أكثر من 400 ألف متظاهر في فرنسا احتجاجاً على غلاء المعيشة وسط صدامات مع الشرطة

نشرت في 24 أكتوبر 2026 09:02 م

باريس - وكالة خبر

https://khbrpress.ps/post/436998

شارك أكثر من 400 ألف شخص في مظاهرات شهدتها مدن فرنسية عدة، السبت، احتجاجاً على ارتفاع تكاليف المعيشة وتراجع القدرة الشرائية، وفق وزارة الداخلية، فيما اندلعت مواجهات بين متظاهرين وقوات الشرطة في باريس ومدن أخرى، استخدمت خلالها الأخيرة الغاز المسيل للدموع والهراوات ومدافع المياه.

وقالت وزارة الداخلية الفرنسية إن نحو 410 آلاف شخص شاركوا في الاحتجاجات على مستوى البلاد، بينهم 110 آلاف في باريس، وهو عدد أقل من مظاهرات الأسبوع الماضي التي شهدت مشاركة نحو 550 ألف شخص. في المقابل، قدّرت نقابة "الكونفدرالية العامة للعمل" (CGT) عدد المشاركين بنحو 800 ألف شخص، بينهم 250 ألفاً في العاصمة.

وبعد انطلاق المسيرات بصورة سلمية عموماً، تصاعدت المواجهات مساءً في باريس، حيث استخدمت الشرطة الهراوات والغاز المسيل للدموع، كما أفاد مسؤولون باستخدام مدفع مياه. وقالت شرطة العاصمة إن أكثر من 500 شخص وصفتهم بـ"مثيري الشغب" هاجموا قوات الأمن في شارع "كورس دو فانسين" جنوب شرقي باريس.

وسبق أن أعلنت الشرطة تفتيش أكثر من ثلاثة آلاف شخص واعتقال 65 آخرين. ونقلت وكالة "فرانس برس" عن متظاهر أصيب بضربة هراوة، عرّف عن نفسه باسم ديفيد، قوله إن عناصر الشرطة اندفعوا نحو المحتجين وأمروهم بالتراجع والانبطاح، قبل أن يطرحوا أشخاصاً أرضاً ويضربوا متظاهرين.

وامتدت المواجهات إلى مدن ليون وليل وتولوز ومونبلييه ونانت. وفي نانت غربي البلاد، تمكن آلاف المتظاهرين من تجاوز حواجز الشرطة والوصول إلى وسط المدينة، فيما أطلقت قوات الأمن الغاز المسيل للدموع واستخدمت مدفع مياه لوقف تقدمهم، بينما ألقى بعض المحتجين مقذوفات وألعاباً نارية باتجاه الشرطة.

وفي ليون، فرّقت الشرطة بالغاز المسيل للدموع نحو ألف شخص تجمعوا في جنوب المدينة. وقال متظاهر يبلغ 20 عاماً، يدعى سليم، إن حظر الاحتجاجات، إن فُرض، سيعني، برأيه، اتجاهاً نحو "نظام فاشي" و"نظام ديكتاتوري".

نشر 70 ألف شرطي ودركي

وجاءت الاحتجاجات بمشاركة طلاب ثانويات ونقابات وناشطين من حركة "السترات الصفراء"، قبل نحو ستة أشهر من الانتخابات الرئاسية، وسط مخاوف في الأسواق المالية بشأن حجم الدين الفرنسي وحالة عدم الاستقرار في البلاد.

وأعلنت السلطات نشر نحو 70 ألف شرطي ودركي لتأمين الاحتجاجات، بزيادة تقارب 20% مقارنة بالأسبوع الماضي. وكان وزير الداخلية لوران نونييز قد حذّر من التسامح مع أي أعمال عنف أو إخلال بالنظام العام.

وفي باريس، احتشد عدد كبير من الشبان قبيل انطلاق المسيرة، وردد بعضهم هتافات معادية لقوات الأمن. كما منعت السلطات المتظاهرين من استخدام المسار الذي اختير الخميس، انطلاقاً من ساحة الباستيل، واقترحت مساراً بديلاً رفضته النقابات، التي لجأت إلى القضاء للمطالبة بالعودة إلى المسار الأصلي.

وتصاعد الغضب تجاه الرئيس إيمانويل ماكرون بسبب القيود المفروضة على الاحتجاجات غير النقابية، التي وصفتها الحكومة بأنها "غير شرعية"، إلى جانب إبعاد المتظاهرين عن مراكز المدن. وأُغلقت محطات عدة لمترو باريس بأمر من الشرطة، وفُرض حظر تجول في بعض المناطق التي تضم تجمعات تجارية حتى يوم الاثنين.

ووصفت النقابية مورييل غيلبر حظر الاحتجاجات غير النقابية وتقييد مساراتها بأنه "أمر شائن"، مؤكدة أن المشاركين خرجوا للتعبير عن غضب شعبي مرتبط، خصوصاً، بانخفاض الرواتب.

ميلانشون يتوعد بتصعيد الاحتجاجات

وقبل ستة أشهر من الانتخابات الرئاسية، يسعى زعيم حزب "فرنسا الأبية" اليساري، جان لوك ميلانشون، إلى توظيف الحراك للضغط على الحكومة وفرض أجندته السياسية.

وقال ميلانشون، الذي تقدم المسيرة في باريس، إن الوقت حان لكي "يرضخ إيمانويل ماكرون"، متوقعاً تكرار التحركات أسبوعياً، ومهدداً باللجوء إلى إضراب عام.

وتتهم الحكومة منذ بدء الاحتجاجات حزب "فرنسا الأبية" بتأجيج التوتر، فيما لا تمنح استطلاعات الرأي نتائج مشجعة لميلانشون، البالغ 75 عاماً، والذي يخوض السباق الرئاسي للمرة الرابعة.

كما حذّرت السلطات من دعوات أطلقتها جماعات من اليسار المتطرف واليسار الراديكالي لتنفيذ أعمال تخريب وعنف. وفي نانت، دعت منصة "كاونتر-أتاك" اليسارية المتظاهرين إلى التحرك بأساليب يصعب التنبؤ بها، بهدف إفشال التدابير الأمنية.

مخاوف من تكرار أعمال التخريب

وفي ظل أعمال العنف التي رافقت احتجاجات 17 أكتوبر/تشرين الأول، حصّن أصحاب متاجر في باريس ومدن أخرى واجهات محالهم بألواح خشبية، خشية تكرار عمليات النهب والاعتداءات التي شهدتها مناطق تجارية الأسبوع الماضي، إلى جانب إحراق مبنى بلدية ليموج.

وفي وسط مدينة رين، عبّر موظفون في أحد المتاجر عن مخاوفهم من تجدد أعمال التخريب، مشيرين إلى أن أشخاصاً شاركوا في أعمال النهب خلال الاحتجاجات السابقة بدوا منظمين، وأنهم جمعوا الحجارة على طول الشوارع قبل استخدامها.

وزادت التوترات عقب هجوم مسلح وقع الجمعة في مدينة تراب بضواحي باريس، وأسفر عن مقتل شخص وإصابة خمسة آخرين. ووصف ماكرون الهجوم بأنه "إرهابي وعنصري"، مشيراً إلى أن معظم الضحايا من أصول مهاجرة.

وفي مدينة أورليان، عقد حزب "التجمع الوطني" اليميني المتطرف، بقيادة مارين لوبن، مؤتمراً، بالتزامن مع مظاهرة شارك فيها، وفق السلطات، نحو 13 ألف شخص احتجاجاً على انعقاده. وربطت بعض الشعارات التي رفعها المحتجون بين المؤتمر والهجوم الدامي في تراب.

وتخوض لوبن السباق الرئاسي للمرة الرابعة، فيما تستعد البلاد لاستحقاق انتخابي يأتي وسط تصاعد التوتر الاجتماعي والسياسي.

وكان ماكرون قد استقبل، الجمعة، ممثلين عن المنظمات الطلابية للمرة الأولى منذ بدء الاحتجاجات، وتعهد باتخاذ "إجراءات ملموسة" بحلول يوم الاثنين.