نشرت في 22 مايو 2026 04:13 م
https://khbrpress.ps/post/430586
يدخلون إلى قلبك دون استئذان بابتسامتهم البريئة وضحكاتهم التي تملؤك تفاؤلًا ونقاءً.
متلازمة داون أو (متلازمة الحب) كما يطلق عليهم، عانوا كما عانى الجميع في حرب لم تفرق بين صغير ولا كبير، بين مريض أو متعافٍ، حتى حولت ابتسامتهم إلى ضيق وحزن، وطمأنينتهم إلى خوف ورعب، ومن منطلق مسؤوليته في رسم الابتسامة خصص الفارس الشهم 3 يومًا ترفيهيًا ليدخل الفرحة على قلوبهم الصغيرة بالتعاون مع جمعية الحق في الحياة، وهي المؤسسة الرائدة في استقطاب أطفال متلازمة داون والتوحد بمتخصصين محترفين وتربويين.
وفي مشهد يثلج القلوب امتلأت القاعة المخصصة للاحتفال بأجواء البهجة والفرح على أطفال التوحد ومتلازمة داون وذويهم الذين يحتاجون ليوم ينفسون فيه عن ضغوطاتهم التي تعرضوا لها خلال سنوات الحرب الثلاث، فاشتعلت القاعة بأجواء حماسية من اللعب والضحك بمشاركة الجميع كلٌ بطريقته وموقعه.
وقد اشتمل الحفل على كلمة موجهة من قبل الفارس الشهم ألقتها السيدة عطاف الحمران، وهي تؤكد على دور المؤسسات ذات الصلة بأهمية دعم وإسناد هؤلاء الأطفال، مثمنةً دور جمعية الحق في الحياة في إسناد الأطفال وذويهم ماديًا ومعنويًا وتربويًا.
بالإضافة إلى أن ذوي الأطفال كان لهم كلمة شكر وجهوها للفارس الشهم 3 وللقائمين على هذا اليوم الترفيهي، مثمنين دورهم في التخفيف عنهم نفسيًا وماديًا، مطالبينهم بدورية العمل على إسنادهم وعدم تهميشهم ليتسنى لهؤلاء الأطفال أن يعيشوا حياة كريمة.
“حلا وهي طفلة من ذوي متلازمة داون"، أشعلت القاعة برقصها وضحكتها، لم تجلس على الكرسي المخصص لها كما باقي الحضور، لكنها تنقلت بين زوايا القاعة وبين الناس وكأنها عصفور وجد حريته بعد مدة طويلة.
تقول والدتها: "لم أرَ ابنتي هكذا منذ مدة، كانت دائمة العبوس والانطواء على نفسها، وذلك بسبب ظروف الحرب ونزوحنا المتكرر أثر تأثيرًا سلبيًا عليها".
وتضُيف لمراسلة وكالة خبر: "طيلة السنوات الثلاث الماضية وابنتي منقطعة عن التعليم والترفيه، وكلما توجهت بها لمبادرة أو مؤسسة تربوية يرفضونها بسبب عدم تخصصهم لمثل حالتها، ولم أجد سوى جمعية الحق في الحياة لرعايتها والاهتمام بها، ولكن بسبب نزوحنا لمنطقة بعيدة عن مقرات الجمعية حرمها ذلك من الانضمام للنشاطات التي تطلقها المؤسسة، ففي حال انضمت ابنتي لتلك النشاطات سيزيد من العبء المادي نظرًا لعدم وجود المقدرة المادية لإيصالها لمقرات الجمعية في دير البلح وسط القطاع وخانيونس بجنوبه بعد أن كانت الجمعية متكفلة بهم ماديًا لإيصالهم ذهابًا وإيابًا أثناء انضمامهم لأيامهم الدراسية قبل الحرب، وبسبب الظروف التي نعيشها حرموا أطفالنا من كل شيء".
وطالبت أم حلا جمعية الحق في الحياة والفارس الشهم وغيرها من المؤسسات بعدم نسيان أبنائهم من كل الفعاليات والمناسبات والمساعدات وعدم تهميش حقوقهم التي كفلها لهم المجتمع والدين.
يُشار إلى أن الاحتلال قام بتدمير مقر جمعية الحق في الحياة غرب مدينة غزة تدميرًا كليًا بعد أن كانت تستقطب آلاف الأطفال في مراحلهم العمرية المختلفة، وبعد تدميرها حرم هؤلاء من حقوقهم وأصبحوا مقيدين داخل خيام النزوح محرومين من التعليم والترفيه.
أم روعة وهي الأم والأب بالنسبة لأطفالها بعد أن انفصلت عن والدهم وأصبحت ترعى ثلاثة أطفال أكبرهم روعة المصابة بمتلازمة داون، فكان عبء تربيتها مضاعفًا والاهتمام بها محور اهتمامها، ولكن المقدرة المادية حالت دون أن تكون ابنتها في صفوف المقرات التي خصصتها الجمعية في وسط وجنوب القطاع، جعلها تبحث عن بدائل لمبادرات تعليمية تشارك فيها ابنتها من غير أن تضيف لها مسؤوليات مادية كبيرة لكنها لم تجد، فبعض المؤسسات التربوية (وهي مبادرات تقوم بها المؤسسات والأفراد لاستقطاب الكبار والأطفال لتعليمهم والترفيه عنهم) رفضت استقبال ابنتها لعدم تخصصهم في التعامل معها، فدخل الحزن لقلب الأم والطفلة وظلت حبيسة الخيمة، تقوم والدتها بتعليمها تارة والجلوس واللعب معها تارة أخرى، ولكن ذلك ليس كافيًا لتشعر الطفلة بالفرح كما كانت تشعر به وقت انضمامها لمؤسستها الأُم.
ويبقى السؤال المُلح والعاجل، لماذا لا يكون هناك اهتمام محلي ودولي من قبل المؤسسات ذات العلاقة في توفير الدعم المادي والمعنوي لهؤلاء الأطفال وذويهم؟
جدير بالذكر أن الفارس الشهم 3 قدم معونة غذائية لذوي الأطفال في نهاية يومهم الترفيهي من منطلق الإحساس بمسؤولياته تجاههم وإدخال الفرح على قلوبهم.
وكالة خبر كانت حاضرةً في اليوم الترفيهي لمرضى التوحد ومتلازمة داون، ورصدت تلك الأجواء الجميلة والممتعة وكانت كالتالي: