تستعد لـ"القتال بأي ثمن"

تقرير: إيران تشهد تحولاً في التفكير الاستراتيجي وتجهز "خليفة خامنئي"

نشرت في 25 فبراير 2026 09:50 م

تستعد لـ"القتال بأي ثمن"

طهران - وكالة خبر

https://khbrpress.ps/post/427076

كشف تقرير لصحيفة "ذا تايمز" البريطانية، أنَّ إيران تشهد تحوّلا عميقاً في التفكير الاستراتيجي للنظام، يقوم على ضمان استمرارية الحكم حتى في حال السيناريو الأسوأ، المتمثل في استهداف رأس النظام نفسه، 

وبحسب الصحيفة فإنَّ القيادة الإيرانية تُعيد صياغة عقيدتها الأمنية استعداداً للمواجهة المحتملة مع الولايات المتحدة، مستخلصة دروساً قاسية من حرب العام الماضي، ومقتنعة بأن البقاء يتطلب الاستعداد لتحمّل كلفة بشرية وعسكرية كبيرة.

وأشارت إلى  سلسلة قرارات اتخذها المرشد الأعلى علي خامنئي منذ ذلك الصراع تكشف عن خطط طارئة لخلافته.

ووفق التقرير، جاءت نقطة التحول خلال حرب الـ 12 يوماً العام الماضي، حين انهالت الصواريخ الإسرائيلية على طهران وبرز خطر استهداف رأس النظام بشكل مباشر.

أما من داخل ملجأ سري، أصدر خامنئي توجيهاً غير مسبوق بالاستعداد لخلافته في حال مقتله.

وقالت "ذا تايمز": “إنَّ خامنئي وضع قائمة سرية بثلاثة رجال دين يمكن أن يخلفوه، وطلب من مجلس الخبراء اختيار أحدهم إذا قُتل”.

ولم يتوقف الأمر عند ذلك؛ إذ أكدت الصحيفة أنه جرى اعتماد نظام تعاقب قيادي متعدد الطبقات يشمل أربعة مستويات بديلة لكل منصب عسكري ومدني يعيّنه المرشد، مع إلزام المسؤولين الآخرين بوضع قوائم بدلاء مماثلة.

ولفتت الصحيفة إلى أن المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني كاد يتعرض للشلل خلال الحرب السابقة، التي انتهت بعد انضمام الولايات المتحدة إلى الضربات الإسرائيلية قبل إعلان وقف إطلاق نار مفاجئ.

نموذج الثمانينيات

في أعقاب الحرب، أعاد خامنئي إحياء مؤسسة موازية لم تُستخدم منذ الحرب العراقية الإيرانية في الثمانينيات، في خطوة تعكس حجم القلق من احتمال استهداف القيادة.

وجرت إعادة هيكلة منظومة القيادة العسكرية وفق نموذج "فسيفسائي" يمنح الأقاليم استقلالية أكبر للعمل في حال انقطاع التواصل مع طهران، ما يسمح للنظام بمواصلة القتال حتى في حال فقدان القيادة المركزية.

ونقلت الصحيفة عن علي واعظ من "المجموعة الدولية للأزمات" قوله إن النظام فوجئ بالحرب السابقة، لكنه "تعلم الآن دروسها ويستعد لكل السيناريوهات"، مؤكداً أن هدف إيران ليس الاستسلام بل البقاء والاحتفاظ بقدرتها على الرد.

وقد تصاعد التوتر مع نشر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قوة بحرية ضخمة في الشرق الأوسط، واتهامه طهران بامتلاك "طموحات نووية خبيثة"، إلى جانب مطالب بتفكيك برنامج تخصيب اليورانيوم وتقييد برنامج الصواريخ الباليستية ووقف قمع الاحتجاجات.

وبينما تجري محادثات في جنيف، قالت "ذا تايمز" إن ردم الفجوة بين المواقف يبدو شبه مستحيل.

وأكد كاريم سجادبور من "مؤسسة كارنيغي" للصحيفة أنه "لا يوجد أي تقاطع بين ما تطلبه الولايات المتحدة وما تستعد إيران لتقديمه".

وتطرقت الصحيفة إلى تصريحات المبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف الذي تساءل: "لماذا لم تستسلم إيران؟"، معتبرة أن السؤال يعكس فجوة عميقة في فهم طبيعة النظام الإيراني.

فيما يرى واعظ أن طهران خلصت إلى أن ضبط النفس السابق فُسّر كضعف، ما دفع واشنطن إلى تصعيد مطالبها باستمرار.

ونوّه إلى أن رد إيران المحدود بعد مقتل القائد العسكري البارز قاسم سليماني عام 2020 والضربات الأمريكية في 2025 لم يسفر عن سقوط قتلى أمريكيين، لكن الاستراتيجية قد تتغير الآن.


وقال إن إيران قد تسعى هذه المرة إلى "إراقة دماء أمريكية لردع أي عمل عسكري مستقبلي حتى لو كان الثمن باهظاً".


بقاء النظام فوق كل اعتبار

وفق "ذا تايمز"، يرى خبراء أن النظام الإيراني يضع بقاءه فوق كل شيء، لكنه يرفض التضحية بقدراته العسكرية لتحقيق ذلك.

وقال داني سيترينوفتش، الخبير السابق في الاستخبارات الإسرائيلية، إن النظام لن يقبل التخلي عن قدراته الاستراتيجية، متسائلاً: "ما قيمة بقاء النظام إذا سلم كل قدراته؟".

أما سجادبور فيعتقد أن خامنئي "يفضل الموت على أن يقضي أيامه الأخيرة مستسلما".

وإذا رفضت إيران التنازل، فإن القرار سيعود إلى ترامب: إما سحب الحشد العسكري أو توجيه ضربة لإثبات الجدية.

وترى الصحيفة أن أي هجوم أمريكي سيقابل برد واسع، إذ لن تسمح طهران بضربة محدودة من دون رد.

حرب إقليمية محتملة

حذر خامنئي سابقاً من أن أي هجوم قد يشعل نزاعاً إقليمياً يشمل إسرائيل، بمشاركة حلفاء إيران، مثل الحوثيين في اليمن والميليشيات الشيعية في العراق وحزب الله في لبنان.

وتشير "ذا تايمز" إلى درسين تاريخيين تستحضرهما طهران: تفجير ثكنة البحرية الأمريكية "المارينز" في بيروت عام 1983، وانسحاب الولايات المتحدة لاحقاً من المنطقة، إضافة إلى المواجهة مع الحوثيين في البحر الأحمر العام الماضي التي انتهت من دون حسم.

ورغم تراجع قدرات بعض حلفاء إيران بفعل الضربات الإسرائيلية، يرى محللون أن ذلك قد يدفع طهران إلى استخدام ما تبقى من قدراتها قبل فقدانها. كما يحذر الخبراء من دخول المنطقة في حلقة تصعيد قد تخرج عن السيطرة.

ضغط داخلي متزايد

يتزامن التصعيد الخارجي مع اضطرابات داخلية، إذ اعتُقل أكثر من 53 ألف شخص بعد احتجاجات واسعة، مع عودة تظاهرات محدودة في الجامعات.

ويرى خبراء أن إيران تستعد لسيناريو يجمع بين الحرب الخارجية والاحتجاجات الداخلية، مع استعداد لقمع أي معارضة بقوة.

وتحذر "ذا تايمز" من أن تزامن التهديد الخارجي وعدم الاستقرار الداخلي قد يجعل النظام أكثر عدوانية.

وتخلص إلى أن المنطقة قد تكون على أعتاب تصعيد خطير، في ظل تصميم إيران على الحفاظ على نظامها وقدراتها مهما كانت الكلفة، واحتمال دخول الصراع في دوامة يصعب احتواؤها.