نشرت في 15 أغسطس 2026 10:38 م
https://khbrpress.ps/post/433960
حذّرت تقديرات داخل أجهزة الأمن الإسرائيلية من اقتراب الضفة الغربية من نقطة انفجار، في ظل تصاعد اعتداءات المستوطنين، وتفاقم الأزمة الاقتصادية، وتراجع قدرة السلطة الفلسطينية على الصمود، وسط خلاف داخل المؤسسة الأمنية والسياسية الإسرائيلية بشأن كيفية التعامل مع الوضع.
وبحسب صحيفة "يديعوت أحرونوت"، يتمسك جهاز "الشاباك" بالحفاظ على ما وصفه بـ"خط الأوكسجين" الذي يضمن استمرار السلطة الفلسطينية، انطلاقاً من أن بقاءها يمثل مصلحة أمنية إسرائيلية، ويجنب الضفة الغربية الانزلاق إلى حالة من الفوضى والانهيار الأمني.
في المقابل، برز ملف البنوك الفلسطينية وعلاقتها بالنظام المصرفي الإسرائيلي باعتباره إحدى أبرز أدوات الضغط التي يستخدمها وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش، الذي حوّل ترتيبات مالية يفترض أن تضمن استقرار الاقتصاد الفلسطيني إلى ورقة للمساومة السياسية، ولا سيما في ملف الاستيطان.
وتتجاوز قيمة التبادل التجاري بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية 20 مليار شيكل، فيما يعتمد النظام المصرفي الفلسطيني على بنكي "هبوعليم" و"ديسكونت" الإسرائيليين في تنفيذ عمليات المقاصة وتحويل الأموال بين الجانبين.
ولسنوات، أصدرت الحكومة الإسرائيلية للبنكين ما يعرف بـ"خطابات التعويض"، بهدف توفير حماية قانونية لهما من الدعاوى القضائية في حال تبين أن بنوكاً فلسطينية تحتفظ بحسابات مرتبطة بجهات تصنفها إسرائيل إرهابية، على أن تتحمل الدولة الإسرائيلية الأضرار المالية الناجمة عن تلك الدعاوى.
وبحسب الصحيفة، وافق سموتريتش في بداية توليه منصبه على استمرار هذه الترتيبات، قبل أن يدرك حجم النفوذ الذي توفره له، ليبدأ لاحقاً باستخدامها أداة ضغط، من خلال تقليص مدد التمديد في بعض الحالات إلى ثلاثة أشهر فقط، بالتزامن مع تصعيد الحديث عن مكافحة تمويل الإرهاب وغسل الأموال داخل القطاع المصرفي الفلسطيني.
وأثار ذلك مخاوف متزايدة داخل الجهاز المصرفي الإسرائيلي، الذي يخشى تعرض البنوك لدعاوى قضائية قد تصل قيمتها إلى مليارات الدولارات، ولا سيما من مواطنين أمريكيين متضررين من هجمات إرهابية يُشتبه في أن أموالاً مرتبطة بها مرت عبر حسابات في بنوك فلسطينية.
وفي الوقت نفسه، عرقل سموتريتش ترتيبات لإنشاء آلية بديلة كانت إسرائيل قد أعدتها لتوفير الحماية القانونية للبنوك الإسرائيلية وضمان استمرار عمليات المقاصة، ما جعل استمرار القناة المصرفية بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية مرتبطاً بدرجة كبيرة بموافقته.
ومع تصاعد الضغوط الأمريكية والأوروبية والدولية للحفاظ على هذه القناة المالية، وجد سموتريتش نفسه أمام مسؤولين دوليين يسعون إلى منع انهيارها، لكنه، وفق "يديعوت أحرونوت"، استغل موقعه لانتزاع ثمن سياسي مقابل استمرار الترتيبات المصرفية.
وتقول الصحيفة إن الملف المالي تحول إلى أداة تفاوض للحصول على تنازلات تتعلق بتوسيع المستوطنات، وإقامة تجمعات استيطانية جديدة، والتغاضي عن البؤر والمزارع الاستيطانية.
وبذلك، تحولت آلية مالية يفترض أن تحافظ على تدفق الأموال واستقرار الاقتصاد الفلسطيني إلى ورقة ضغط سياسية بيد سموتريتش؛ إذ بات يمتلك القدرة على التأثير في "شريان الأوكسجين" الذي يربط الاقتصاد الفلسطيني بالنظام المصرفي الإسرائيلي، في وقت يرى فيه "الشاباك" أن الحفاظ على هذا الشريان ضرورة أمنية لتجنب انهيار السلطة وما قد يترتب عليه من فراغ وفوضى وتصعيد في الضفة الغربية.
“إسرائيل” ترحّل أزمة البنوك إلى الحكومة المقبلة
وقبل نحو شهرين، حذّر "الشاباك" الحكومة الإسرائيلية من أن وقف تحويل الأموال والتعاملات المصرفية مع بنوك السلطة الفلسطينية قد يؤدي إلى انهيارها، وتفاقم الأزمة الاقتصادية، ودفع الفلسطينيين إلى التعامل النقدي وبالعملات الأجنبية، الأمر الذي سيجعل مهمة الأجهزة الأمنية في تتبع حركة الأموال أكثر صعوبة.
ورغم هذه التحذيرات، قررت الحكومة الإسرائيلية، بما فيها سموتريتش، منح البنوك الإسرائيلية خطابات تعويض حتى نهاية عام 2026، بما يسمح باستمرار تعاملها مع بنوك السلطة الفلسطينية.
وحده وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير عارض القرار، متهماً سموتريتش بالتخلي عن مبادئه مقابل تحقيق مكاسب في ملف الاستيطان.
وفي الأيام الأخيرة، تحقق انفراج جزئي بعد إقناع بنك إسرائيلي واحد على الأقل بالعودة إلى العمل كآلية مقاصة، فيما جرى عملياً ترحيل الأزمة إلى الحكومة الإسرائيلية المقبلة.
وتخلص "يديعوت أحرونوت" إلى أن الوضع يحمل مخاطر كبيرة؛ فالسلطة الفلسطينية، بحسب الصحيفة، ضعيفة وتعاني أزمات داخلية، لكن استمرارها يخدم مصالح أمنية إسرائيلية واضحة.
وترى الصحيفة أن انهيار السلطة سيضع إسرائيل أمام مسؤوليات مباشرة وواسعة في الضفة الغربية، بما في ذلك إدارة شؤون نحو مليوني فلسطيني، وتوفير الخدمات الأساسية، وجمع النفايات، وتمويل المدارس، وإدارة المدن والبلديات، فضلاً عن تحمل تبعات أمنية وسياسية واقتصادية ضخمة.
وبينما يرى "الشاباك" أن الحفاظ على السلطة يمثل مصلحة أمنية لإسرائيل، يستخدم سموتريتش الأدوات الاقتصادية المتاحة له للضغط من أجل تحقيق أهداف سياسية واستيطانية، ما يكشف عن فجوة متزايدة بين الحسابات الأمنية للمؤسسة الإسرائيلية وتوجهات اليمين المتطرف داخل الحكومة.