سوداني يعلمنا الاتصالات فنفرح!

1
حجم الخط

عندما قام الأخ أبوعلي المطري وأنا بصحبته بأول لقاء مع عدد من أساتذة الجامعات في الثمانينات من القرن العشرين لنستفيد من خبراتهم بالادارة والاحصاء والعلوم الاجتماعية والنفسية بعملنا التنظيمي-السياسي-الجماهيري-التدريبي، كانت المفاجأة أن مثل هذه الزيارات لم تؤتِ أكلها وثمارها المرجوة! فغالب أساتذة الجامعة أعلنوا عدم استعدادهم للتعاون ومعللين ذلك بأن لا علاقة بين مفاهيم الإدارة التي يعلمونها لطلابهم وبين (التنظيم السياسي)؟!

فاجتمعنا في إطار لجنة التدريب وإعداد الكوادر أو مدرسة الكوادر الناشئة في حركة فتح بالكويت عام 1988، وقررنا البدء.

كانت البداية مع أستاذ جامعي سوداني متخصص بالإدارة والاتصالات حيث كانت فاتحة الخروج من شرنقة وأسر الندوات والمحاضرات المملة التي كان يلقيها الكثير من قادة الثورة الفلسطينية، والتي كانت تتضمن استعراضا ذاتيا أكثر ما تتضمن علما وفهما وفكرا وموقفا مجدولا فيصبح الوقت الذي نقضيه في الإطار التنظيمي أو الندوة حين الاستماع لمثل هؤلاء وقتا مهدورا.

قررنا البدء على نهج مدرسة الكوادر التعبوية التي أنشأتها الثورة الفلسطينية في الأردن ثم لبنان وكان من أبرز مسؤوليها القائد في حركة فتح عثمان أبوغربية، ولاحقا ما أكملناه في تونس ثم الوطن، ولكن ضمن الفهم الحديث والعلمي لمعنى الدورات وأنواعها وغاياتها وأساليب العمل فيها تلك التي تهدف للتوعية والتعليم والتثقيف من جهة وتهدف للجذب والتأثير من خلال الوسائل.

بل وهدفنا من خلال الدورات والتدريب أن نحقق ثلاثية المتعة، نعم المتعة، مربوطة بالفائدة، والتواصل بين المشاركين، ما يلقي العبء الكبير على المتحدث/المحاضر/المدرب لأن يكون كامل التجهيز ذهنيا وورقيا وفي فن الحديث والعرض ولغة الجسد.

فالملام الأول هو، والأول المطلوب منه توصيل المعلومة بسلاسة وقوة وتأثير أيضا هو، ومن هنا كانت الانطلاقة الجديدة للدورات.

دخلت الدورة الأولى حول الاتصالات التي عقدها لنا الأستاذ السوداني المبدع وأنا غير مهتم وربما بحالة من الاستسخاف! أواللامبالاة، مفترضا عدم الفائدة، لذلك لم اندمج بالبداية بالدورة إلى أن رأيت من المدرب/المحاضر علما وفهما واستيعابا وآليات جاذبة صدمتني ايجابيا، فأصبحت فيما لحق من أوائل المدربين بل ومسؤولا للجنة.

إن التدريب وإعداد الكوادر كعمل تنظيمي يستلزم الكثير كما الحال في مواصفات الكادر التنظيمي، فلا بد لمن يفترض بذاته الوعي أن يبدأ بذاته في مسار متصل غير منقطع طوال حياته، وإلا إن افترض توقف الحياة عند نهاية مرحلته الدراسية لأي عتبة وصل، أو عند آخر كتاب قرأه أو مع آخر لقاء سياسي أو دورة حضرها، أو عند تسلمه لموقع ما، فإنه يتراجع فكريا ومسلكيا وذهنيا، وينكمش، وقد يبالغ في شأن ذاته إلى درجة التوهم أنه فريد عصره وزمانه.

فاجأني أحد الأخوة في دورة عقدنا في مدينة "لونافلا" قرب "مومباي" بالهند أن قال لي: أنه بعد هذه الدورة الرائعة أحسست حقا بقيمة الحياة ووجدت هدفا لحياتي!

لا تتصوروا مدى الفرحة التي اجتاحتني لمثل هذا الكلام، والذي سمعت الكثير مثله لاحقا ممن تأثروا بمثل الدورات والتدريبات والمحاضرات والكتب التي قمنا بعملها.

 وهنا يكمن الفرق فالأستاذ السوداني الذي جلب لنا الفرحة مع أبوعلي المطري قعد واستقر بين الجوانح، وجعل من منهج الفرح والعمل يشع فينا ومنا، كما نأمل ألا يخبو فينا وفي الآخرين بإذن الله.

حسن المطري (أبوعلي) كان مسؤولي التنظيمي عندما كنت في الإطار الجامعي في الكويت وكان يعمل في شركة خاصة، ويمتلك من القدرات الفكرية والتنظيمية والإدارية ما أثر في جيل كبير في حركة فتح أتشرف أنني منهم، وهو من زملاء المفكر الكبير خالد الحسن وهاني الحسن المقربين.

واصلنا عمل اللجنة في الكويت من الأعوام 1988-1990 ثم أمر ما كان من العمل في مكتب التعبئة والتنظيم في تونس مع الأخ الكبير أبوماهر غنيم حيث تسلمت مهمة التدريب وإعداد الكوادر في الأقاليم بالخارج، وعقدنا عديد الدورات، وبعد العودة للوطن عام 1996 وضمن إطار التوجيه السياسي والوطني وفي مسؤوليتي لمدرسة الشهيد ماجد أبوشرار التابعة للتوجيه مارسنا العمل التدريبي للأجهزة الأمنية من جهة، وللكادر التنظيمي-الحركي، حتى أنشأنا لجنة التدريب وإعداد الكوادر في حركة فتح، برئاسة الأخ هاني الحسن للتعبئة والتنظيم، ثم الاخ أبوعلاء قريع، ثم الاخ محمود العالول حيث تسلمنا رئاسة اللجنة، وفي الفترة اللاحقة أصبح الأخوة رمزي حرب وعمر أبوشرار وأريج الخليلي وعدد كبير من المبدعين من مسؤولي اللجنة.