نشرت في 14 أكتوبر 2026 11:27 ص
https://khbrpress.ps/post/436525
عقدت فصائل فلسطينية اجتماعاً في القاهرة، يوم الأربعاء الماضي، بمشاركة حركتي «فتح» و»حماس»، واتفقت على المطالبة بتأجيل الانتخابات وإجراء حوار وطني شامل من أجل التوافق وتحقيق الوحدة الوطنية الكاملة حول التصدي لكل التحديات والظروف الصعبة والمعقدة التي يواجهها الشعب الفلسطيني. وبناء على مطالبة الفصائل بتأجيل الانتخابات، صدر المرسوم الرئاسي في يوم السبت الماضي، والقاضي بتأجيل الانتخابات من 28 تشرين الثاني القادم إلى 11 أيلول في 2027. وكان هناك إجماع فصائلي على التأجيل. حتى الفصائل التي انتقدت المرسوم الرئاسي كان انتقادها بسبب عدم التشاور معها وليس بسبب المبدأ. فقط شخصيات قليلة وغالباً مستقلة هي التي وجهت انتقادات للمرسوم.
المرسوم الرئاسي برر التأجيل بسبب استمرار الظروف الأمنية والإنسانية الصعبة في قطاع غزة، والقيود المفروضة على حركة المواطنين وطواقم لجنة الانتخابات المركزية والمراقبين الدوليين، إلى جانب عدم توفر الظروف السياسية والأمنية والميدانية اللازمة لضمان إجراء الانتخابات. والذين يطعنون في القرار يقولون، إن الظروف الحالية هي نفسها التي كانت عند صدور المرسوم الذي حدد موعد الانتخابات في الشهر القادم، ويعتبرون أن الانتخابات ضرورة وطنية بالإضافة إلى أنها استحقاق دستوري وضمان لحق الشعب في المشاركة في القرار الوطني وممارسة حقه الديمقراطي الأساسي.
القرار الفلسطيني بتأجيل الانتخابات أغضب بعض الأطراف الدولية وخاصة فرنسا التي دعت إلى التراجع عن تأجيل الانتخابات وطالبت بإجرائها في أقرب فرصة. وقال المتحدث باسم الخارجية الفرنسية، إن تأجيل الانتخابات يحرم الشعب الفلسطيني مجدداً من حقه في التعبير الديمقراطي عبر صناديق الاقتراع. وأكد على ضرورة تمكين الفلسطينيين من اختيار ممثليهم في انتخابات حرة وشفافة بعد نحو عشرين عاماً على آخر انتخابات تشريعية فلسطينية. والحقيقة أن إجراء الانتخابات كان جزءاً من التعهدات الفلسطينية التي التزم بها الرئيس محمود عباس أمام الرئيس إيمانويل ماكرون قبيل اعتراف فرنسا بدولة فلسطين وإطلاق المبادرة الفرنسية السعودية لتطبيق حل الدولتين. وجرى تسويق فكرة الانتخابات بصفتها الإجراء الأهم لتطبيق إصلاحات جدية مقبولة دولياً في مؤسسات السلطة الوطنية. وبالرغم من أن أمين سر اللجنة التنفيذية وعضو اللجنة المركزية حسين الشيخ أبلغ الفرنسيين قبيل صدور المرسوم إلا أن الموقف الفرنسي بقي رافضاً لفكرة التأجيل.
لا شك أن قرار الحكومة الإسرائيلية بمنع وصول أعضاء اللجنة المركزية للانتخابات إلى قطاع غزة، وعدم السماح بإجرائها في القدس يشكل عقبة كبيرة وحقيقية في وجه الانتخابات، ولكن هناك انتخابات إسرائيلية تجري في نهاية هذا الشهر أي قبل شهر من إجراء الانتخابات الفلسطينية ويمكن أن يحدث تغيير في الموقف الإسرائيلي بعد الانتخابات إذا تغير الائتلاف الحكومي. ويمكن أيضاً ممارسة ضغوط دولية على الحكومة الإسرائيلية القادمة بعد الانتخابات من أجل السماح بإجراء الانتخابات على الأقل في قطاع غزة. وبخصوص القدس هناك إمكانية للتغلب على الإجراءات الإسرائيلية بتصويت إلكتروني أو بوسائل مختلفة. وبالمناسبة، هاجم وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر التبرير الفلسطيني لتأجيل الانتخابات بسبب إسرائيل واتهم الرئيس أبو مازن بتضليل المجتمع الدولي بالادعاء بشأن العراقيل الإسرائيلية، وأن هذا الادعاء هو للتهرب من المسؤولية والمساءلة.
وفي الحقيقة، الموقف الإسرائيلي سلبي جداً تجاه السلطة الوطنية، والحكومة الإسرائيلية تسعى لتحطيم السلطة وضمان سيطرتها على كل الضفة الغربية وتمنع أي دور أو وجود رسمي في غزة. ومن وجهة نظر الأحزاب اليمينية المتطرفة يجب منع أي تطور يقوي السلطة ويسوقها دولياً ولهذا تعارض إجراء الانتخابات أو القيام بأي خطوة تمكن السلطة من تعزيز حضورها الإقليمي والدولي لأنه يتناقض مع مصالح هذه الأحزاب التي تعمل بكل جهد من أجل تدمير الكيان الفلسطيني وشطب حل الدولتين، وتعتقد أن الانتخابات ستغير الواقع وتمنح السلطة دوراً أكبر في غزة وقد تؤدي إلى إطلاق عملية سياسية لتطبيق حل الدولتين.
العراقيل الإسرائيلية لا تلغي السبب الأهم ربما في تأجيل الانتخابات وهو عدم جاهزية الفصائل الفلسطينية وخشيتها من الانتخابات. فحركة «فتح» فشلت في تحقيق وحدتها الداخلية والاتفاق على قائمة موحدة تمثل الحركة بكل أطيافها. فلا تم التوحد مع «تيار الإصلاح الديمقراطي» الذي له حضور ملموس في غزة ونسبي في الضفة، ولا حتى المجموعات الأخرى التي قررت حتى لو بشكل فردي الدخول في الانتخابات من خلال قوائم مستقلة ما سيشتت الأصوات ولن يمنح «فتح» أغلبية أو حتى نسبة تتجاوز ثلث مقاعد المجلس التشريعي.
و»حماس» هي الأخرى ممنوعة من المشاركة العلنية والواضحة وستشارك من خلال شخصيات قريبة منها وعبر تحالفات ليست مضمونة، وبالنسبة لها التأجيل هو الأضمن على الأقل حتى رؤية كيف سيسير مشروع إعادة بناء غزة الذي إذا بدأ قد يخفف من حجم الغضب على «حماس» في غزة. ويمكن أن يكون «تيار الإصلاح» هو الذي لا يتضرر من إجراء الانتخابات الآن ولن يتضرر من التأجيل. ومعظم الفصائل المتبقية تخشى من التلاشي ولا ترغب في الانتخابات أصلاً. ولهذا عملياً جاء القرار الإسرائيلي ليشكل مبرراً «منطقياً» لتأجيل الانتخابات من وجهة نظر الفصائل، بالرغم من الضرر الكبير الذي يترتب على التأجيل من الناحية الوطنية.