من ارتدادات الطوفان بعد خمسة اشهر ..كش ملك

lFDcS.png
حجم الخط

حمدي فراج

بين السابع من أكتوبر "طوفان الأقصى" والآن ، مرت خمسة أشهر ، كانت كفيلة بأن يرفع المرجفون أياديهم عن عيونهم و أن يسحبوا أصابعهم من آذانهم لكي يقفوا عند حقائق الأشياء ومسلماتها بدلا من يظلوا أسرى قراءاتهم الخاطئة أو تمنياتهم الوردية المغرقة في الوهم النرجسي، والبيات الإنتظاري أن يقضي نتنياهو على حماس قضاء اجتثاثيا مبرما من غزة والإقليم، وتتسلمها حكومة تكنوقراط تابعة للسلطة أو للمنظمة، وكلتاهما تابعتان للولايات المتحدة بمباركة النظام العربي.


لو صرخ أو همس أحدهم أيا كان بأي لغة كانت : "كش ملك"، ترى من هو هذا الزعيم الذي سيظن أنه هو المقصود فيقوم بتحسس عرشه من تحته ؟ أظن أنهم كل زعماء العرب، و كلهم كما نعلم ملوك لهم عروش، و لن ندخل هنا في تفصيلات التواطؤ و التآمر، والصمت المجرّم، فيكفي حقيقة دامغة واحدة تاريخانية، و هي أنه بعد مضي خمسة أشهر لم يتمكن زعماء هذه الأمة من محيطها الى خليجها بما تملك من جيوش و مقدرات و خيرات و أموال من إدخال أطعمة تسد الأود والرمق ليتحول مليوني عربي ومسلم الى شعب من الجياع. بالطبع، سيتحسس عرشه الرئيس المسلم الذي كأنه أسقط من دينه الحنيف حديث الرسول "مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى" .


بين السابع من أكتوبر و اليوم، أصبحت حركة حماس "الداعشية" حركة وطنية، قادرة على مواجهة جيش عالمي مدعوم بكل مقومات الدعم الدولي برئاسة الدول العظمى من أميركا إلى بريطانيا إلى فرنسا إلى المانيا إلى هولندا، إلى حلف النيتو إلى الاتحاد الأوروبي، و بعد خمسة أشهر تنصل كل هؤلاء – على الأقل كلاميا - عن دعمهم ومساندتهم لهذه الدولة التي حطت رؤوسهم في الوحل والحضيض .

لم يستطع هذا الجيش الذي لا يقهر ان يهزم كتائب هذه الحركة على مدار خمسة أشهر، بل استمرت تقاومهم وتوقع فيهم الخسائر البشرية اليومية، حتى صبيحة هذا اليوم، تنتظرهم وتتربصهم. لم تكن الخسائر البشرية أو المعدات العسكرية هي فقط التي سجلتها المقاومة في صالحها، و لا الفترة الطويلة التي استغرقتها واستنزفت من خلالها هذا الجيش الذي طالب بملحاحية زيادة مدة الخدمة الإجبارية النظامية والاحتياطية، تجنيد المتدينيين الذين ظلوا معفيين من هذا "الشرف" غير المشرّف بالنسبة لهم فخرجوا في مظاهرات لرفضه و لفظه "نموت و لا نتجند"، و أخيرا تجنيد نحو سبعة الاف جندي جديد لتعويض من قتلوا او أخرجوا من الخدمة "حيّدوا" في الأشهر الخمس .


كش ملك .. من ضمن من سيتحسس عرشه، جو بايدن الذي لا تعطيه استطلاعات الرأي ما يمكّنه من الاحتفاظ بعرشه. أما نتنياهو، ملك اليهود الجديد، فإنه لن يكون له عرش يتحسسه، إن لم يذهب إلى السجن الأممي جراء محاكمته في العدل الدولية، بتهمة تحويل إسرائيل إلى داعش أو إلى ما هو أسوأ على ذمة رئيس البرازيل وكولومبيا وتركيا، فسوف يذهب الى السجن الإسرائيلي .