الاحتلال يصعّد انتهاكاته في القدس والأقصى ويحوّل المدينة إلى ثكنة عسكرية

نشرت في 28 سبتمبر 2026 11:02 ص

وكالة خبر

https://khbrpress.ps/post/435807

قالت محافظة القدس إن مدينة القدس شهدت، منذ ساعات صباح اليوم، تصعيدًا خطيرًا في انتهاكات سلطات الاحتلال الإسرائيلي والمستوطنينن، بالتزامن مع ثالث أيام ما يسمى "عيد العرش" اليهودي، محذرة من خطورة تحويل الأعياد العبرية إلى مناسبة لفرض وقائع جديدة على الأرض، واستباحة المسجد الأقصى المبارك، وتعطيل حياة المقدسيين وحركتهم اليومية.

وأوضحت المحافظة أن قوات الاحتلال أغلقت منذ ساعات الصباح مفرق واد الربابة في بلدة سلوان، بالتزامن مع توجه الطلبة إلى مدارسهم، ما تسبب في اختناقات مرورية خانقة في الشوارع المحيطة، كما أغلقت شارع باب الأسباط باتجاه مقبرة باب الرحمة وباب المغاربة، وسط توقعات بامتداد الإغلاقات إلى طرق أخرى مؤدية إلى حائط البراق، بهدف تأمين حركة المستوطنين المشاركين في الطقوس الدينية الجماعية.

وأكدت المحافظة أن هذه الإجراءات لا تمثل مجرد ترتيبات أمنية عابرة، وإنما تشكل عقابًا جماعيًا للمقدسيين وتقييدًا ممنهجًا لحركتهم، وتسخيرًا للمدينة ومرافقها وشوارعها لخدمة طقوس المستعمرين، في الوقت الذي يُدفع فيه سكان القدس إلى تحمل أعباء الإغلاقات والازدحامات وتعطيل مصالحهم وحرية تنقلهم.

وفي المسجد الأقصى المبارك، قالت المحافظة إن نحو 300 مستوطنا اقتحموا باحات المسجد منذ ساعات الصباح، بالتزامن مع أداء طقوس دينية مرتبطة بما يسمى "عيد العرش"، في مشهد يتجاوز الاقتحام التقليدي إلى محاولة فرض مظاهر وطقوس دينية جماعية داخل باحات المسجد.

وأشارت إلى أن عددًا من المستوطنين أدخلوا إلى المسجد ما يسمى "الأنواع الأربعة" من النباتات المرتبطة بطقوس عيد العرش، فيما أقدم أحدهم على تركها داخل المسجد لتمكين مستعوطنين آخرين من استخدامها لاحقًا خلال صلواتهم وطقوسهم، وهو ما تعتبره المحافظة تطورًا خطيرًا في طبيعة الاقتحامات ومسعى واضحًا إلى إدخال طقوس الأعياد اليهودية إلى المسجد الأقصى المبارك.

كما أدى مستوطنون داخل باحات الأقصى صلاة "الموساف" بصيغتها الخاصة بما يسمى "جبل الهيكل"، متضمنة مضامين مرتبطة بقرابين الأعياد، في محاكاة لطقوس العبادة اليهودية القديمة، الأمر الذي ترى فيه المحافظة محاولة لفرض تصور ديني جديد على المسجد الأقصى وتغيير طبيعته ووظيفته ومكانته، واعتداءً على الوضع التاريخي والقانوني القائم في المسجد.

ولفتت المحافظة إلى أن المشهد لم يقتصر على أداء الصلوات، إذ شهدت باحات المسجد الغناء والرقص وأداء مظاهر احتفالية جماعية من قبل المستوطنين خلال اقتحاماتهم، في سلوك استفزازي يمس حرمة المسجد ومشاعر المسلمين، ويؤكد أن الاقتحامات باتت تتحول بصورة متصاعدة إلى مساحة لإقامة طقوس دينية علنية داخل المسجد.

وحذرت محافظة القدس من أن السماح المتكرر بهذه الممارسات داخل المسجد الأقصى، وتوفير الحماية العسكرية للمقتحمين، يمثلان تصعيدًا خطيرًا في سياسة فرض الأمر الواقع، ومحاولة لتكريس تقسيم زماني ومكاني للمسجد، عبر استغلال الأعياد والمناسبات الدينية اليهودية لفرض طقوس جديدة داخل أحد أقدس المواقع الإسلامية.

وأكدت أن حماية المستوطنين خلال اقتحاماتهم لا يمكن فصلها عن إجراءات الاحتلال التي ترافقها في البلدة القديمة وسلوان ومحيط المسجد الأقصى، من إغلاق للشوارع وتشديد للإجراءات العسكرية وتعطيل لحركة المواطنين، بما يحوّل القدس إلى مدينة تُدار حركة سكانها وفق احتياجات المستوطنين وطقوسهم.

وشددت محافظة القدس على أن المسجد الأقصى المبارك ليس ساحة مفتوحة لتجارب سلطات الاحتلال ومستوطنيها، ولا مكانًا لإعادة إنتاج طقوس تاريخية مزعومة على حساب هوية المسجد الإسلامية، محذرة من أن استمرار هذه الممارسات يهدد بتفجير الأوضاع في القدس والمنطقة برمتها.

ودعت المحافظة المجتمع الدولي، والدول العربية والإسلامية، والمؤسسات الدولية المعنية، إلى تحمل مسؤولياتها القانونية والسياسية والأخلاقية، والتحرك الفوري لوقف الاقتحامات والطقوس الاستفزازية داخل المسجد الأقصى، والضغط على حكومة الاحتلال لوقف إجراءاتها التي تستهدف حرية العبادة والوضع التاريخي والقانوني القائم في المسجد.

كما دعت إلى توثيق جميع الانتهاكات التي شهدتها القدس خلال الأعياد العبرية، بما في ذلك الاقتحامات والصلوات والطقوس الدينية والإغلاقات والقيود المفروضة على حركة المقدسيين، باعتبارها جزءًا من سياسة متكاملة تستهدف تغيير المشهد الديني والحضاري في المدينة وفرض وقائع جديدة بالقوة.

وأكدت محافظة القدس أن القدس وأقصاها سيبقيان عنوانًا للهوية الوطنية والدينية الفلسطينية، وأن إجراءات الاحتلال وممارسات المستعمرين، مهما تصاعدت، لا تمنح الاحتلال شرعية على المسجد ولا تغيّر من حقيقة هويته ومكانته الدينية والقانونية.