ضربات تهدد شرايين النفط.. هرمز والبحر الأحمر في قلب التصعيد

نشرت في 13 سبتمبر 2026 10:00 م

رام الله - وكالة خبر

https://khbrpress.ps/post/435190

تتسع تداعيات التصعيد العسكري في المنطقة لتطال حركة الملاحة وإمدادات الطاقة، بعد ورود تقارير عن إصابة سفينة بمقذوف أثناء عبورها مضيق هرمز، بالتزامن مع تعرض منشآت وخطوط نقل النفط السعودية لهجمات دفعت الرياض إلى تعليق العمل مؤقتاً في أحد أهم مسارات تصدير الخام.

وأعلنت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية تلقيها بلاغاً عن إصابة سفينة بمقذوف أثناء مرورها عبر مضيق هرمز، مشيرة إلى أن طبيعة الأضرار وحالة أفراد الطاقم لم تتضحا في الساعات الأولى التي أعقبت الحادث.

ويأتي ذلك بعد إعلان السعودية إغلاق خط أنابيب "شرق-غرب" بصورة مؤقتة كإجراء احترازي، عقب هجوم بطائرات مسيرة قالت بغداد والرياض إنه انطلق من الأراضي العراقية، حيث تنشط فصائل مسلحة مدعومة من إيران.

ويمثل خط "شرق-غرب"، الممتد لنحو 1200 كيلومتر عبر الأراضي السعودية، مساراً رئيسياً لنقل النفط من مناطق الإنتاج في شرق المملكة إلى موانئ التصدير على ساحل البحر الأحمر. وتبلغ طاقته نحو 4 إلى 5 ملايين برميل يومياً، بما يعادل قرابة 4 إلى 5% من الإمدادات العالمية.

وأثار استهداف هذا المسار مخاوف من اتساع الضغوط على أسواق الطاقة، خصوصاً في ظل استمرار اضطرابات الملاحة في مضيق هرمز وتزايد المخاطر في البحر الأحمر. 

وكان خام برنت قد تجاوز خلال الأسبوع الماضي حاجز 100 دولار للبرميل، فيما سجلت أسعار الديزل في الولايات المتحدة مستويات قياسية.

ولم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن الهجوم الذي استهدف خط الأنابيب السعودي حتى الآن، فيما أظهرت صور أقمار صناعية تصاعد دخان أسود من منطقة تقع جنوب المدينة المنورة. 

وقالت وزارة الخارجية السعودية إن الهجوم تسبب في إصابات وأضرار، مشيرة إلى أن تقييم آثارها لا يزال جارياً، من دون تحديد مدى تأثيرها على صادرات النفط.

وفي تطور آخر، أعلنت وسائل إعلام إيرانية رسمية تعرض سفينة تجارية إيرانية لهجوم قبالة السواحل الجنوبية للبلاد، ما أسفر عن مقتل شخص وإصابة ثلاثة آخرين، من دون الكشف عن تفاصيل إضافية بشأن طبيعة الهجوم أو الجهة التي تقف وراءه.

كما أعلن الدفاع المدني السعودي، السبت، أن مقذوفاً أطلقه الحوثيون أصاب شخصين في منطقة جازان وألحق أضراراً بعدد من المباني، بينها مسجد.

السعودية تطلب دعماً أمريكياً

وفي ظل تصاعد الهجمات المرتبطة بالممرات البحرية والمنشآت النفطية، تواجه السعودية ضغوطاً متزايدة لتأمين طرق صادراتها ومواجهة التهديدات القادمة من اليمن.

ونقلت وكالة "رويترز" عن ثلاثة مصادر أن ولي العهد السعودي محمد بن سلمان طلب خلال اتصال مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الخميس، مساعدة عسكرية أمريكية لمواجهة الحوثيين.

وبحسب المصادر، أبلغت واشنطن الرياض بأنها لا تعتزم التدخل العسكري المباشر في الوقت الراهن، لكنها ستوفر دعماً استخباراتياً.

وأكد ترامب لاحقاً أنه تحدث مع ولي العهد السعودي، مشيراً إلى أن الحوثيين تواصلوا أيضاً مع إدارته وطلبوا من واشنطن عدم التدخل بصورة مباشرة في الصراع.

وفي تطور ميداني، قالت أربعة مصادر حكومية يمنية لـ"رويترز" إن الحوثيين سيطروا، الجمعة، على جزيرة بريم الاستراتيجية الواقعة عند المدخل الجنوبي للبحر الأحمر في منطقة باب المندب.

وتضيف هذه التطورات بعداً جديداً للمخاوف المتعلقة بأمن الممرات البحرية، إذ يمكن أن يؤدي تزامن الضغوط على مضيق هرمز وباب المندب إلى زيادة المخاطر على حركة ناقلات النفط ورفع كلفة الشحن والطاقة عالمياً.

إيران تقلل من فرص انفراجة في اجتماع عُمان

وفي الجانب السياسي، تبدو فرص التوصل إلى تفاهم سريع بين إيران والولايات المتحدة محدودة، رغم استمرار التحركات الدبلوماسية التي تقودها سلطنة عُمان.

وقال إبراهيم عزيزي، رئيس لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني، إن الحوار لن يكون مجدياً ما لم توافق واشنطن على جميع الشروط الإيرانية.

وكانت الخارجية الإيرانية قد أعلنت مشاركة طهران في اجتماع مع دول الخليج تستضيفه عُمان، الإثنين، لبحث تطورات مضيق هرمز والقضايا المرتبطة بأمن الملاحة.

إلا أن مسؤولاً إيرانياً كبيراً، تحدث إلى "رويترز" دون الكشف عن هويته، قلل من احتمالات التوصل إلى اتفاق خلال الاجتماع، موضحاً أن اللقاء سيبحث عدداً من الملفات، من بينها وضع المضيق، لكنه استبعد توقيع تفاهم نهائي.

وفي السياق ذاته، نقلت وكالة "تسنيم" عن مصدر أن اتفاقاً بين إيران وعُمان بشأن مسارات العبور في مضيق هرمز سيُطرح خلال الاجتماع، مشيراً إلى أن إعادة فتح المضيق ستظل مرتبطة بتلبية سبعة شروط نقلتها طهران إلى الولايات المتحدة.

وتطالب إيران بحسب المصادر، بالاعتراف بحقها في إدارة المضيق وفرض رسوم على السفن العابرة، وهو الأمر الذي ترفضه واشنطن. وكانت حركة الملاحة تمر عبر المضيق دون رسوم قبل اندلاع الحرب الحالية.

وتُشير التطورات المتزامنة في هرمز والبحر الأحمر والمنشآت النفطية السعودية إلى أن أزمة الملاحة باتت واحدة من أبرز ساحات الصراع الإقليمي، مع مخاوف من أن يؤدي استمرار الهجمات وتعطل طرق التصدير إلى دفع أسعار الطاقة نحو مستويات أعلى، وزيادة الضغوط على الأسواق العالمية.