نشرت في 11 أكتوبر 2026 06:19 م
https://khbrpress.ps/post/436400
طالب آلاف المتظاهرين في لندن، الحكومة البريطانية بترجمة انتقاداتها للحكومة الإسرائيلية إلى أفعال تنهي “تواطؤ” بريطانيا مع جرائمها في فلسطين، وتفرض عليها حظراً شاملاً حتى تنهي احتلالها للأراضي الفلسطينية.
وفي مسيرة حاشدة، بمناسبة الذكرى الثالثة لحرب الإبادة الإسرائيلية على غزة، تعهد المتظاهرون بمواصلة الاحتجاج وتقوية حركة فلسطين في بريطانيا والعالم لمناهضة الصهيونية، ومحاسبة إسرائيل على جرائمها بحق الفلسطينيين.
وقطعت المسيرة قرابة 5 كيلومترات وسط العاصمة البريطانية، حتى وصلت إلى مقر رئاسة الحكومة في 10 داونينغ ستريت. وكانت الشرطة البريطانية قد توقعت مشاركة 10 آلاف شخص على الأكثر فيها، غير أن ائتلاف فلسطين، الذي نظّم المسيرة، قدّر عدد المشاركين بـ250 ألف شخص، في ما وُصفت بأنها أكبر مسيرة وطنية من أجل فلسطين.
وقبل انطلاق المسيرة، نصبت جماعة أصدقاء الأقصى، عضو “ائتلاف فلسطين”، منظم المسيرة، منصة تلت عليها إحدى عضواتها أسماء شهداء جرائم الحرب الإسرائيلية في فلسطين ولبنان. ويضم الائتلاف أيضاً “تحالف أوقفوا الحرب”، و”حملة التضامن مع فلسطين”، و”حملة نزع السلاح النووي”، و”رابطة مسلمي بريطانيا”، و”المنتدى الفلسطيني في بريطانيا”.
ورفعت المسيرة شعاراً رئيسياً هو “إنهاء الإبادة الجماعية، ووقف تسليح إسرائيل”. وشارك في المسيرة أيضاً عدد من الجماعات التي تشجع على حملة مقاطعة إسرائيل “بي دي أس”، ومنتجات إسرائيل والمستوطنات اليهودية غير المشروعة في المتاجر الإسرائيلية، ونشر أسماء هذه المتاجر.
من ناحيتها، نشرت جماعة “ليغال أوبزرفرز” (المراقبون القانونيون) عدداً من أعضائها لتقديم المساعدة لأي شخص تعتقله الشرطة خلال المسيرة. وقالت عضوة في اللجنة، طلبت عدم ذكر اسمها لأنه غير مصرح لها بالحديث إلى الإعلام، لـ”العربي الجديد” إنه وردتهم معلومات عن اعتقال شخص واحد فقط. غير أن الشرطة لم تؤكد ذلك. ووزعت الجماعة منشوراً يتضمن النصائح القانونية التي يجب اتباعها في حالة توقيف رجال الشرطة لأي فرد. ورغم توقعات الشرطة بألّا تلقى المسيرة إقبالاً شعبياً كبيراً، إلّا أنها نشرت المئات من رجالها والعشرات من سياراتها لحفظ الأمن خلالها.
وخلال المسيرة، وهي رقم 37 منذ بداية الحرب الإسرائيلية الحالية على الفلسطينيين في غزة، هتف المشاركون بشعارات منها: “الحرية لفلسطين من النهر إلى البحر”، “لا تبكي يا غزة، لن نتترك تموتين”، “لا سلام في أرض محتلة”، “حرّروا الأرض والشعب”، “إسرائيل دولة إرهابية”، “المقاومة مشروعة طالما بقي الناس تحت الاحتلال”.
وعندما وصلت المسيرة إلى مقر رئاسة الحكومة، وقف المشاركون دقيقتَي صمت حداداً على أرواح الشهداء. واستمرت طائرتان مروحيتان في التحليق في سماء المنطقة. ثم تعالت الصيحات بوصف مواقف رئيس الوزراء البريطاني آندي بيرنهام وعدد من وزرائه بأنها “عار ومخزية”.
وفي كلمته أمام المتظاهرين، أشار النائب البارز عن حزب العمال الحاكم في البرلمان، جون ماكدونال، إلى اعتراف الحكومة البريطانية بارتكاب المستوطنين الإرهابيين جرائم تطهير عرقي بحق الفلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة. وقال: “يجب أن تُتبع الكلمات بالأفعال”، معتبراً أن الأفعال اللازمة هي “طرد السفير الإسرائيلي من لندن”، و”عزل إسرائيل سياسياً واقتصادياً”. وتعليقاً على اعتراف وزير الخارجية البريطاني إيد ميليباند منذ أيام بأن المتظاهرين الذين خرجوا في شوارع لندن احتجاجاً على الحرب الإسرائيلية كانوا محقين، طالب ماكدونالد بضرورة الإفراج عن المحتجزين وإسقاط تهم الإرهاب عنهم، وأكد أنه يجب رفع جماعة “بالستاين أكشن” من قائمة الإرهاب.
من ناحيتها، تعهدت ليندسي جيرمان، منسقة “تحالف أوقفوا الحرب”، بمواصلة التظاهر والاحتجاج لدعم حركة التضامن مع فلسطين وغيرها من الدول التي تتعرض للحرب. وقالت إن الناس في 60 دولة يتظاهرون ضد الإبادة وللتضامن مع فلسطين. وأكدت أن التحالف لن يوقف احتجاجاته على حروب الرئيس الأميركي دونالد ترامب، بدعم من بريطانيا. وانتقدت بشدة إعلان بيرنهام خلال زيارته إلى نيويورك لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، وقوف بريطانيا إلى جانب إسرائيل، وقالت إنّ بريطانيا ليست متواطئة مع الجرائم الإسرائيلية فقط، بل تؤيد حرب ترامب أيضاً على إيران، مضيفة: “لن نسمح بتمويل هذه الحروب على حساب معيشة الناس”.
من جانبها، قالت نائبة البرلمان والزعيمة المشاركة لحزب “حزبك”، زارا سلطانة، إن مواقف بيرنهام وميليباند “تجلب العار”، وقالت: “لا لمزيد من الأعذار، كفى مبادرات فارغة، وكفى تواطؤاً”. وأضافت أن العار يلحق أيضاً بوزيرة الداخلية شبانا محمود، التي حمّلتها المسؤولية عن اعتقال كبار السن من أصحاب المعاشات لأنهم يرفعون لافتات تطالب برفع اسم جماعة “بالستاين أكشن” من قائمة الإرهاب. وتعهدت سلطانة بـ”عدم السكوت على القمع السياسي” في بريطانيا. وارتفعت الهتافات بالتأييد لسلطانة عندما قالت: “فخورن بأننا ضد الصهيونية… نعم الصهيونية إرهابية”، مضيفة أنها مشروع استعماري يسعي للتطهير العرقي ضد الفلسطينيين.
وبينما رحب النائب البارز، جيرمي كوربن، زعيم حزب العمال السابق، باعتراف بريطانيا بوقوع جرائم تطهير عرقي بحق الفلسطينيين، طالب حكومة بيرنهام بأن تعترف بالإبادة الجماعية وتوقف تواطؤها معها، وقال: “لن نتوقف أبداً عن مناهضة المشروع الصهيوني” و”دعم حركة فلسطين التي تنتشر في كل أنحاء العالم”.
وتزامناً مع التظاهرات في لندن، شهدت مدن أوروبية أخرى، بينها برلين ودبلن، مسيرات مؤيدة للفلسطينيين ومطالبة بوقف الضربات الإسرائيلية على قطاع غزة. ففي برلين، شارك نحو 3500 شخص في مسيرة نظّمتها مجموعة “يونايتد فور بالستاين”، وانطلقت من ساحة تقع بين مقر المستشارية والبرلمان، بحسب الشرطة. ورفع مشاركون لافتات تندد بالدعم العسكري الألماني لإسرائيل، فيما قال طالب فضّل عدم الكشف عن هويته لوكالة فرانس برس إنه من المؤسف أن تجد ألمانيا صعوبة كبيرة في انتقاد إسرائيل.
أما في دبلن، فشارك متظاهرون في مسيرة نظّمتها الحملة الأيرلندية للتضامن مع فلسطين، ضمن التحركات الداعية إلى وقف الضربات الإسرائيلية على القطاع. كذلك شارك الآلاف في نيوزيلندا في وقفة تضامنية ومسيرة مؤيدة للفلسطينيين في أوكلاند، أكبر مدن البلاد وعاصمتها الاقتصادية، اليوم السبت، في إطار حملة التضامن العالمية بالذكرى الثالثة لحرب الإبادة الإسرائيلية على قطاع غزة.