من يخلصنا من هذه الدوامة؟!

التقاط
حجم الخط

 

المقصود بالدوامة هو الحال الفلسطيني في هذه الأيام، حيث اللف والدوران في حلقة مفرغة، بحيث نبدأ من نقطة لنكتشف أننا عدنا بعد رحلة طويلة الى النقطة التي بدأنا منها .

داخل الحلقة المفرغة رزمة من المشاكل التي بفعل طول الزمن وسوء الإدارة تبدو بلا حل، بل انها تتجه الى مزيد من التعقيد، خصوصاً من خلال العبثية التي تسمى محاولات الحل.

داخل الدائرة المغلقة قضية منظمة التحرير الفلسطينية . هل تستعيد عافيتها وتتكرس كإطار استراتيجي جامع للحركة الوطنية الفلسطينية بكل مكوناتها ؟ ام انها ستظل في حالة تفكك وتآكل وانعدام جدوى؟ هذه أسئلة لم تتم الإجابة عنها لا في بيروت ولا في موسكو ، بل تم الهروب منها ببيانات انشائية ملّ الفلسطينيون سماعها لكثرة ما قيلت، بحيث انطبق عليها القول المأثور " اسمع جعجعة ولا أرى طحناً".

وداخل الدائرة المغلقة تنهض مأساة غزة، وهي مأساة متعددة الرؤوس والمضامين ، وفي كل شهر يظهر عنوان يلفت الأنظار وعنوان هذا الشهر هو الكهرباء، وتحت هذا العنوان مات أطفال من البرد ، ومات مرضى من شح العلاج ، وسياسة "لله يا محسنين" لن تقدم حلا ، وسياسة تقاذف الاتهامات عن المسؤولية لم تنقذ حياة، واستدعاء عدد من النشطاء للتحقيق مع تسيير مظاهرات مضادة لن ينهي الحكاية ، صحيح ان عنوان الازمة هو الكهرباء، وقبل ذلك كان النوم في العراء ، وقبل قبل ذلك كان شرب الماء الممزوج بالملح ، وقبل ذلك ودائما حكاية الرواتب.

وحين ينهض عنوان فلا يعني ان العناوين الأخرى نامت او اختفت ، فمقياس الازمات في غزة من هي الازمة السيئة والأكثر سوءًا .

وداخل الدائرة المغلقة حكاية السلطة والحكومة، فآخر بدعة يستقبلها المواطن الفلسطيني في غزة أولا وفي الضفة ثانيا، هي السماح لحكومة رام الله – هكذا يسمونها- بحمل اوزار فشل حكم غزة، بصورة انتقائية تتحول فيها الحكومة الى مجرد فرقة خدمات تأتمر بأمر من يسمح لها بالعمل ، او يلغي هذا السماح وقتما رأى ذلك مناسباً، وقد يتطلب الامر اجراء حوار في بكين لتحديد ما هو المسموح والممنوع لحكومة رام الله ان تعمله في غزة .

وداخل الدائرة المغلقة أيضا مبدأ أجمعت عليه الفصائل في لقاءات بيروت وموسكو ، وهو حل قضية الانقسام بالاقتسام ، فقد ذهبوا لاصلاح شأن منظمة التحرير، وحين يئسوا من ذلك عادوا الى السلطة لتقاسم النفوذ فيها تحت عنوان حكومة الوحدة الوطنية.

المفارقة في الامر ان الذين يسيل لعابهم على الوزارات تحت شعار الوحدة، هم ذاتهم من وصفوا السلطة بأنها بلا سلطة ، وهم ذاتهم من طالبوا بتسليم مفاتيحها لنتنياهو، فإذا بها فجأة تصبح اقصى المراد من رب العباد.

أي معدة يمكن ان تهضم خليطاً كهذا، وأي عقل يستطيع تحمل فرية ان هذا العبث بالمصائر هو الطريق الوحيد للخروج من الازمة، فمن يا ترى سيخلصنا من هذه الدوامة ، وكيف يقتنع الغزي بأن ما يجري الان ربما يوفر له ما دون الحد الأدنى بكثير لحياة آدمية او حتى غير ذلك .

حاول المتظاهرون في غزة الإجابة عن هذا السؤال فكان ما كان، وحاولت حكومة حماس التنصل من المسؤولية ولم يصدقها احد، فالمسؤول في أي زمان ومكان هو السلطة، وحماس في غزة ليست مجرد سلطة بل انها سلطة مطلقة.

من يخلصنا من هذه الدوامة اذا استمرت الطبقة السياسية في عملها دون تغيير او تبديل، فالنتيجة المحققة لذلك، اننا لن نخرج من الدوامة ، ليس هذا فحسب بل ان الدوامة ذاتها ستستقبل كل يوم مشكلة جديدة بينما سياسيونا يعدون الحقائب لرحلة جديدة لأول عاصمة توجه الدعوة؟!.