نشرت في 24 سبتمبر 2026 05:32 م
https://khbrpress.ps/post/435658
طالب الرئيس الفلسطيني محمود عباس، الولايات المتحدة بالتراجع عن الإجراءات التي حالت دون مشاركة الوفد الفلسطيني حضورياً في أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة، معتبراً أن منع الوفد من الحضور يتعارض مع التزامات واشنطن بصفتها دولة المقر.
وقال الرئيس عباس، في كلمة دولة فلسطين أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، إن فلسطين ترفض الإجراءات الأميركية التي منعت الوفد الفلسطيني من المشاركة حضورياً، داعياً الإدارة الأميركية إلى العدول عنها.
وكانت الجمعية العامة للأمم المتحدة قد صوتت في 17 سبتمبر/أيلول الماضي، بأغلبية 152 دولة، لصالح قرار يرفض منع الوفد الفلسطيني من المشاركة في الدورة الـ81، ويدعو الولايات المتحدة إلى التراجع عن قرارها.
وفي الشأن الفلسطيني، اتهم عباس إسرائيل بمواصلة القتل والدمار والتجويع ومحاولات التهجير في قطاع غزة، واصفاً ما يجري بأنه "حرب إبادة جماعية"، كما اتهمها بتسريع التوسع الاستيطاني في الضفة الغربية والقدس الشرقية، بالتزامن مع تصاعد اعتداءات المستوطنين.
وأضاف أن الإجراءات الإسرائيلية، وفق وصفه، تمثل "إرهاب دولة" وتستند إلى التمييز العنصري والتطهير العرقي، محذراً من أن استمرار هذه السياسات يهدد إمكانية تطبيق حل الدولتين.
ودعا الرئيس الفلسطيني المجتمع الدولي إلى التحرك لمنع ما وصفه بـ"نكبة ومذبحة أخرى" بحق الشعب الفلسطيني، والعمل على وقف اعتداءات المستوطنين.
كما حث الولايات المتحدة على العمل مع الجانب الفلسطيني والمجتمع الدولي لتنفيذ حل الدولتين استناداً إلى قرارات الشرعية الدولية، معتبراً أن ذلك يمكن أن يحقق السلام للجميع، في مواجهة ما وصفه بالتطرف والاستعمار ومحاولات "إنشاء إسرائيل الكبرى".
وبشأن مبادرة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، قال الرئيس عباس إن الجانب الفلسطيني رحب بخطة ترامب للسلام، لكنه أضاف: "للأسف لم نر شيئاً يتحقق على أرض الواقع".
وألقى عباس كلمته عبر تسجيل مصور، بعدما تعذر حضوره شخصياً إلى مقر الأمم المتحدة في نيويورك، إثر قرار الولايات المتحدة منع الوفد الفلسطيني من الحصول على تأشيرات دخول. وكانت الأمم المتحدة قد أقرت مشاركة عباس عبر الفيديو، عقب تصويت واسع في الجمعية العامة على السماح له بإلقاء كلمته بهذه الطريقة.
وفيما يلي نص خطاب الرئيس حرفياً:
للعام الثاني على التوالي، مُنع الوفد الفلسطيني من الحصول على تأشيرات الدخول اللازمة للوصول إلى نيويورك، والمشاركة حضوريا في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة.
إننا نرفض هذه الإجراءات العقابية غير القانونية، ونرفض الاتهامات والمبررات التي استندت إليها. ونؤكد أننا قد أوفينا بالتزاماتنا، وأنجزنا برنامجا وطنيا شاملا للإصلاح، وواصلنا التزامنا بالقانون الدولي، وبنبذ العنف والإرهاب، وبحل الدولتين والسلام القائم على قرارات الشرعية الدولية.
كما نؤكد أنه لا يجوز معاقبة الشعب الفلسطيني وقيادته لأنهم يطالبون بإنهاء الاحتلال، أو لأنهم يلجأون إلى الأمم المتحدة ومحكمة العدل الدولية، والمحكمة الجنائية الدولية. إن احتكامنا إلى القانون الدولي، ومؤسساته، هو خيار سلمي وحضاري، وليس عملا معاديا للسلام.
إن منع الوفد الفلسطيني من الوصول إلى مقر الأمم المتحدة، يتعارض مع الالتزامات المترتبة على الولايات المتحدة، بصفتها دولة المقر.
ومن هنا، فإننا ندعو الإدارة الأميركية إلى التراجع عن هذه العقوبات والقيود، والعودة إلى لغة الحوار والاحترام المتبادل، والعمل معنا ومع المجتمع الدولي من أجل تنفيذ حل الدولتين، المستند للشرعية الدولية، وتحقيق السلام، بدلا من معاقبة الجانب الذي اختار القانون الدولي، والعمل السياسي والدبلوماسي طريقا لنيل حقوقه.
السيد الرئيس، الدول الأعضاء،
أتحدث إليكم اليوم وشعبنا الفلسطيني يواجه واحدة من أخطر المراحل في تاريخه، بعد عقود طويلة من الظلم التاريخي والاقتلاع واللجوء والاحتلال، وحرمانه من حقه الطبيعي في تقرير المصير والحرية والاستقلال.
ففي قطاع غزة، يتعرض شعبنا على أيدي قوات الاحتلال الإسرائيلي للقتل والدمار والتجويع ومحاولات التهجير، ولحرب إبادة جماعية خلّفت مأساة إنسانية غير مسبوقة، دمرت أحياء ومدنا ومخيمات ومؤسسات ومدارس وجامعات ومستشفيات، ومساجد، وكنائس، واستهدفت كل مقومات الحياة، ومستقبل أجيال كاملة.
وفي الضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية، يتسارع التوسع الاستيطاني، وتقطيع أواصر الضفة وعزل وتهويد القدس، ويتصاعد إرهاب المستوطنين تحت حماية قوات الاحتلال، وتتواصل جرائم سرقة الأراضي وهدم المنازل والحواجز والاقتحامات، في ظل منظومة من القوانين والإجراءات والممارسات القائمة على التمييز العنصري والتطهير العرقي وإرهاب الدولة.
السيدات والسادة،
لقد حذرنا المجتمع الدولي طويلا، من خلال الجمعية العامة للأمم المتحدة ومجلس الأمن، بأن هذه السياسات الاسرائيلية الخارجة عن القانون الدولي ستُدمر حل الدولتين، وهذا ما يجري الآن.
واليوم نحذر من خطر أكبر قادم، يحتاج لإجراءات دولية لوقفه:
إن الخطر لم يعد يقتصر على تقويض حل الدولتين ومنع تجسيد الدولة الفلسطينية، بل أصبح يهدد حياة ووجود الشعب الفلسطيني نفسه على أرض وطنه.
فما يجري في غزة، وما يجري في الضفة الغربية والقدس الشرقية، ليست أحداثا منفصلة، بل هي خطة استعمارية خبيثة هدفها جعل حياة الفلسطيني أكثر صعوبة على أرض وطنه، ودفعه إلى الرحيل القسري عنها.
إننا نُحذر من على هذا المنبر: لا تسمحوا بحدوث نكبة ومجازر أخرى كالتي حدثت في عام 1948، ولا تسمحوا لعصابات الإرهاب المحمية بقوات الاحتلال الاسرائيلي أن تحرق بيوت الفلسطينيين وهم نائمون فيها، ولا تسمحوا أن يعيش أطفالنا تحت الخوف والتهديد.
وأتساءل مجددا أمامكم: إلى متى ستواصل بعض الدول السكوت على إسرائيل أو تزويدها بالسلاح الذي تستخدمه ضد شعبنا؟!.
لقد شهد العالم التكلفة الباهظة في قطاع غزة والضفة الغربية، فماذا ينتظر المجتمع الدولي ليقوم بحماية الشعب الفلسطيني، وبقائه على أرضه، وإنهاء الاحتلال الإسرائيلي، وتنفيذ حل الدولتين المستند إلى الشرعية الدولية.
إن هذا الحل يضمن السلام للجميع، بدلا من التهديد القادم من التطرف الإسرائيلي، الذي يهدف الى التوسع نحو مشروعه الاستعماري لإنشاء ما يسمى بإسرائيل الكبرى، ومحو الوجود الفلسطيني.
السيد الرئيس، الدول الأعضاء،
لقد رحبنا بخطة الرئيس دونالد ترمب ذات النقاط العشرين، كما رحبنا بقرار مجلس الأمن رقم 2803 وبخارطة الطريق لتنفيذ المرحلة الثانية. وذلك من أجل وقف العدوان على شعبنا وإنهاء مأساته الإنسانية وانسحاب قوات الاحتلال من قطاع غزة وإعادة إعماره، لكننا مع الأسفِ الشديد لم نرَ شيئا من هذا يتحقق على أرض الواقع، فالقتل والعدوان الإسرائيلي لا يزال يحصد أرواح الرجال والنساء والأطفال في غزة.
لقد مر عام تقريبا منذ صدور القرار 2803 وتشكيل هيئات مجلس السلام، ولم يتبق من الفترة الانتقالية المقررة سوى عام واحد حتى نهاية 2027.
لذلك ندعو إلى الإسراع في تنفيذ المرحلة الثانية وعدم إضاعة المزيد من الوقت، فالمرحلة الانتقالية يجب ألا تتحول إلى وضع دائم أو مفتوح بلا أفق زمني وسياسي واضح، وإنما يجب أن تقود إلى إعادة توحيد قطاع غزة والضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية، تحت ولاية دولة فلسطين ومؤسساتها الشرعية ووفق مبدأ: دولة واحدة، وحكومة واحدة، وقانون واحد، وسلاح شرعي واحد.
السيدات والسادة، الدول الأعضاء،
إن المخاطر والاعتداءات على أيدي المتطرفين، التي تتعرض لها المقدسات الإسلامية والمسيحية، وبخاصة المسجد الأقصى وكنيسة القيامة في القدس، والمسجد الإبراهيمي في الخليل، والتي تمثل انتهاكا للوضع التاريخي والقانوني ولحرية العبادة، يجب أن تتوقف وبشكل فوري قبل أن تتحول إلى صراع ديني واسع في الإقليم وخارجه، ونحن جميعا في غنى عن ذلك.
كما أن الاعتداءات الإسرائيلية المستمرة على مقرات الأمم المتحدة ومؤسساتها في القدس والضفة الغربية، تقوض قدرة وكالة الأونروا على مواصلة القيام بواجباتها في توفير الدعم والمساعدة للاجئين الفلسطينيين، خاصة في مجالات التعليم والصحة والتدريب المهني.
وهنا فإننا نهيب بجميع الدول والمنظمات الدولية والإقليمية أن تواصل دعمها لمهام الأونروا، التي لا بديل عنها طالما بقيت قضية اللاجئين دون حل، الأمر الذي يتطلب مواصلة الدعم المالي والإسناد السياسي، ووقف هذه الاعتداءات عليها.
ومن ناحية أخرى، نحذر بصورة خاصة من تنفيذ المخطط الاستيطاني E1، الذي يهدف الى فصل شمال الضفة الغربية عن جنوبها، ويعزل القدس الشرقية عن محيطها الفلسطيني، ويمنع تجسيد الدولة الفلسطينية المتواصلة جغرافيا، الأمر الذي يتطلب تدخلا عاجلا ومسؤولا لمجلس الأمن الدولي وتنفيذ قراره 2334، القاضي بوقف جميع الأنشطة الاستيطانية في الأرض الفلسطينية المحتلة، بما فيها القدس الشرقية.
ونقدر عاليا الإجراءات التي اتخذتها المملكة المتحدة و12 دولة بشأن حماية حل الدولتين وحظر منتجات المستوطنات، ونشيد بالدعوة التي أطلقها قادة فرنسا والمملكة المتحدة وكندا لعقد قمة في نيويورك حول هذا الأمر، وندعو الرئيس ترمب إلى الوفاء بالتعهدات التي قدمها لقادة الدول العربية والإسلامية في سبتمبر الماضي بمنع ضم الأرض الفلسطينية ورفض التهجير.
السيد الرئيس، الدول الأعضاء،
لا يمكن الفصل بين ما تقوم به إسرائيل من استيلاء على الأرض، وتفكيك للمؤسسات الفلسطينية، وتجفيف للموارد المالية. فهذه كلها أدوات تؤدي إلى نتيجة واحدة: إضعاف قدرة شعبنا على البقاء والصمود على أرضه، وتقويض مؤسساته الوطنية، ومنع تجسيد دولته.
فالحكومة الإسرائيلية تحتجز بصورة قسرية أكثر من ستة مليارات دولار من أموال الشعب الفلسطيني، ونحن هنا نُطالب بالإفراج الفوري عن جميع أموالنا المحتجزة، وضمان تحويلها بصورة منتظمة وكاملة، ورفع القيود والحصار المالي والاقتصادي المفروض على شعبنا ومؤسساتنا، وفقا لبروتوكول باريس الاقتصادي.
السيد الرئيس، السيدات والسادة،
بعد مرور عام على انعقاد المؤتمر الدولي للسلام وصدور إعلان نيويورك، أقول لكم اليوم بكل ثقة ومسؤولية: لقد أوفينا بما تعهدنا به.
أنجزنا برنامج الإصلاح الوطني الذي التزمنا به أمام شعبنا والمجتمع الدولي، وعززنا حوكمة المؤسسات والمالية العامة والشفافية والمساءلة ومكافحة الفساد وسيادة القانون.
وأنشأنا نظاما وطنيا موحدا للحماية والرعاية الاجتماعية يقوم على أساس الحاجة، وأنهينا القوانين والأنظمة السابقة المتعلقة بذلك، وحصلنا على تدقيق دولي مستقل يؤكد صحة ما قمنا به.
وواصلنا إصلاح نظام التعليم وتطوير المناهج وفق المعايير الدولية وبالتعاون مع اليونسكو، بما يعزز قيم السلام والتسامح واحترام الآخر، ويحافظ على هويتنا الوطنية وحقوق شعبنا. كما مضينا في طريق التجديد الديمقراطي وتمكين المرأة والشباب.
لقد أجرينا انتخابات المجالس المحلية، وانتخابات الاتحاد العام لطلبة فلسطين، ونحن ذاهبون إلى الانتخابات التشريعية في 28 تشرين الثاني/ نوفمبر من هذا العام، وإلى استكمال تجديد مؤسسات المجلس الوطني الفلسطيني، ثم إلى الانتخابات الرئاسية.
وأجدد باسم دولة فلسطين الالتزامات التي نؤمن بها: نريد الأمن والسلام للجميع، ونرفض الاعتداء على المدنيين من أي طرف كان، ونرفض الإرهاب والتطرف بجميع أشكالهما، ونكافح معاداة السامية والعنصرية والكراهية، ونؤمن بثقافة السلام والحوار والتعايش.
ونريد دولة فلسطينية ديمقراطية تحترم سيادة القانون وحقوق الإنسان، دولة غير مسلحة تعيش بأمن وسلام إلى جانب دولة إسرائيل.
السيدات والسادة،
لم يبدأ التزامنا بالسلام اليوم. ففي عام 1988، اتخذ شعبنا وقيادته قرارا تاريخيا وصعبا، وقبلنا بتسوية تاريخية تقوم على حل الدولتين المستند للشرعية الدولية.
واليوم نقول للعالم: إن إنقاذ هذا الحل يبدأ بالحفاظ على الأرض التي تقوم عليها الدولة الفلسطينية، وحماية الشعب الذي يعيش فيها.
إن الشعب الفلسطيني باق على أرضه، لن يقبل التهجير، ولن يختفي. فلا الاحتلال العسكري، ولا الاستيطان والضم وإرهاب المستوطنين، يمكن أن يكون حلا أو يصنع أمنا دائما.
وفي المقابل لن نبقى ننتظر، ولن نقبل بما تقرره حكومات دولة الاحتلال الإسرائيلي لنا؛ فلا أمن دائم يمكن أن يقوم على احتلال شعب آخر، وحرمانه من حقوقه المشروعة.
لدينا مشروعنا الوطني: حماية شعبنا من التهجير، والحفاظ على أرضنا ووحدتها، وتجديد مؤسساتنا ديمقراطيا، وبناء دولتنا، ملتزمين بالقانون الدولي، وممارسة حقنا في تقرير المصير وصولا لتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة ذات السيادة وعاصمتها القدس الشرقية، وعودة اللاجئين وفقا للقرار الأممي 194.
لا نريد عملية جديدة لإدارة الصراع بينما تتغير الأرض كل يوم، بل عملية تُنهي الاحتلال وتضمن للفلسطينيين الحرية وتقرير المصير، وللإسرائيليين ودول المنطقة الأمن والسلام.
إن رؤيتنا للسلام واضحة: شعبٌ فلسطيني باق على أرضه، يقرر مستقبله بنفسه؛ ودولة فلسطينية إلى جانب دولة إسرائيل؛ وسلام فلسطيني– إسرائيلي يفتح الطريق أمام السلام والاندماج الإقليمي والتعاون والازدهار والأمن للجميع.
السيد الرئيس،
السيدات والسادة،
نشكر جميع الدول والشعوب التي وقفت إلى جانب شعبنا، وقدمت له الدعم السياسي والإنساني والاقتصادي، وساعدتنا في الحفاظ على مؤسساتنا وإغاثة أبناء شعبنا.
ونشكر الدول التي اعترفت بدولة فلسطين والتي بلغت 160 دولة، وندعو الدول التي لم تعترف بها بعد إلى القيام بذلك.
كما ندعو كذلك إلى منح دولة فلسطين العضوية الكاملة في الأمم المتحدة، أسوة ببقية دول وشعوب العالم.
وأخيرا، أتوجه إلى أبناء شعبنا الفلسطيني في الوطن والشتات:
لقد سطرتم أعظم صفحات العز والكرامة بتمسككم بأرضكم ووحدتكم وحقوقكم المشروعة. لن نغادر وطننا، ولن نقبل بالتهجير، ولن نسمح لأحد أن يُقرر مستقبلنا نيابة عنا، ونمدُّ أيدينا للسلام القائم على الشرعية الدولية حتى تتحقق حريتنا واستقلالنا، وليعيش الجميع في المنطقة بأمن وسلام وحسن جوار.