميّز والإنجاز والإبداع لدى العاملين والمهتمين بالتعليم، إضافة إلى إستكشاف ودمج المبادرات والنماذج التعليمية والتربوية الخلاقة والمتميّزة، التي ساهم فيها العاملون والمهتمون بالتعليم، وتحويل المبادرات والنماذج الى موارد للتعلم، ومصدراً للإبداع والتميّز على المستويين المحلي والعالمي، بما يساهم في تعزيز مكانة العاملين والمهتمين بالتعليم، وتحسين وضعهم الاقتصادي، وتعميق اعتزازهم بمهنتهم.

كما صادق المجلس على التقرير السنوي لعمل الحكومة الفلسطينية السابعة عشرة في الفترة من (02 حزيران 2014- 02 حزيران 2015)، والانجازات التي حققتها في مختلف المجالات، رغم العراقيل والمعيقات التي حالت دون تمكنها من إنجاز ما يطمح اليه شعبنا، لا سيما تلك المتعلقة بجهودها لإعادة إعمار المحافظات الجنوبية، وخدمة أبناء شعبنا ودعم صموده في مختلف أماكن تواجده، وتحقيق آماله وتطلعاته. وبحث المجلس تخصيص قطع أراضي في محافظة جنين لإنشاء محطات لانتاج الطاقة الشمسية في إطار خطة الحكومة لدعم الاستثمار في هذا المجال الحيوي، والتنسيب للسيد الرئيس بإستملاك قطعة أرض من أراضي قرية العوجا بمحافظة اريحا والاغوار لصالح سلطة المياه لغايات إنشاء بئر إنتاجية عليها. كما قرر المجلس التنسيب للسيد الرئيس باستملاك قطعة أرض من أراضي رفيديا في نابلس لصالح وزارة الداخلية لإقامة معسكر لقوات الأمن الوطني عليها.

وقرر المجلس تزويد محطة توليد الكهرباء في قطاع غزة بمليون لتر إضافي من الوقود بسبب الأحوال الجوية الصعبة، وللتخفيف من معاناة أهلنا في القطاع. وأهاب المجلس بالمواطنين بأخد الحيطة والحذر ومراعاة شروط السلامة العامة، واتباع الإرشادات نتيجة الأحوال الجوية، ودعا كافة الجهات إلى اتخاذ كافة الاستعدادات اللازمة لمواجهة الأحوال الجوية.