وإن كحل عينيه برؤية لاعبه المفضل، لن ينسى "دوابشة" كيف حُرق ... ولكن هل تعيد الدبلوماسية الفلسطينية بعضاً من حقه ؟

12443136_10207289498168941_682061905_n
حجم الخط

ربما لن تستطيع التقاط أنفاسك، ولا ضبط دقات قلبك، حينما تشاهد ذلك الطفل والتي تظهر علامات الحرق على وجهه وأطرافه، متسائلاً: " أبوي وإمي مطولين ليرجعوا من الجنة".، نعم تلك براءة الطفولة المسلوبة، لن تطول خبايا القصة الحقيقية عن الاختباء، سنوات قليلة وسيصبح قابلاً لأن يفهمها كاملة، لأن يدركها ولأن يسترجع تلك التفاصيل المميتة عند تصورها.

ربما هو مجرد حلم قد حققه  ريال مدريد الاسباني- النادي المفضل-  للطفل "أحمد دوابشة" (5سنوات) بزيارة مقر النادي ولقاء نجومه وعلى رأسهم المهاجم البرتغالي "كرستيانو رونالدو"، ولكن أين دور الدبلوماسية الفلسطينية في استثمار هذه الزيارة و تسليط الضوء على جرائم المستوطنين في الضفة الغربية ؟

هي ليست حلم ؟ هي تحقيق حق

في سياق زيارة الطفل دوابشة إلى نادي ريال مدريد ، بعد استجابة النادي لدعوات شبابية طالبوا بتحقيق حلمه، رأى استاذ العلوم السياسية في جامعة الأزهر "د.ناجي شراب"، أن هذه الزيارة ليست مجرد حلم لطفل تم تحقيقه، إنما  تحمل دلالات عميقة، لأن الحديث عن نادي بحجم ريال مدريد هذا يعني أن الحديث يشمل مليارات المتابعين حول العالم لهذا النادي.

ويرى " شراب " ان هذه الزيارة ليست مجرد حلم على المستوى الشخصي للطفل دوابشة، إنما هي قصة الطفولة الفلسطينية، و هذه الزيارة أوصلت رسالة في غضون دقائق و المهم هو توظيفها فيما بعد من خلال المؤسسات المعنية بهذا الأمر، مضيفاً، اذا اخُتزلت هذه الزيارة في مجرد تحقيق حلم لطفل يتمنى ان يرى رونالدو، ويحلم بصورة تعلق وتنشر في الصحافة نكون قد اخطأنا بحق هذا الطفل .

وأضاف "شراب"، على الرغم من أنه ربما أن يكون حدثاً صغيراً يتضمن زيارة قصيرة للطفل واستقبال لاعبو النادي له، لكنها تحمل رسالة إعلامية ضخمة، لا تكلف شيئاً، لكن محتواها سيصل إلى مليارات المتابعين ، والذين بدورهم سيطرحون الاسئلة حول من هذا الطفل؟ وما هي قصته، ومن أين جاء، ولماذا تم استقباله بهذه الحفاوة ؟

ما المطلوب من القيادة؟

وفي اطار التساؤلات حول ما هو المطلوب من القيادة الفلسطينية لاستثمار هذه الزيارة، لفت " د.ِشراب" إلى أنه يجب أن يتم بلورة رؤية سياسية دبلوماسية، وتوظفيها على المستوى الدبلوماسي من خلال تحويلها الى قصة دبلوماسية، متسائلاً :" لماذا لا يتم استقباله  في السفارات الفلسطينية حول العالم ويتم دعوة اطفال ومسئولين كبار في الدول المعني.

وعن المطلوب من القيادة الفلسطينية ، أفاد الخبير في الشؤون الإسرائيلية، "د .عمر جعارة" أن المطلوب هو تحويل العمل الى سياسي من خلال المنهج المقاوم في غزة او المفاوض في رام الله، واستغلال تمتع الفلسطينيون بمنهجيين مختلفين،" المقاوم والمفاوض"،  وقمة الهرم السياسي بالمنهجين يجب ألا تدرج هذه الحادثة في الشعور والمجال الانساني.

وأشار "شراب" إلى أن الأهمية لهذه الزيارة تكمن في النتائج والتداعيات الإيجابية التي تحملها، من خلال كشف العنف الإسرائيلي مشدداً على أن هذه الزيارة أنجزت ما عجزت عنه كل الدبلوماسية الفلسطينية، ويجب أخذها في سياق تثبيت اسم فلسطين والمعاناة التي يشهدها الفلسطينيون.

وأضاف "د. جعارة " أن مثل هذه الحوادث هي أيضاً  مدانة من الجانب الاسرائيلي على كافة المستويات، حتى لا تتشوه صورة اسرائيل أمام العالم، وعلى الرغم من أن الجانب السياسي الإسرائيلي يستطيع منع هذه الحوادث، إلا أنهم لا يفعلون، لهذا فإن على القيادة الفلسطينية أن تحاول منع أي مستوطن في اراضي الضفة الغربية، وعدم وجود المستوطنين وتفكيك المستوطنات في الضفة الغربية هو أكبر سياج أمني لعدم تكرار مثل هذه الحوادث.

كيف نستثمر هذه الزيارة ؟

تساؤلات عدة طرحها المهتمين في القضية الفلسطينية من النشطاء حول كيف ستستثمر القيادة الفلسطينية هذه الزيارة ؟ رأى شراب ، إن جهاز الاعلام الفلسطيني والدبلوماسي فشل في توظيف حرق اسرة الطفل "دوابشة"، ولهذا يجب ألا يفشل في استثمار هذه الزيارة، موضحاً بأن اكثر الوسائل ايجابية وتأثيراً في العالم هي  قصة "دوابشة"، لأن علينا أن نتناول ونوضح للعالم الجانب الاخلاقي الذي تتمسك به إسرائيل أمامه، خاصة وأن أحد عوامل بقاء اسرائيل تذرعها بأنها دولة الحضارة والديمقراطية، وإذا استطعنا ادارة الصراع في هذه الحلبة، فإننا نخلق قوة ضغط على اسرائيل.

ولفت " جعارة"، إلى أن من يقتل اسرائيلي يُهدم بيته اما من يقتل فلسطيني فلا يهدم بيته وهذا مالم نظهره على الاعلام، متسائلاً :"هل يُفرض الاعدام على من يقوم بأبشع من عمليات الطعن التي تنتهي باستشهاد الطاعن وبالتالي هل تستطيع اسرائيل اعدام حارق "ابو خضير" و "دوابشة" وكل من قام بعمليات خطيرة بحق الفلسطينيين."، يجب أن تستثمر القيادة طرح هذا الأمر.

ولفت "شراب" إلى أنه يجب ألا تتحول هذه الزيارة لمناسبة رياضية أو حلم أو حتى علم، إنما هذه حرب اعلامية مع إسرائيل، وعلينا اظهار  الارهاب والعنف ضد الفلسطينيين، والأهم هو الانتباه إلى المصطلحات الاعلامية والتي يجب أن تظهر أننا أصحاب الحق والضحية ولسنا الإرهاب كما يفعل الاعلام الإسرائيلي.

وأوضح "د.جعارة"  ، بأن التعامل مع الطفل" دوابشة" من خلال السياق الانساني هو خطأ، بل يجب ان يؤخذ الى كل المحافل الدولية التي يكون لها ثقلاً في عالم السياسة، مشدداً أنه بدون ثمرة سياسة لا قيمة له لأي عمل، وأن المفهوم الانساني لا يختلف عليه أحد، ولا يختلف أحد مع عمير بيرس بأن من يحرق الناس احياء هم نازيون، ولكن أين الاستثمار في ذلك للحق الفلسطيني.

كيف يتعامل الإعلام العبري مع مثل هذه الجرائم ؟

وفي سياق الإعلام الإسرائيلي، وكيفية تناوله لهذه القصة، يقول "د. جعارة "، أن القناة العاشرة بثت تقريراً يُظهر تأثر الوسط الإسرائيلي بهذه الجريمة وإدانته لها، وحتى المذيع الإسرائيلي أبدى امتعاضه لحادثة الحرق، وفي ذات السياق استطاعوا استغلالها في إثبات قوة الطب الإسرائيلي وتمكنه من انقاذ الطفل من دائرة الخطر، واستثماره في اظهار الشفقة والرحمة.

وأضاف أن المذيع الاسرائيلي قد قال:" ما ذنب هذا الغلام يخسر ابويه ، وأخيه ،  ويسأل أين أهله." لافتاً "د. جعارة "  علينا أن نستغل هذه القصة أكثر من ذلك، ولكن وصوله لفريق ذات شهرة عالمية ، واظهار الاعلام كيف يتحرك الطفل  في ملعب النادي واستقباله جميع النجوم ينساق من باب الاعلام الحقيقي واظهار الحق، ولهذا يجب ان تحاكم اسرائيل على ذلك اذا كان هناك حقوق انسان.

وشدد " جعارة" على أن هذه القصة والزيارة يجب أن تؤخذ من منطلق سياسي بحت وليس من إنسانيا، لأن الفطرة الانسانية واحدة وهي رفض الظلم والتمييز العنصري، موضحاً بأن عمير بيرس وزير الدفاع الاسرائيلي "يصرخ من الذي يحرق الناس اليس هم النازيين"، بمعنى ان من حرق هؤلاء الناس من الاسرائيليين هم نازيون.

يشار إلى أن الطفل أحمد دوابشة هو الناجي الوحيد من جريمة احراق منزله في بلدة دوما جنوب نابلس التي نفذها مستوطنون يوم 31 تموز من العام الماضي واستشهد على اثرها شقيقه علي ووالدته ووالده.