بقلم: حمزة حماد

الإستراتيجية الوطنية هي الحل

حمزة حماد
حجم الخط

غزّة - وكالة خبر

منذ الإعلان عن اجتماع الأمناء العامين في مدينة العلمين المصرية وحتى بعد انتهاء أعماله والخروج بتوصيات وطنية يفترض العمل بها، والسلطة الفلسطينية تقدم ذرائعها وتؤكد خلال تصريحات إعلامية أنها لم تنفذ أية اعتقالات سياسية.

تتنافى هذه التصريحات، ومنها تصريح للناطق باسم المؤسسة الأمنية اللواء طلال دويكات خلال شهر يوليو المنصرم، مع الأحداث والوقائع التي يمر بها شعبنا في مناطق الضفة الفلسطينية، ففي الوقت الذي يمارس فيه الاحتلال جرائمه الفاشية والعنصرية ترتكب الأجهزة الأمنية الفلسطينية خطأ جسيم في اعتقال عناصر من مختلف الفصائل، في مخالفة واضحة لقرارات الإجماع الوطني التي صدرت عن المجلسين الوطني والمركزي، وهذا ما يهدد حالة المقاومة الصاعدة وحرف البوصلة الوطنية.

فهذا السلوك الصادر عن أجهزة السلطة يعكس النهج السائد، ويمنح بعض المتربصين مواصلة الفلتان والحاق الضرر بمصلحة شعبنا وتقديم خدمة مجانية للاحتلال من خلال استغلال الظروف والأحداث، مما يشكل خطر كبير على واقع الحياة السياسية الداخلية.

الخلط بين مفاهيم محاربة الفلتان والاعتقال السياسي وغيرها من الذرائع الأمنية والسياسية، سيدخل مجتمعنا في صراعات ثانوية على حساب الأهداف الوطنية العليا لشعبنا، وذلك نتيجة الاستمرار في مسار (شرم الشيخ – العقبة).

وما يجري اليوم، يحتم على السلطة الفلسطينية إعادة النظر في دورها الوظيفي الذي تحول من حماية شعبنا ومقاومته الذي يواجه عدوان سافر، إلى الاستسلام للضغوطات الأمريكية بذريعة تخفيف حدة التوتر، في ظل المرحلة الجديدة من نضال شعبنا.

هذا ينسجم مع مفهوم «المقاومة السلمية» الذي يرفع في كل معترك سياسي، ولم نجد له تفسيرًا سوى مواجهة الاحتلال بالتظاهرات التي تأخذ طابع احتجاجي فقط، في حين أجمعت مكونات شعبنا على مفهوم «المقاومة الشاملة» الذي يكفل حق شعبنا في الدفاع عن نفسه بكل الطرق الممكنة، وهذا ما نصت عليه الشرعية الدولية.

حيث تستبدل الأجهزة الأمنية الفلسطينية دورها المنوط، في مواجهة هذه الظاهرة الواجب احتضانها وطنيًا باعتقال واحتجاز عدد من العناصر الفاعلة في ميدان العمل الوطني الدؤوب، وهذا ما طالبته الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين خلال بيان لها بالأمس، بالإفراج عن عدد واسع من المناضلين متعددي الانتماءات السياسية وعن كوادرها، الذين أعلنوا إضرابهم عن الطعام رفضا لهذه السياسة العقيمة والمناقضة لخيارات شعبنا.

وتذكرنا انتفاضة الأقصى عام 2000 التي يتزامن ذكراها الـ23 مع هذا السلوك السلطوي، لأن نتعلم من دروسها في تصحيح البوصلة من جديد، ونواصل نضالنا بشتى الطرق والأدوات لإعادة الاعتبار لمشروعنا الوطني تحت مظلة (م.ت.ف) الممثل الشرعي والوحيد لشعبنا، كونه مشروع يوحد ساحات النضال، وتؤكد لنا أن الرهان على أية مشاريع تختلف مع إرادة شعبنا ولا تحقق أهدافه في العودة وتقرير المصير، مصيرها الفشل.

الحرص على تعزيز المناعة الوطنية والصمود في مواجهة عدوان الاحتلال المتواصل، يتطلب الإسراع في تشكيل لجنة المتابعة التي أقرها اجتماع الأمناء العامين في 30/7، واستعادة وحدتنا الداخلية والاتفاق على إستراتيجية وطنية بديلة وموحدة، وإنهاء كل مظاهر التشظي والتفرد في القرار الوطني، وملاحقة العملاء رموز الفلتان الأمني بدلاً من ملاحقة المقاومين، ووقف المراهنات على الأجندات الدولية والإقليمية.

فالجميع بات يدرك أنه لن يتحقق هدفنا المنشود في ظل الانقسام وتمسك أطرافه بالمقايضة في الهدوء مقابل التسهيلات لغزة وهذا أرهق شعبنا، أو تمسك السلطة بمسار أوسلو والمكاسب السياسية والحفاظ على الوضع القائم، وبالنهاية المستفيد هو الاحتلال.