نشرت في 16 يونيو 2026 09:53 م
https://khbrpress.ps/post/431580
تعتزم أحد المصرفين الإسرائيليين اللذين يقدمان خدمات مالية للبنوك الفلسطينية إنهاء هذه العلاقة المصرفية في سبتمبر/أيلول المقبل، في خطوة يحذّر مسؤولون فلسطينيون من أنها قد تؤدي إلى مزيد من الضغوط على اقتصاد يعاني أصلًا من أزمات متفاقمة.
ويعتمد اقتصاد الضفة الغربية بشكل كبير على إسرائيل، حيث يُعد الشيكل العملة الرئيسية المتداولة في ظل غياب عملة وطنية، كما لا تمتلك البنوك الفلسطينية وصولًا مباشرًا إلى النظامين الماليين الإسرائيلي أو العالمي، ما يجعل عملياتها المالية مرهونة بالبنوك الإسرائيلية المراسلة التي تتولى أعمال المقاصة والتحويل.
ولسنوات، لعب كل من مصرف "إسرائيل ديسكونت" و"بنك هبوعليم" دورًا محوريًا في إدارة المعاملات بين البنوك الإسرائيلية والفلسطينية، بما يشمل إيداع رواتب العمال الفلسطينيين في إسرائيل وتسوية مدفوعات الجمارك على الواردات إلى الضفة الغربية. ويقدّم حاليًا خدمات المراسلة المصرفية لعدد من البنوك الفلسطينية، من بينها بنك القاهرة عمان والبنك العربي وبنك القدس وبنك الأردن والبنك الأهلي الأردني، فيما يتولى "بنك هبوعليم" تقديم الخدمات ذاتها لخمسة بنوك أخرى.
ونقلت وكالة بلومبيرغ عن نائب محافظ سلطة النقد الفلسطينية محمد نصرات قوله إن "بنك ديسكونت" يستعد للتخلي عن هذا الدور في سبتمبر/أيلول، ما سيؤدي إلى قطع ارتباط خمسة بنوك فلسطينية بالنظام المالي الذي يخدمه حاليًا. ورفض البنك التعليق على هذه المعلومات، رغم عدم إعلانه رسميًا عن الخطوة.
وحذّر نصرات من تداعيات هذا التطور، مؤكدًا أن هذه البنوك تتولى معالجة مدفوعات أساسية مثل الكهرباء والمياه والوقود والأعلاف الحيوانية، ما قد ينعكس على تدفق السلع والخدمات في الضفة الغربية ويؤدي إلى اضطرابات تدريجية في الإمدادات.
وأشار "بنك ديسكونت" في نتائجه المالية للربع الأول إلى أن الترتيب القائم مع الحكومة الإسرائيلية انتهى في 31 مايو/أيار، بينما أوضح نصرات أنه مُدد لاحقًا حتى 14 يونيو/حزيران، دون صدور تأكيد رسمي من وزارة المالية الإسرائيلية بشأن تمديد جديد.
وتعتمد الضفة الغربية بدرجة كبيرة على التجارة مع إسرائيل، إذ بلغت قيمة وارداتها منها 3.65 مليارات دولار خلال عام 2024، ما يشكل أكثر من نصف إجمالي الواردات، بينما وصلت صادراتها إلى إسرائيل إلى 1.47 مليار دولار، أي نحو 85% من إجمالي صادراتها.
وتواجه السلطة الفلسطينية أزمة مالية متفاقمة نتيجة قرار إسرائيل وقف تحويل عائدات الضرائب التي تجبيها نيابة عنها، والتي تمثل نحو ثلثي إيراداتها. ولم تُحول أي أموال منذ مايو/أيار من العام الماضي، فيما يقدّر مسؤولون فلسطينيون المتأخرات بنحو 7.5 مليارات دولار. وأجبرت الأزمة السلطة، التي تدير الشؤون اليومية في أجزاء من الضفة الغربية، على الاكتفاء بصرف جزء من رواتب موظفيها، وتقليص الخدمات في المستشفيات والمدارس، وخفض برامج الدعم الاجتماعي.