نشرت في 21 يوليو 2026 11:04 ص
https://khbrpress.ps/post/432874
يفترض صاحبا «تغيير النظام: داخل الرئاسة الإمبراطورية لدونالد ترامب» أن فوز المذكور بولاية ثانية في انتخابات 2020 يبدو بأثر رجعي (أي منظوراً إليه من شرفة الحاضر) أقل ضرراً، بالنسبة لأميركا والعالم، من خسارته.
وقد طرحا هذه الفرضية في معرض تقديم الكتاب، في صفحاته الأولى، وعادا إليها في الصفحات الأخيرة، وخاتمة تستهدف الخروج بخلاصة عامة.
وفي سياق كهذا، يمكن النظر إلى الكتاب كوسيلة إيضاح، معززة بالتمثيلات والوقائع والشواهد للفرضية نفسها.
تقول الفرضية إن دونالد ترامب، القادم إلى أروقة الحكم والسياسة من عالم العقارات والمقاولات، والبرامج التلفزيونية، كان بلا خبرة يعتد بها في ولايته الرئاسية الأولى، وبلا دراية بآليات وديناميات الحكم، أو حتى دون معرفة كافية بنخبة واشنطن السياسية.
لذا، كان مضطراً للاستعانة بعدد من «البالغين»، وكان في وسع هؤلاء وضع ضوابط للسياسات الداخلية والخارجية بطريقة أضفت عليها قدراً من المعقولية، وحدّت من نزواته السياسية، وشطحاته، وقدرته على تحويل الولاء، بالمعنى الشخصي والضيق للكلمة، إلى شرط مسبق للعمل في الإدارة الترامبية.
لصفة «البالغين»، التي يكثر استخدامها في أدبيات السياسة الأميركية، دلالة مهينة، بالتأكيد، إذ تُستخدم في سياق الكلام عن ترامب وشخصيات إدارته وبيته الأبيض، وأغلب هؤلاء أقرب إلى أحداث جانحين منهم إلى شخصيات مؤهلة وسوية، حتى بالمعايير الأميركية، وهي متساهلة، نوعاً ما، مقارنة بالمعايير الأوروبية، التي تفترض تمتع العاملين في الحقل السياسي بقدر من الكفاءة المهنية واللياقة الشخصية والأخلاقية.
لا يتسع المجال، هنا، لسرد التمثيلات الغرائبية والطفولية، والشريرة أيضاً، لشخصيات مركزية في إدارة ترامب أفرد لها الكاتبان صفحات كثيرة.
على أي حال، وفّرت الهزيمة في انتخابات 2020 لترامب (ومساعديه والقوى التي استثمرت فيه وراهنت عليه) أربع سنوات من تأمل ودراسة نواقص الولاية الرئاسية الأولى، وبلورة آليات وسياسات تكفل تفاديها في ولاية لاحقة، بما فيها رسم خارطة أوضح لموازين القوى، و»معسكر الأعداء» الذي صارت الصحافة أبرز ممثليه، إضافة إلى منتقدي السياسة الترامبية ومعارضيها في الحكومة الفيدرالية، ونخبة واشنطن، والجمهوريين، ورجال المال والأعمال، والمجتمع الأميركي بشكل عام.
نجا ترامب على مدار أربع سنوات، قضاها في منتجع مارا لاغو، من كافة المحاولات التي استهدفت الحيلولة دون عودته إلى الحياة السياسية، بما فيها الحكم عليه وتجريمه.
وقد منحته هذه النتيجة، معطوفة على فوزه في انتخابات 2024، إحساساً غير مسبوق بالمنعة والقوة.
ولك أن تتخيّل مفاعيل وتداعيات إحساس كهذا إذا كان الشخص نرجسياً ومريضاً بنفسه.
المهم أن الفوز بولاية ثانية مكّنه من تجاهل كافة الضوابط والمحاذير الشخصية والسياسية، التي وسمت سلوكه في ولاية أولى، بما فيها الحاجة للبالغين، ومحاولة التظاهر بالتعالي عن المنفعة الشخصية في حال تعارضها مع المصلحة العامة.
تقدّر الثروة التي استغل منصب الرئيس، للحصول عليها هو وأولاده منذ بداية ولايته الثانية حتى الأن بملياري دولار.
وفي معرض الإجابة عن سؤال بهذا الخصوص قال إنه يفعل هذا، خلافاً لما كان عليه الحال في الولاية الأولى، ولا أحد يحرّك ساكناً.
وفي السياق نفسه، صار الخوف أداة من أدوات الحكم الترامبية، كما صارت الحكومة الفيدرالية في خدمة الحاكم الفرد، وصار النفاق عملة مقبولة ومتداولة، وصارت القرارات والخيارات الداخلية والخارجية، معروضة للبيع والشراء.
العفو الرئاسي من الأمثلة الفاقعة، ويُقال إن ثمة بورصة خاصة، وتسعيرات، ووسطاء، للحصول على العفو من جانب أشخاص حكم عليهم بغرامات وسنوات طويلة في السجن.
يعثر القارئ على شواهد وتمثيلات لكل ما ذكرنا: النفاق، والبيع والشراء، وسياسات الخوف والابتزاز، وملاحقة وعقاب المنتقدين والمعارضين، إضافة إلى تمثيلات «الولدنة» التي أطلقها من عقالها غياب «البالغين».
لا يتسع المجال، هنا، للكلام عن أشياء كهذه، فكل ما يعنينا يقتصر على تمثيلات الحرب في الشرق الأوسط.
يمكن الاعتماد على فرضية هابرمان وسوان في تفسير خيارات وسياسات ترامب في الشرق الأوسط، بما فيها الحرب على إيران.
ومع ذلك، وعلى الرغم من تناثر تمثيلات كثيرة للعلاقة بين ترامب ونتنياهو في ثنايا الكتاب، إلا أن العلاقة نفسها، وهي مركزية في ولايتي ترامب الأولى والثانية، لا تحض صحافيين محتَرفَين، في مجال التحقيقات الاستقصائية، على إخضاع العلاقة نفسها للتحقيق والاستقصاء.
«يُفضّل» ممثلو «التيار الرئيس» في الأكاديميا وأجهزة الإعلام الأميركية النأي بالنفس، والابتعاد عن تفسير مركزية إسرائيل في ولايتي ترامب الأولى والثانية. ولكن أصحاب هذا الخيار يجدون صعوبة متزايدة في الدفاع عنه.
وقد تكررت في الآونة الأخيرة محاولات مختلفة ومتفاوتة للتحرر منه.
يمكن التمثيل لأمر كهذا باستضافة جريدة من وزن جريدة نيويورك تايمز لتاكر كارلسون، نجم اليمين اللامع، للكلام عن «خضوع» ترامب لنتنياهو.
ويمكن، في هذا الصدد، الكلام عن الأصوات، التي انتقلت من «الهامش» إلى مركز السجال العام من أمثال جون ميرشايمر، وجيفري ساكس.
نحن لا نعرف، بالتأكيد، دوافع وخصوصيات هذا «الخضوع» وإذا ما كان أمراً يمكن تفسيره دون الوقوع في نظريات وتأويلات المؤامرة.
كل ما في الأمر أن ثمة رائحة من نوع ما في مملكة الدنمارك، وأن التفسيرات التقليدية، وأغلبها من زمن الحرب الباردة، للعلاقة الأميركية ـ الإسرائيلية لم تعد كافية، في الزمن الترامبي على نحو خاص. فاصل ونواصل