تنتقل عن طريق العدوى

طبيب يوضح لـ"خبر": الآلاف يُعانون من جرثومة المعدة والأسباب كثيرة!!

جرثومة المعدة
حجم الخط

غزّة - خاص وكالة خبر - مارلين أبو عون

يُعاني المئات بل ربما الآلاف من مشاكل مختلفة تُصيب المعدة لديهم، ولا يقتصر الإصابة بمشاكل المعدة بمرحلة عمرية معينة، فالكبار والصغار منهم يُعانون من أعراضها.

ومن مشاكل المعدة الشائعة والتي يُعاني منها الأغلبية العظمى في قطاع غزّة هي جرثومة المعدة أو ما يُعرف بـ"البكتيريا الحلزونية" (H pylori) وهي من الجراثيم الشائعة التي تُصيب المعدة عادة في فترة الطفولة، وتسبب في بعض الأحيان أمراضاً خطيرة قد تصل إلى السرطان.

وتُعتبر هذه الجرثومة سبباً شائعاً للقرحة الهضمية لدى الكثيرين، الذين في بعض الأحيان لا يُدركون إصابتهم بهذه الجرثومة، لأنّها بكل بساطة لا تُسبب مرضاً مباشراً.

وللحديث حول أعراض وأسباب الإصابة بمشاكل المعدة التقت مراسلة وكالة "خبر"، الطبيب محمد علي أخصائي الباطنة، وسألته عن الأعراض التي تُسببها جرثومة المعدة، فقال: "إنَّ آلام والقرحة الهضمية من أول الأعراض والمشاكل التي تنتج عن التهابات المعدة، وفي العادة نقوم بمعالجتها ببعض الأدوية والمضادات الحيوية المناسبة". 

وتابع: "أيضاً من أعراض الإصابة بجرثومة المعدة، آلام شديدة في البطن عندما تكون المعدة فارغة وغثيان وفقدان الشهية ونفخة البطن وفقدان الوزن الغير مبرر والتجشؤ المتكرر، وهذه الأعراض تدفع المرضى لزيارة المستشفى لاستشارة الأخصائيين ووصف علاجات ومسكنات للألم تُخلصهم من الأعراض التي يشعرون بها وخصوصاً إذا كانت مستمرة وشديدة، وفي بعض الأحيان يشعر المريض بصعوبة في البلع ويُصبح برازه مائلاً للون الدموي أو الأسود، أو القيئ المشابه للقهوة، وإنَّ دل ذلك فهو يدل على تفشي الجرثومة في المعدة".

أما عن الأسباب التي تؤدي بالمعدة للإصابة بالجرثومة، وعما إذا كانت جرثومة المعدة تنتقل من شخص إلى آخر، أكّد على أنَّ الجرثومة التي تُصيب المعدة يُمكنها أنّ تنتقل من شخص لآخر إما بالاتصال المباشر عن طريق اللعاب أو الطرق الأخرى، بالإضافة إلى أنّها قد تنتشر من خلال الطعام أو الماء الملوث.

وأضاف الطبيب محمد علي: "رغم التطور الكبير الذي وصل إليه الطب، إلا أنَّ الأسباب الحقيقية والدقيقة للإصابة بجرثومة المعدة ما زالت مجهولة، كما أنَّ أغلب الإصابات المُسجلة بعدوى جرثومة المعدة تتم في الصغر، وترتبط عوامل الإصابة بعدوى جرثومة المعدة بالظروف المعيشية المحيطة بالإنسان في مرحلة الطفولة، على سبيل المثال: الأشخاص أو الأطفال الذين يعيشون في ظروف مكتظة كالمخيمات مثلاً فلديهم فرصة أكبر من أقرانهم للإصابة بالجرثومة أو الحصول على مياه الشرب من مصادر غير موثوقة، أو العيش مع شخص مصاب بهذه الجرثومة".

المضاعفات

ولجرثومة المعدة مضاعفات خطيرة وكبيرة يُمكن أنّ تُصيب المعدة، منها أنّ البكتيريا تُتلف البطانة الواقية للمعدة والأمعاء الدقيقة، وهذا يُمكن أنّ يسمح لحمض المعدة بإحداث قرحة مفتوحة بالإضافة إلى التهاب بطانة المعدة الأمر الذي يُسبب التهابات وتهيجات شديدة في المعدة، وتُعتبر من المسببات الرئيسية لأنواع معينة من سرطان المعدة.

العلاج والأطعمة

وأشار الطبيب علي، إلى أنَّ تحليل الدم لا يُعتبر ناجحاُ وفعالاُ في الكشف عن إصابة مشاكل المعدة ونوع الالتهاب الذي أصابها، وأنّه يجب عمل منظار للمعدة وأخذ عينة من جدار المعدة لفحصه لكي يتمكن من إعطاء المريض للمضادات الحيوية ومثبطات إفراز الحمض المناسب بهدف الوقاية والعلاج، وبجانب الأدوية يُمكن للمريض أنّ يتناول بعض الأطعمة للوقاية والحماية من مشاكل الجرثومة مثل الملفوف لكن بكميات قليلة، والكركم الذي يُساعد على التخلص من إضرابات المعدة والأمعاء ويُحارب جرثومة المعدة، والزنجبيل المعروف بفوائده للمعدة والجهاز الهضمي.

"أموت بكل ما في الكلمة من معنى"

"ميساء موسى" في العقد الثالث من عمرها ، منذ مدة وهي تُعاني من مشاكل في المعدة وإعياء شديد وتقيؤ متكرر حتى وصل الحال بها للإغماء ونقص في الوزن بشكل ملفت، ما جعلها لا تصبر على ما تُعانيه وأنّ لا تعتمد على المسكنات فقط، وخصوصاً أنّه حتى تلك المسكنات لم تعد تُجدي نفعاً، فتوجهت للمستشفى وقام الطبيب المختص بعمل تحاليل وصور لها وأخبرها أنَّ ما تشعر به هي أعراض جرثومة المعدة، لكِن عليها أنّ تخضع لعملية منظار وأخذ عينة من جدار المعدة والاثنى عشر، وتقول لمراسلة وكالة "خبر": "ما عدت أتحمل وجع المعدة، لا أشتهي الأكل ولا النوم، وطوال الوقت وأنا أتقيئ، حتى وصل بي الحال إلى الإغماء أمام أطفالي الصغار الذين يُصابون بالذعر والخوف عليَّ، وطيلة هذا الوقت وأنا أتناول علاجاً لجرثومة المعدة فقد قمت بعمل فحوصات قبل سنة أظهرت أنّني مصابة بالجرثومة، وقد تحسنت حالتي، لكِن منذ مدة قصيرة أصبحت الأعراض تزداد ووجعي لا يحتمل وكأنني أصارع الموت حرفياً، حتى أخبرني الطبيب أنّه يتوجب عليَّ الخضوع لعملية منظار للمعدة واستكشاف ما بها واستقطاع عينة من جدارها لفحصها ومعرفة نوع الالتهاب، وأنَّ نتيجة العينة تظهر بعد أسبوعين".

وأكملت موسى، في حديثها لمرسلة وكالة "خبر": "يوم أمس قمت بإجراء عملية منظار، وكم هي صعبة وهم يدخلون الخراطيم للمعدة وأنا جالسة وأشاهد المعاناة ولكنها تبقى أهون من معاناتي مما أشعر به، وحين تم أخذ عينة مني، قال الطبيب لأمي إنَّ النتيجة ستظهر خلال أسبوعين، لا أدري ما نوع الالتهاب الذي أصاب معدتي ولكنني أتمنى أنّ لا أصل لمرحلة السرطان وأتمنى أنّ يكون التهاباً عادياً يُمكن أنّ يُعالج بالأدوية".

أصيب بالعدوى من أخيه التوأم

"عبد الرحمن" طفل لا يتعدى الخامسة عشر من عمره، لا يكاد يمر يوم إلا وهو يشكي ويبكي من شدة الألم وعزوفه عن الأكل لكي لا يزداد الإحساس بالألم، وهو ما ساعد على نزول وزنه بشكل ملفت، ويقول والده لمراسلة "خبر": "بعد الفحص وأخذ عينة أخبرنا الطبيب أنَّ ابني مصاب بجرثومة المعدة وقد انتقلت إليه من أخيه التوأم الذي يتناول معه الطعام والشراب وينام معه في نفس الغرفة، ورغم أنّني حذرته قبل ذلك، لكِنه لم يأخذ بنصيحتي على محمل الجد، حين كان أخاه مُصاباً قبل سنتين، وقد شُفيَّ أخاه وبعد عدة أشهر ظهرت عليه أعراض أكثر صعوبة من التي كان أخاه يشعر بها، وها هو رغم كورسات العلاج التي تناولها لم يتماثل للشفاء بشكل كامل، فقط ما يحدث هو أنَّ الأعراض تقل نوعاً ما، وحين ينتهي العلاج تعود الأعراض للعودة بشكل لا يمكنه تحمله فآتي به للمستشفى لإعطائه مسكنات قوية، وأتمنى أنّ يتماثل ابني للشفاء، هو يشعر أنّه معزول عن الناس، من ناحية أعراض المرض أنهكت جسده، ومن ناحية أخرى لا يُريد لإخوته أنّ يُصابوا بما أصابه".

وعن الإجراءات الاحترازية في البيت والتي اتخذها والد عبد الرحمن، لكي لا يُصابوا بما أصاب ابنه، أجاب: "خصصنا له أدواته الخاصة والتي يتناول بها الطعام، وتقوم والدته بغسلها لوحدها بعيداً عن ملابس أقرانه، بالإضافة إلى أّننا نشتري المياه المعدنية له وليس المياه التي تُباع في الشوارع والغير معروفة المصدر، كذلك ننتبه جيداً لنوعية الأطعمة البعيدة عن الحار والبهارات التي من شأنها أنّ تزيد من تهيج المعدة".