هل أدرك متخذو قرار الحرب هذه النتائج؟!

تنزيل (6).jpg
حجم الخط

بقلم توفيق أبو شومر

 

 

هل قرأ متخذو قرار الحرب في غزة عن منتدى النصر الإسرائيلي، Israel Victory Caucus! هذا المنتدى الذي كتبتُ عنه كثيرا، مؤسِّسُهُ البرفسور، دانيال بايبس وهو مؤلف 16 كتابا عن الشرق الأوسط، وأستاذ في جامعة هارفارد وشيكاغو، وكاتب في واشنطن بوست والتايمز، وهو أستاذ في جامعة حيفا أيضا!
رجل الظل هذا يعمل في أمريكا بين أعضاء الكونجرس منذ بداية الألفية الثالثة ليقنع الكونجرس، بأن الطريق الوحيد لإرغام الفلسطينيين على الاعتراف بإسرائيل، هو فقط هزيمة الفلسطينيين عسكريا واقتصاديا، مع العلم أن كل أعضاء هذا المنتدى من أصحاب الملايين وحكماء الظل، كلهم يؤمنون بعدم جدوى المفاوضات!
هل قرأ مَن أصدروا قرار الحرب عن أهم اللوبيات الصهيونية العاملة في الخفاء والعلن، منظمة بيت الحكمة، كوهيلت رئيسها البرفسور، موشيه كوبل، وهو أيضا برفسور في جامعة، بار إيلان الصهيونية، وهو ما يزال يرفع شعار إعادة إحياء واحتلال مستوطنات غزة؟! هذه المنظمة ممولة من المليارديرين الأمريكيين الجمهوريين، جيفري ياس، وأرثور دونتشك. 
إن نتنياهو وسموترتش وبن غفير هم منفذو سياسة منتدى النصر الإسرائيلي وبيت الحكمة لبني إسرائيل، جميعهم مؤثرون في سياسة أمريكا وإسرائيل ومؤثرون في سياسات كثير من الدول الأوروبية! 
هل علم متخذو قرار الحرب أنَّ هناك مخططا كبيرا كان يُعد في الخفاء منذ زمن بعيد، يهدف للتخلص من قضية فلسطين بكاملها، وستكون بداية هذا المخطط
على أنقاض قطاع غزة؟
هل أدرك متخذو قرار الحرب أهم نتائج هذا القرار، وهو تفكيك الأونروا وهي الشاهد الأممي الأهم في تاريخ فلسطين، لإثبات حقوقنا كشعبٍ محتل له الحق في استعادة حقوقه المغصوبة؟!
 هل أدرك متخذو قرار الحرب أن جماهير الشعب الفلسطيني ستدفع الثمن الباهظ، ليس فقط من أرواح الشهداء، بل إنها كذلك ستموت جوعا وعطشا في الملاجئ؟!
كيف ترك متخذو قرار الحرب شعبنا نهبا لإعلام الاحتلال يسيره كما يشاء؟!
مَن المسؤول عن انزواء أخبار المجازر اليومية عن موائد الإعلام في العالم، بعد أن أصبح الدم الفلسطيني لا يستثير أحدا في معظم دول العالم؟!
من يرَ شعبنا الفلسطيني من الداخل، من معسكرات اللجوء الحالية في غزة يُدرك إن إعادة اللحمة والاتحاد وإشفاء الفلسطيني من وباء الفوضى، ومن عودة القواقع القبلية والشللية، والانتقام، والجريمة وتخليصه من مرض تجارة السوق السوداء، وإعادته إلى حالته السابقة ما قبل بداية الحرب ستحتاج إلى عقود طويلة من العلاج!
لنكن أكثر صراحة ووضوحا، فقد شعبنا حماسَهُ للمقاومة والنضال، وأصبح النضال بالمفهوم العسكري وحده منتقدا، وتحت ضائقة الجوع والتشرد لم تعد قضية القدس والأسرى قضية مقدسة في وجهة نظر الغالبية من المهجَّرينَ الجوعى!
إن صور الإعلاميين والمحللين والقادة السياسيين المنعمين في الخارج ممن يتلون بيانات سوق عكاظ أصبحت تثير الاشمئزاز والنفور في وسط المهجَّرين القاطنين في معسكرات اللجوء، ممن ينتظرون الظفر بوجبة طعام واحدة في اليوم لأطفالهم!
إن كل إعلامي يرى صورة غزة بعين واحدة فقط، وهي عين تدمير دبابات الاحتلال، وقتل عدد من جنوده وضباطه العنصريين، ولا يرى في الوقت نفسه من يلدن في الخيمة وسط البرد وعلى فراش مبلول من المطر ولا يجدن حليبا لمواليدهن!
كل مَن لا يرى تلك الصور لا يستحق أن يسمي نفسه قائدا سياسيا وخبيرا وناقدا ومحللا سياسيا!
تذكروا: ما أسهل اتخاذ قرار الحرب، ولكن ما أصعب تحمل نتائجه الخطيرة؟!