تكيات غزة في قفص الاتهام.. الطعام المقدم مابين السيء والقليل والمواطن يشتكي ويطالب بالتغيير

نشرت في 11 فبراير 2026 11:34 ص

غزة - مارلين أبو عون - وكالة خبر

https://khbrpress.ps/post/426519

لا أحد يستطيع إنكار أهمية التكيات التي تقوم بصنع الطعام لمئات الآلاف من النازحين في المخيمات بقطاع غزّة، في كثير من الجوانب وخصوصاً أنَّ المواطن أصبح مستنزفاً ولا يملك المال لشراء الطعام يومياً لأطفاله، فيكون اعتماده الكبير على تلك التكيات، وخصوصاً مايقدمها المطبخ العالمي الذي كان في فتراته الأولى يُقدم أجود أنواع الطعام بشهادة الجميع، لكِن طعامه أصبح يلقى استياءًا واسعاً من قبل المواطنين، هذا الاستياء ليس وليد اللحظة بل منذ عدة أشهر والمواطن يشتكي من الطعام المقدم خاصةً أنّه ليس مطبوخاً ومعداً بشكل جيد أو المواد المكونة لتلك الطبخة غير سليمة.

المطبخ العالمي الذي يقدم مئات الآلاف من وجبات الطعام يومياً لآلاف الأسر في وسط وجنوب القطاع، وُجهت له أصابع الاتهام من قبل المواطنين بالاستسهال في تقديم الطعام المطبوخ بشكل غير صحيح أو تحتوي مكوناته على مواد غير صالحة للاستخدام الآدمي أو منتهية الصلاحية “حسب حديث الناس” أبرزها اللحوم الحمراء والبيضاء التي يصفونها بالزفرة والغير نظيفة.

وكالة “خبر” تابعت ماحدث يوم الجمعة الماضي وغذاء المطبخ العالمي للناس والمنشورات التي تُطالب الجهات المختصة بمتابعة الأمر وما قُدم للناس ومسائلة المطبخ عن ذلك، حيث إنَّ الأخيرة قامت بطهي الأرز مع اللحمة الحمراء وقد وصفوا اللحمة بأنّها فاسدة لونها أحمر مائل للون الوردي وكأنها غير مطهوة نهائياً عدا أنها بعيدة قليلاً عن طعم اللحمة المعتاد، بل وأكد الكثيرون أنَّ حالات كثير أصيبت بالتسمم نتيجة لتناولهم اللحمة المطبوخة، و بأنّ اللحمة المقدمة هي عبارة لحمة معلبة يتم استيرادها واستخدامها في طبخات المطبخ العالمي.

الأمر لم يتوقف على جودة الأرز فقط حيث طالت الاتهامات الكثير من الأكلات مثل المعكرونة المطهوة كثيراً بحيث تبدو مثل العجين في القدر وبعض الأكلات كالباذنجان والقرنبيط الغير مطهو جيداً في صلصلة كثيرة تؤدي لتعب معدة الصغار والكبار.

وقبل أنّ نُشير لآراء الجمهور عما حدث يوم الجمعة الماضي واللحمة الفاسدة، علينا أنّ نتحدث عن عدد من التكيات التي تقدم الطعام لمئات النازحين  وهي عبارة عن تمويل من متبرع خارج فلسطين يوكل بها المبادرين في القطاع لإعداد وجبات الطعام للمواطنين لمساعدتهم على ظروف الحياة الصعبة في غزة فيقوم هذا المبادر باسترخاص أردء الأصناف وأقلها سعراً في السوق مثل الفاصولياء والأرز والمعكرونة والبازيلاء ويقومون بطهيها بشكل غير صحيح فتخرج الوجبة للناس كأنها عبارة عن بعض من الخضار المتساقط في قدر كبير من الصلصة الملونة لا طعم لها ولا رائحة غير آبهين بما يريده الناس ومايحتاجونه، وكل همهم جمع الأموال على حساب المواطن المغلوب على أمره فيذهب جزء بسيط جداً من الأموال لصنع الطعام والجزء الأكبر لجيب المبادر وأعوانه الذين كبرت كروشهم على حساب المواطن، وينتهي بالطعام بأنّ يكون مُلقى بجوار حاويات القمامة.

“النازحون زادوا وجودة الأكل انخفضت”

عيسى أحمد نازح ألقت به ظروف الحرب بأنّ يضع خيمته في جنوب القطاع ويعيش فيها بشكل مؤقت بعيداً عن مدينة غزة التي عاش فيها سنين حياته، يقول: "ماحدا بينكر فضل المطبخ العالمي، كان معنا وبيقدملنا أكلات طيبة في الأول، ريحة الأكلة تشمها من بعيد قلبك يفرح لها، كل اعتمادنا كان على التكية الي بقدمها لمخيمنا صحيح عددنا ما كان كبير بالمنطقة بس الأكل ما كان يتأخر علينا، اليوم صار المطبخ يقدملنا الأكل يا منزوع يا محروق يا مش مستوي، يا مطبوخ بطريقة عمرنا ما عملناها ببيوتنا وطعمها مش زاكي خالص، بس يصل الأمر إنه صار يستسهل يقدملنا الأكل المعلب ليش! وكل اشي موجود بالسوق، لهيك أنا بطالب المطبخ العالمي يتقي الله ويرجع يقدملنا أحسن ماعنده، بعرف إنه عدد النازحين زاد والمسؤولية كبيرة عليه بس هو قد المسؤولية والله يعطيهم العافية".

“مطبوخ بطريقة سيئة” 

جواد له رأي مغاير نوعاً ما عن عيسى وإن كان يصب في نفس النتيجة وهي أنّ المطبخ العالمي لم يعد يطهو الطعام كما في السابق، يقول لمراسلة “خبر”: “الأكل الي قدمه المطبخ الأسبوع الماضي كان كارثة لو في حكومة أو جهة رقابية كانت حاسبته على هذا الطعام، شو يعني يحط بالأكل لحمة معلبات الي أنا أصلا بشك إنها فاسدة، ما هي اللحمة مثلجة وعين الله عليها مليانة السوق، بلاش لحمة حمرا في سمك في دجاج وسعره منيح ليه ما يطبخوه ويقدموه للناس، وليه دايما مركزين على الرز بأكلهم والله معدة الناس بطلت تتحمل، هو مش أكل ومقدم كمساعدة لنا وفي متبرعين وجهات دولية طيب ما يقدموا مرة كباب مرة شاورما مرة أكلة سمك كنوع من التغيير بعيد عن الأكل المليان صلصة وكمون الي بكل أكله بيحطولنا اياه وياعيني على العدس لما يطبخوه نص استوى ويسقطولنا عليه بصل، هو صحيح من متى العدس الأسود بينحطله بصل؟! طول عمري بعرف إنه بينحط دقة فلفل وتوم للعدس الأسود، والله لو طعمه حلو الواحد ما زعل بس وحش ومصمم الشيف الي بيطبخلنا كل مرة يطبخ الأكل بنفس الروتين والسوء”.

“ملفوف بورق قصدير والمتبرع مغفل”

ولاء تقول: “هو مش المطبخ العالمي كمان الي لازم يتحاسب على تقصيره في بعض الأوقات، كمان التكيات الفردية الي بيعملها بعض المبادرين والي للأسف معظمها بتكون في حاويات القمامة، وأوقات بيقوموا بتصوير الأكل مسلفن وتقديمه للناس على إنه وجبة رز ولحمة فاخرة وهي بالأساس صحن رز معجن بشوية بهارات لا طعم ولا لون ملفوف بورق قصدير أمام المتبرع الي هيشوف الفيديو بعدين واللحمة وين يامبادر، أكيد راحت لجيبته بدل ما يشتري ويقدم للناس بيقدم نص الأكلة وياريتها مستاهلة تصوير وامتهان لكرامة الناس والمتبرع برا بيشوف ومش فاهم حاجة”.

“قدمنا شكوى وطالبناهم وما في استجابة”

يقول المواطن أحمد نبيل: "لقد ناشدنا القائمين على التكيات وخصوصاً المطبخ العالمي، لتحسين جودة الطعام وإدخال أكلات جديدة وتغيير الطهاة الذين يعدون الطعام، لأن طعامهم معد بشكل سيء، طالبناهم أيضاً بالتقليل من كميات الطعام وبما يتماشى مع عدد النازحين بحيث لا يُجبر القائم على التوزيع برمي المتبقى من القدر في حاويات القمامة أو في البحر، بعد عزوف الناس عن التوجه لاستلام التكية وإطعام أطفالهم، ولكنهم يتجاهلون نداءاتنا وقل ما يستجيبون للأسف لنا".

وما بين التقصير والسوء من قبل تكيات الطعام في غزة، سيظل الوضع قائم على ماهو عليه، المواطن يناشد والقائمين على تلك التكيات يوعدون بالتغيير قولاً لا فعلاً، بانتظار استقرار للوضع العام واستلام اللجنة الإدارية لغزة مهامها والتي سيكون من ضمنها متابعة ملف المساعدات والمبادرات والتكيات لبحث ما لها وماعليها.

وكالة “خبر” رصدت أراء المواطنين حول ماتقدمه التكيات في غزة وكانت كالتالي:


14
15
12
13
09
10