هل الصيام يؤثر على مرضى السرطان؟

مرضى السرطان
حجم الخط

رام الله - وكالة خبر

يتخطى الصيام أهميته لدى مرضى السرطان كطقس ديني في شهر رمضان الكريم، إذ يساعد بشكل كبير في مواجهة الخلايا السرطانية وتعزيز القدرة على الشفاء.
أثبتت الأبحاث في الآونة الأخيرة أن الصيام يساعد على تقليل خطر الإصابة بالسرطان، كما يحسِّن القدرة على مواجهة الجسم للخلايا السرطانية، وتعزيز فعالية الأدوية المضادّة للسرطان.
ورغم هذه النتائج الأولية لبعض الأبحاث، إلا أنه يجب على مرضى السرطان الذين يخططون للصيام استشارة طبيب الأورام أولاً، فقد لا يكون الصيام مناسبًا للأشخاص الذين يعانون من سوء التغذية أو غيرها من الحالات، مما يؤدي إلى استمرار فقدان كتلة العضلات والهيكل العظمي أو للأشخاص المصابين بأمراض مزمنة.
ولا يُنصح بالصيام للأشخاص الذين لديهم تاريخ من اضطرابات الأكل، بما في ذلك فقدان الشهية العصبي والشره المرضي، أو لمن يعانون من جروح يحتاجون إلى تغذية كافية للشفاء.
ومن المقبول على نطاق واسع اتباع نظام غذائي صحي يهدف إلى تقليل الوزن، وقد يقلل أيضًا من مخاطر الإصابة بالسرطان، لأنَّ السمنة عامل خطر معروف مرتبط بما لا يقل عن 13 نوعًا من السرطان، بما في ذلك سرطان الثدي والقولون والمستقيم والبنكرياس، والبحث في كيفية تأثير الصيام كإستراتيجية لفقدان الوزن على المخاطر أو العلاجات غير حاسمة بعد وتحتاج إلى مزيد من الأبحاث.

كيف يؤثر الصيام على مرضى السرطان؟

يقترح باحثون في عدة جامعات في سان دييغو أن الصيام لمدة 13 ساعة يوميًا قد يقلل من تكرار الإصابة بسرطان الثدي والوفاة بسبب المرض، ولكنهم يقولون إن التجارب العشوائية ضرورية لاختبار ما إذا كانت إطالة فترة الصيام ليلاً يمكن أن تقلل من خطر الإصابة بأمراض مزمنة.
كما خلص العلماء في جامعتين أخريين في كاليفورنيا بشكل منفصل إلى أن تقليل السعرات الحرارية والصيام قد يساعدان في تقليل مخاطر الإصابة بالسرطان وتحسين فعالية العلاج في مهاجمة الخلايا السرطانية.
وتشير دراسة أجرتها جامعة جنوب كاليفورنيا عام 2016 إلى أن الصيام قد يجعل الخلايا السرطانية أكثر حساسية للعلاج الكيميائي وقد يحمي الخلايا الطبيعية ويعزز إنتاج الخلايا الجذعية. هذا وافترضت دراسة أجرتها جامعة كاليفورنيا سان فرانسيسكو عام 2014 على الفئران أن الصيام قد يساعد جهاز المناعة على التجدد، لذلك اقترح الباحثون أيضًا أن الصيام لمدة يومين جنبًا إلى جنب مع العلاج الكيميائي كان أفضل في إبطاء تقدم السرطان من العلاج الكيميائي وحده، فكل من خفض السعرات الحرارية والصيام هما موضوع بحث مستمر، والاستنتاجات النهائية تنتظر نتائج تلك الدراسات.
وقد يقلل الصيام من مستويات الجلوكوز في الدم، مما يزيد من صعوبة نمو السرطان، حيث تتغذى الخلايا السرطانية على الجلوكوز وتستهلكه بمستوى أعلى بكثير من الخلايا الطبيعية. وأثناء الصيام تصبح قدرة الأنسولين على إزالة الجلوكوز من الدم أفضل، وقد يؤدي تقليل الجلوكوز المتاح للخلايا السرطانية إلى إعاقة نمو السرطان.

من ناحية أخرى، يساعد الصيام، الجسم على استبدال الخلايا غير الضرورية والأجزاء التالفة الأخرى أثناء عملية تسمى الالتهام الذاتي. فيما تشير الدراسات إلى أن نقص الالتهام الذاتي يقلل من مستويات الجينات المثبطة للورم، وتتمثل إحدى طرق تنشيط الالتهام الذاتي في الصيام، مما يجعل خلايا الجسم تحت الضغط، لذلك يبدأ الالتهام الذاتي في جعل الخلايا تعمل بكفاءة أكبر.

 

أهمية الترطيب لمرضى السرطان أثناء الصيام

يجب على مرضى السرطان الانتباه بشكل خاص إلى مستويات الترطيب لديهم، بسبب الآثار الجانبية للسرطان أو علاج السرطان، وقد تعانين بالفعل من فقدان الماء من خلال الإسهال والغثيان والقيء أو الحمى، كما قد تساهم أيضاً بعض الأدوية التي تتناولينها في الإصابة بالجفاف.
من المهم توخي الحذر بشأن الصيام لفترة طويلة من الوقت لا يستطيع جسم مريض السرطان تحملها، إذ يؤدي الصيام الكامل أو المستمر إلى "وضع الجوع"، حيث يبدأ جسمك في التباطؤ لإطالة حياتكِ، ويبدأ هذا عادةً بعد ثلاثة أيام من الصيام المستمر، وخلال فترة الصيام التي تزيد عن ثلاثة أيام، سيحتفظ جسمك بمخزون الوقود قدر الإمكان، ولن تلاحظي فقدان الوزن، ولكن يجب قياس أي فوائد محتملة مقابل المخاطر الغذائية المحتملة للصيام، بما في ذلك الجوع وسوء التغذية والفقدان المحتمل للعضلات.