نشرت في 21 سبتمبر 2026 10:20 ص
https://khbrpress.ps/post/435505
كشف القيادي في حركة فتح ووزير الأسرى السابق، د. سفيان أبو زايدة، تفاصيل اتصالات ومفاوضات غير معلنة جرت بين حركة حماس وإسرائيل قبل السابع من أكتوبر/تشرين الأول، مؤكداً أنه لعب دوراً كوسيط ومفاوض بين الجانبين على مدار نحو عام ونصف، بهدف التوصل إلى تفاهمات بشأن عدد من الملفات، بينها الأسرى، وإعادة إعمار قطاع غزة، والكهرباء، ورفع القيود عن إدخال الاحتياجات الأساسية.
وقال أبو زايدة، في منشور عبر صفحته في موقع “فيسبوك”، إنه قرر الحديث عن هذه الاتصالات بعد أن نشر الصحفي الإسرائيلي شلومي الدار تفاصيل عنها، وورد اسمه ضمنها، موضحاً أنه كان يفضل عدم الكشف عن دوره إلا بعد سنوات، "على الأقل إلى أن تنتهي المقتلة وأهل غزة تعود لهم الحياة".
وأضاف أن روايته الكاملة بشأن الدور الذي قام به قبل السابع من أكتوبر جرى تسجيلها في لقاء مع قناة "الغد"، ومن المقرر بثها حتى نهاية الأسبوع.
وأوضح أبو زايدة أن بداية الاتصالات تعود إلى مارس/آذار 2022، عندما تواصل معه القيادي في حركة حماس غازي حمد وطلب لقاءه، مشيراً إلى أن حمد أبلغه بأن المفاوضات بين حماس وإسرائيل متعثرة منذ سنوات، وأنه يريد استشارته بشأن إمكانية القيام بدور يساعد في تحريكها.
وأشار إلى أنه بعد عودته من السفر نحو أسبوع التقى حمد في منزله، حيث طلب منه المساعدة، مستنداً إلى خبرته في التعامل مع الإسرائيليين وتجربته في المفاوضات، ولا سيما في ملف الأسرى.
وبحسب أبو زايدة، فقد كان المقصود بالمفاوضات البحث في قضية الأسرى الإسرائيليين المحتجزين لدى حماس، وبينهم الجنديان شاؤول أرئيل وهدار غولدن، إضافة إلى أبراهام منغستو وهشام السيد، إلى جانب ملفات أخرى كانت إسرائيل تربطها بموضوع استعادة أسراها.
وقال إنه سأل حمد آنذاك عما إذا كان تحركه مبادرة شخصية أم يستند إلى تفويض من يحيى السنوار وقيادة حركة حماس، فأجابه بأنه يحمل تفويضاً بذلك.
وأضاف أبو زايدة أنه بدأ بعد ذلك بفحص إمكانية التحرك مع جهات إسرائيلية مرتبطة بملف الأسرى، وذلك بعد اطلاعه من غازي حمد على تفاصيل المفاوضات التي جرت بين حماس وإسرائيل خلال السنوات السابقة.
وفي معرض حديثه عن أسباب اختيار حماس له للقيام بهذا الدور، قال أبو زايدة إن الأمر يعود إلى "التجربة المتراكمة والمصداقية والاحترام"، موضحاً أن حمد والسنوار وقيادة حماس كانوا يعرفونه منذ سنوات، باعتباره ممثلاً للأسرى الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية، ووزيراً سابقاً للأسرى وعضواً في لجان المفاوضات الفلسطينية مع إسرائيل منذ تأسيس السلطة الفلسطينية عام 1994.
وأشار إلى أنه شارك في المفاوضات مع الجانب الإسرائيلي منذ عام 1994 وحتى انهيارها، سواء عضواً في لجنة المفاوضات أو رئيساً لها خلال توليه منصب وزير الأسرى.
وتطرق أبو زايدة إلى تجربته خلال مفاوضات أوسلو، رداً على الانتقادات التي قد توجه إليه بسبب ارتباط اسمه بتلك المرحلة، مستشهداً بأعداد الأسرى الفلسطينيين الذين أُفرج عنهم خلال فترة المفاوضات.
وقال إنه عند توقيع اتفاقات أوسلو كان يوجد نحو 11 ألف أسير فلسطيني في السجون الإسرائيلية، بينما انخفض العدد عند انهيار المفاوضات عام 1999 إلى نحو 1850 أسيراً، بينهم نحو 350 أسيراً من معتقلي ما قبل أوسلو، مشيراً إلى أن عدداً من الأسرى وأبنائهم ممن يتابعون صفحته أُطلق سراحهم في ذلك السياق.
وأكد أبو زايدة أن قبوله القيام بدور الوسيط بين حماس وإسرائيل لم يكن من أجل حماس أو من أجل أشخاص، وإنما بهدف معالجة ملفات تتعلق بقطاع غزة وسكانه، مُبيّناً أنَّ أهدافه شملت إطلاق سراح الأسرى، وحل أزمة الكهرباء، وإعادة الإعمار، وإدخال العمال، وإعادة تأهيل البنية التحتية، ورفع القيود الإسرائيلية عن إدخال مئات الأصناف من الاحتياجات الأساسية.
وأكمل: "من أجل كل هذا يستحق شعبنا أن أضع خبرتي وتجربتي تحت تصرف حماس من أجل الناس".
وأوضح أبو زايدة، أنَّ الاتصالات التي استمرت لنحو عام ونصف شهدت تقدماً في العديد من الملفات والأسماء، وأن المفاوضات كانت تقترب من التوصل إلى اتفاق.
وكشف أبو زايدة، أن رئيس تيار الإصلاح الديمقراطي في حركة فتح، محمد دحلان ونائبه سمير المشهراوي، كانا على علم بتفاصيل هذه المفاوضات.
وشدد على أن الدور الذي قام به في المفاوضات لا علاقة له بما حدث في السابع من أكتوبر، مُؤكّدا أنّ الهدف من تحركه كان تحديداً "ألا تصل غزة إلى ما وصلت إليه اليوم".